مرايا

الأسرة أولًا

فايزة العجيلي

‮  ‬‭ ‬ليس‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬مجتمعنا‭ ‬اليوم‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬أو‭ ‬الخدمية،‭ ‬بل‭ ‬ذلك‭ ‬التصدع‭ ‬الهادئ‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬الأسرة،‭ ‬وهي‭ ‬الحصن‭ ‬الأول‭ ‬لتربية‭ ‬الإنسان‭ ‬وصناعة‭ ‬القيم‭. ‬فعندما‭ ‬ينشغل‭ ‬الآباء،‭ ‬وتغيب‭ ‬المتابعة،‭ ‬وتحل‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬محل‭ ‬الحوار،‭ ‬يبدأ‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬قدوات‭ ‬خارج‭ ‬المنزل،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يضلَّلهم‭.‬

تزايد‭ ‬العنف،‭ ‬وانتشار‭ ‬السلوكيات‭ ‬الدخيلة،‭ ‬وضعف‭ ‬احترام‭ ‬الكبير،‭ ‬كلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬تستدعي‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭. ‬فالأسرة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬للسكن،‭ ‬بل‭ ‬مدرسة‭ ‬يتعلم‭ ‬فيها‭ ‬الأبناء‭ ‬معنى‭ ‬المسؤولية‭ ‬والانتماء‭ ‬والرحمة‭ ‬والاحترام‭.‬

إنَّ‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬متماسك،‭ ‬وأب‭ ‬حاضر،‭ ‬وأم‭ ‬واعية،‭ ‬وحوار‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭. ‬فكل‭ ‬بيت‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أبنائه‭ ‬على‭ ‬الأخلاق،‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطن‭ ‬أكثر‭ ‬أمنًا‭ ‬واستقرارًا‭.‬

ولعل‭ ‬اللحظة‭ ‬الفاصلة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم‭ ‬تفرض‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتنا،‭ ‬وأن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الحجر،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭.‬

فإذا‭ ‬صلحت‭ ‬الأسرة،‭ ‬صلح‭ ‬المجتمع،‭ ‬وإذا‭ ‬تهاونت‭ ‬في‭ ‬رسالتها،‭ ‬دفع‭ ‬الجميع‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى