
ليس أخطر ما يواجه مجتمعنا اليوم الأزمات الاقتصادية، أو الخدمية، بل ذلك التصدع الهادئ الذي أصاب الأسرة، وهي الحصن الأول لتربية الإنسان وصناعة القيم. فعندما ينشغل الآباء، وتغيب المتابعة، وتحل الهواتف الذكية محل الحوار، يبدأ الأبناء في البحث عن قدوات خارج المنزل، وقد لا يجدون إلا ما يضلَّلهم.
تزايد العنف، وانتشار السلوكيات الدخيلة، وضعف احترام الكبير، كلها مؤشرات تستدعي وقفة جادة. فالأسرة ليست مجرد مكان للسكن، بل مدرسة يتعلم فيها الأبناء معنى المسؤولية والانتماء والرحمة والاحترام.
إنَّ حماية المجتمع لا تبدأ من القوانين وحدها، بل من بيت متماسك، وأب حاضر، وأم واعية، وحوار لا ينقطع بين أفراد الأسرة. فكل بيت ينجح في تربية أبنائه على الأخلاق، يُسهم في بناء وطن أكثر أمنًا واستقرارًا.
ولعل اللحظة الفاصلة التي نعيشها اليوم تفرض علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ندرك أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في الإنسان.
فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع، وإذا تهاونت في رسالتها، دفع الجميع ثمن ذلك.



