مرايا

حوش خوهم .. وعمرهم ما دخلوه

فايزة العجيلي

لم‭ ‬تكن‭ ‬تتوقع‭ ‬أنَّ‭ ‬يكون‭ ‬أصعب‭ ‬ما‭ ‬ستواجهه‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬الزوجية‭ ‬هو‭ ‬شعورها‭ ‬بالغربة‭ ‬داخل‭ ‬عائلة‭ ‬زوجها‭. ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬دخلتْ‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬بنية‭ ‬صادقة،‭ ‬وكانت‭ ‬تؤمن‭ ‬أن‭ ‬احترام‭ ‬أهل‭ ‬الزوج‭ ‬واجب،‭ ‬لذلك‭ ‬كانتْ‭ ‬تتحمل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يؤلمها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬تروي‭ ‬قصتها‭ ‬قائلة‭: ‬أنا‭ ‬متزوجة،‭ ‬وعندي‭ ‬طفل،‭ ‬وتوا‭ ‬حامل،‭ ‬وربي‭ ‬يسهل‭ ‬عليّ‭. ‬من‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬قلتُ‭ ‬بنصبر،‭ ‬ويمكن‭ ‬الأيام‭ ‬تغير‭ ‬المعاملة‭.‬

وتضيف‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬جرح‭ ‬كان‭ ‬بعد‭ ‬ولادة‭ ‬طفلها‭ ‬الأول،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تزُرها‭ ‬والدة‭ ‬زوجها،‭ ‬ولا‭ ‬حضرتْ‭ ‬شقيقاته،‭ ‬رغم‭ ‬تساؤلات‭ ‬النَّاس‭ ‬المستمرة‭ ‬عن‭ ‬غيابهم‭. ‬كنتُ‭ ‬نتحشم‭ ‬قدام‭ ‬النَّاس،‭ ‬وقلتُ‭ ‬لعزوزتي‭: ‬هذا‭ ‬ولدك،‭ ‬اليوم‭ ‬تختلفوا‭ ‬وبكرة‭ ‬تتصالحوا،‭ ‬لكن‭ ‬شن‭ ‬ذنبي‭ ‬أنا‭ ‬وولدي؟‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تبادر‭ ‬دائمًا‭ ‬بزيارة‭ ‬أهل‭ ‬زوجها،‭ ‬وتحمل‭ ‬طفلها‭ ‬إليهم،‭ ‬وتدعوهم‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬لكنهم‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يلبون‭ ‬الدعوة‭. ‬ثم‭ ‬جاءتْ‭ ‬المحنة‭ ‬الأكبر‭ ‬عندما‭ ‬احترقتْ‭ ‬شقتهم‭ ‬بالكامل‭. ‬والله‭ ‬ما‭ ‬بقى‭ ‬حتى‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬أحذية‭ ‬ولدي‭ ‬اتحرقتْ،‭ ‬وقعدنا‭ ‬ندوروا‭ ‬في‭ ‬الإيجار‭. ‬كانت‭ ‬تنتظر‭ ‬كلمة‭ ‬مواساة،‭ ‬أو‭ ‬مساعدة‭ ‬بسيطة،‭ ‬لكنها‭ ‬تقول‭: ‬ما‭ ‬حد‭ ‬عطانا‭ ‬حتى‭ ‬ربع‭ ‬دينار،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬جاب‭ ‬احويجة‭ ‬لوليدي‭  ‬وبعد‭ ‬أشهر،‭ ‬استأجر‭ ‬الزوجان‭ ‬منزلًا‭ ‬بسيطًا‭ ‬وبدآ‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬لكن‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬مرت‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزورهم‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الزوج،‭ ‬أو‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬أحوالهم‭. ‬لا‭ ‬عزوزتي،‭ ‬لا‭ ‬حمواتي،‭ ‬لا‭ ‬سلافي‭… ‬ولا‭ ‬واحد‭ ‬قال‭ ‬كيف‭ ‬حالكم‭.‬

وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يؤلمها‭ ‬هو‭ ‬شعورها‭ ‬بالتمييز،‭ ‬فهم‭ ‬يزورون‭ ‬بقية‭ ‬الأبناء،‭ ‬ويبيتون‭ ‬عندهم،‭ ‬بينما‭ ‬بيتها‭ ‬كأنه‭ ‬غير‭ ‬موجود‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬تدعوهم‭ ‬للإفطار‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬لكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يعتذرون‭ ‬دائمًا‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أهلها‭ ‬كانوا‭ ‬السند‭ ‬الحقيقي‭ ‬لها،‭ ‬يزورونها‭ ‬ويخفَّفون‭ ‬عنها،‭ ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬زوجها‭ ‬يحترم‭ ‬والديه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلاقيه،‭ ‬حتى‭ ‬إنه‭ ‬طُلب‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬ألا‭ ‬يزورهم‭ ‬بسبب‭ ‬خلاف‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬إخوته‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬حديثها‭ ‬تقول‭: ‬قرَّرتُ‭ ‬معاش‭ ‬نفرض‭ ‬روحي‭ ‬على‭ ‬حد‭. ‬اللي‭ ‬يبينا‭ ‬يجي‭ ‬بالاحترام،‭ ‬واللي‭ ‬ما‭ ‬يبيناش،‭ ‬ربي‭ ‬يهديه‭. ‬الطيبة‭ ‬ما‭ ‬تتفرضش،‭ ‬وكرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مجاملة‭.‬

النصيحة‭:‬‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬القيم،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬الكرامة‭. ‬أحسنوا‭ ‬إلى‭ ‬النَّاس‭ ‬ما‭ ‬استطعتم،‭ ‬ولا‭ ‬تنتظروا‭ ‬المقابل،‭ ‬فمن‭ ‬قدّر‭ ‬المعروف‭ ‬سيبادلكم‭ ‬الوفاء،‭ ‬ومَنْ‭ ‬اختار‭ ‬الجفاء‭ ‬فحسابه‭ ‬عند‭ ‬الله‭. ‬فالمحبة‭ ‬تُثبتها‭ ‬المواقف،‭ ‬لا‭ ‬صلة‭ ‬القرابة‭ ‬وحدها‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى