ع الماشي

الأمطار‭ ‬تختبر‭ ‬جاهزية‭ ‬البلديات‭ ‬

سالمة عطيوة

كشفت‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬طرابلس‭ ‬عن‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬بشأن‭ ‬أداء‭ ‬عمداء‭ ‬البلديات‭ ‬ومدى‭ ‬استعدادهم‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬تحركًا‭ ‬ميدانيًا‭ ‬سريعًا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الممرات‭ ‬أمام‭ ‬العالقين‭ ‬أو‭ ‬شفط‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬التأهيل‭ ‬العملي‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين،‭ ‬الذين‭ ‬اعتادوا‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬داخل‭ ‬المكاتب،‭ ‬بينما‭ ‬تتطلب‭ ‬الكوارث‭ ‬قيادات‭ ‬مدربة‭ ‬،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬العاجلة‭ ‬وتنسيق‭ ‬جهود‭ ‬فرق‭ ‬الطوارئ‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الوقت‭.‬

والأخطر‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬تواجه‭ ‬مؤشرات‭ ‬مناخية‭ ‬تستدعي‭ ‬استعدادًا‭ ‬جديًا،‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس‭. ‬فهل‭ ‬تملك‭ ‬البلديات‭ ‬خططًا‭ ‬واضحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحولات؟‭ ‬وهل‭ ‬تتوفر‭ ‬لديها‭ ‬الإمكانات‭ ‬والكوادر‭ ‬المؤهلة‭ ‬للتدخل‭ ‬السريع؟

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يعامل‭ ‬باعتباره‭ ‬أزمة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬إنذارًا‭ ‬يستوجب‭ ‬مراجعة‭ ‬خطط‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وتقييم‭ ‬أداء‭ ‬المسؤولين،‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكات‭ ‬تصريف‭ ‬المياه‭ ‬وأنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬ووضع‭ ‬برامج‭ ‬استجابة‭ ‬فعالة‭ . ‬فالكوارث‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬جاهزية‭ ‬المسؤولين،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لها‭ ‬مسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى