رأي

الغباء الذَكيّ ..

علي باني

الغباء‭ ‬الذَكيّ‭ ..‬

يُقسِّم‭ ‬الفيلسوف‭ ‬والكاتب‭ ‬‮«‬روبرت‭ ‬موسيل‮»‬‭ ‬الغباء‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭:‬

‭ ‬الغباء‭ ‬العادي،‭ ‬والغباء‭ ‬الذكي‭.‬

فالغباءُ‭ ‬العادي‭ ‬يظهر‭ ‬عندما‭ ‬يعجز‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬إنجاز‭ ‬مهمة‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارة‭ ‬عقلية‭ ‬أساسية‭ ‬لا‭ ‬يمتلكها،‭ ‬وقد‭ ‬يحدث‭ ‬لنا‭ ‬جميعًا‭ ‬عندما‭ ‬نفقد‭ ‬التركيز،‭ ‬أو‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬النوم،‭ ‬أو‭ ‬الإرهاق،‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تبدو‭ ‬المهمة‭ ‬المطلوبة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه،‭ ‬فنشعر‭ ‬بالعجز،‭ ‬وربما‭ ‬نصف‭ ‬أنفسنا‭ ‬بالغباء‭.‬

أما‭ ‬الغباء‭ ‬الذكي،‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬يستخدم‭ ‬الإنسان‭ ‬ذكاءه‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬غاية‭ ‬غبية‭ ‬أو‭ ‬مُنحرفة،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬مثلاً‭ ‬كاتبًا‭ ‬عبقريًا‭ ‬يكتب‭ ‬خطابات‭ ‬رئيس‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬لا‭ ‬ينبغي،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬أو‭ ‬أكاديميًا‭ ‬مرموقًا‭ ‬يسخّر‭ ‬مكانته‭ ‬العلمية‭ ‬لخدمة‭ ‬نظام‭ ‬فاسد‭ ‬أو‭ ‬فكرة‭ ‬خاطئة‭.‬

وللغباء‭ ‬الذكي‭ ‬امكانات‭ ‬كثيرة؛‭ ‬فهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬اقتراح‭ ‬المشاريع،‭ ‬وصياغة‭ ‬القوانين،‭ ‬وبناء‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬صاحبه‭ ‬مثابرًا‭ ‬ومؤثرًا،‭ ‬فيقود‭ ‬النَّاس‭ ‬ببلاغته‭ ‬وكفاءته‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‭.‬

ويرى‭ ‬‮«‬موسيل‮»‬‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الغباء‭ ‬العادي،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬الذكي،‭ ‬المتعلم،‭ ‬والخطيبُ‭ ‬المُفوّه،‭ ‬عندما‭ ‬يُسخّر‭ ‬علمه‭ ‬وذكاءه‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الخاطئ،‭ ‬فمثل‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬والإقناع،‭ ‬ولذلك‭ ‬يكون‭ ‬خطره‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬كبيراً‭ ‬ومؤثراً‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬الإنسان‭ ‬ذكيًا،‭ ‬ويتمتع‭ ‬بمهارات‭ ‬استثنائية،‭ ‬ويخلّد‭ ‬التاريخ‭ ‬اسمه،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬سمح‭ ‬لنفسه‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬شخص‭ ‬غبي‭ ‬أو‭ ‬شرير،‭ ‬فإنه‭ ‬يصبح‭ ‬شريكًا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الشرّ‭ ‬والغباء‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬درجة‭ ‬ذكائه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى