الشارع

القمامة‭  ‬تملأ‭ ‬شوارع‭ ‬سبها

ميار شرف الدين

لا‭ ‬تبدو‭ ‬أزمة‭ ‬النظافة‭ ‬في‭ ‬سبها‭ ‬مجرد‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬شاحنات‭ ‬نقل‭ ‬القمامة‭ ‬أو‭ ‬المعدات،‭ ‬بل‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬القطاع‭ ‬وأوضاع‭ ‬العاملين‭ ‬به‭. ‬فمع‭ ‬تكدس‭ ‬المخلفات‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والأحياء،‭ ‬تتزايد‭ ‬الانتقادات‭ ‬لأداء‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬لخدمات‭ ‬النظافة،‭ ‬وسط‭ ‬مطالبات‭ ‬بكشف‭ ‬آليات‭ ‬إدارة‭ ‬الميزانية‭ ‬وأوجه‭ ‬إنفاق‭ ‬الأموال‭ ‬المخصصة‭ ‬للقطاع،‭ ‬وهي‭ ‬اتهامات‭ ‬تستوجب‭ ‬ردًا‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية‭ .. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يعمل‭ ‬عمال‭ ‬أفارقة‭ ‬في‭ ‬المكبات‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬تمتد‭ ‬ــ‭ ‬بحسب‭ ‬إفادات‭ ‬متداولة‭ ‬ــ‭ ‬من‭ ‬السابعة‭ ‬صباحًا‭ ‬حتى‭ ‬السادسة‭ ‬مساءً،‭ ‬مقابل‭ ‬أجور‭ ‬شهرية‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬450‭ ‬دينارًا،‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أبسط‭ ‬متطلبات‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭. ‬ويواجه‭ ‬العمال‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬مرتفعة‭ ‬دون‭ ‬توفير‭ ‬ملابس‭ ‬أو‭ ‬أحذية‭ ‬وقفازات‭ ‬واقية،‭ ‬أو‭ ‬كميات‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬وتطرح‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجهات‭ ‬المشرفة‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬العمال،‭ ‬ومدى‭ ‬الالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميله‭ ‬مسؤولية‭ ‬تدهور‭ ‬الخدمة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬المعدات‭ ‬والاختلالات‭ ‬الإدارية‭ ‬والتشغيلية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تراكم‭ ‬القمامة‭ ‬يفاقم‭ ‬المخاطر‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية،‭ ‬ويجعل‭ ‬الحلول‭ ‬المؤقتة‭ ‬والحملات‭ ‬الموسمية‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لمعالجة‭ ‬المشكلة‭. ‬وتحتاج‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬والميزانية‭ ‬والمعدات‭ ‬والصيانة‭ ‬والوقود،‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬العمال‭ ‬وأجورهم‭ ‬وظروف‭ ‬عملهم‭. ‬فالقمامة‭ ‬التي‭ ‬تملأ‭ ‬شوارع‭ ‬سبها‭ ‬ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬الوحيدة؛‭ ‬فملف‭ ‬النظافة‭ ‬بأكمله‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة،‭ ‬ورقابة‭ ‬ومساءلة‭ ‬واضحة،‭ ‬وحماية‭ ‬حقيقية‭ ‬للعامل‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬النفايات‭ ‬والحرارة‭ ‬يوميًا‭ ‬دون‭ ‬أبسط‭ ‬وسائل‭ ‬الأمان‭       .. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى