فنون

الوهم‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه

يوسف‭ ‬السيفاو

ان‭ ‬ظاهرة‭ ‬الوهم‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬والبارز‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وخاصه‭ ‬عند‭ ‬الفنانين‭ ‬والرسامين،‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬الشخص‭ ‬يحيط‭ ‬نفسه‭ ‬بهاله‭ ‬من‭ ‬الكبرياء‭ ‬الوهمي‭ ‬ومن‭ ‬النرجسية‭ ‬ومن‭ -‬الشو‭- ‬تتسارع‭ ‬نحوه‭ ‬القلوب‭ ‬وتلتف‭ ‬حوله‭ ‬العلاقات‭ ‬ويعجب‭ ‬انتاجه‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬سواء‭ ‬فني‭ ‬أو‭ ‬كتابي‭ ‬أو‭ ‬مسموع‭ ‬،نشاهد‭ ‬آلاف‭ ‬الاعجابات‭ ‬والتعليقات‭ ‬المنمقة‭ ‬والجميلة‭ ‬وكلها‭ ‬مسايرة‭ ‬وتعليق‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مجموعات‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬التقرب‭ ‬علي‭ ‬حساب‭ ‬جماليات‭ ‬الابداع‭ ‬الفني‭ ‬لأناس‭ ‬اخرون‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬من‭ ‬يلتفت‭ ‬لإنتاجهم‭ ‬فقط‭ ‬لانهم‭ ‬واقعيون‭ ‬وحقيقيون‮ ‬‭ ‬ولا‭ ‬شي‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬،ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬وانتاجه،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭. ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬او‭ ‬الرسم‭ ‬بات‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬يبعث‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬ويستقبل‭ ‬ما‭ ‬يحب‭ ‬بس‭ ‬بذكاء‭ ‬الشخص‭ ‬يتم‭ ‬تحوير‭ ‬الكلام‭ ‬والعمل‭ ‬الفني‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬يراه،‭ ‬فالتنافس‭ ‬على‭ ‬الوهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬بات‭ ‬واضح،‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬اي‭ ‬حركة‭ ‬علمية‭ ‬وبحثيه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا‭ ‬وهنا‭ ‬اود‭ ‬ان‭ ‬اشير‭ ‬الي‭ ‬نقاط‭ ‬بعينها‭ ‬تدور‭ ‬بدهني‭ ‬واتحفظ‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬وان‭ ‬الاوان‭ ‬لقولها‭.‬

حين‭ ‬اشاهد‭ ‬اجتماعا‭ ‬لاحد‭ ‬اجتماعات‭ ‬لوزراء‭ ‬اظل‭ ‬أخمن‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬الفها‭ ‬وعن‭ ‬سيرته‭ ‬المهنية‭ ‬وخبراته‭ ‬ومحاضرته‭ ‬ومقالاته‭ ‬وتقاريره‭ ‬في‭ ‬المجلات‭ ‬العلمية‭ ‬والمحكمة‭ ‬فلا‭ ‬أجد‭ ‬شيا‭ ‬الا‭ ‬الصدفة‭ ‬التي‭ ‬كونت‭ ‬منه‭ ‬وزيرا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحلم‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬او‭ ‬ثلاثة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬موظف‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬وزير‭ ‬متربعا‭ ‬على‭ ‬عرشه‭.‬

ونفس‭ ‬النظرة‭ ‬تتنمي‭ ‬على‭ ‬جهابذة‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الفنانين‭ ‬التشكيلين‭ ‬السابقين‭ ‬لنا‭ ‬ويمكن‭ ‬توسيع‭ ‬الدائرة‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬أي‭ ‬كان،‭ ‬فأتساءل‭ ‬عن‭ ‬خلاصة‭ ‬ما‭ ‬قدموه‭ ‬للمجتمع‭ ‬وللطلبة‭ ‬من‭ ‬فن‭ ‬باستثناء‭ ‬تلك‭ ‬المحاضرات‭ ‬التي‭ ‬يلقوها‭ ‬على‭ ‬مسامعهم‭ ‬من‭ ‬سنوات،‭ ‬والسؤال‭ ‬هنا‭: ‬هل‭ ‬اجروا‭ ‬دراسات‭ ‬مقارنه‭ ‬مثلا؟‭ ‬هل‭ ‬الفوا‭ ‬كتاب؟‭ ‬هل‭ ‬بنو‭ ‬واعدو‭ ‬جيلا‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬وفسحوا‭. ‬له‭ ‬الطريق؟

هل‭ ‬استطاعوا‭ ‬تكوين‭ ‬مؤسسة‭ ‬ليبية‭ ‬فنية‭ ‬يشار‭ ‬اليها‭ ‬كبصمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفن؟‭ ‬فالمصلحة‭ ‬الشخصية‭ ‬والهدايا‭ ‬والمزايا‭ ‬والسفريات‭ ‬والتكاليف‭ ‬الادارية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬شيا‭ ‬توفر‭ ‬جانبا‭ ‬ماديا‭ ‬مريحا‭ ‬يكفل‭ ‬له‭ ‬العيش‭ ‬براحة‭ ‬وتكون‭ ‬عونا‭ ‬وسندا‭ ‬ودليل‭ ‬طريق‭ ‬لمن‭ ‬بعده،‭ ‬وبالنظر‭ ‬الي‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬يمكن‭ ‬للرائي‭ ‬وبسهولة‭ ‬ان‭ ‬يدرك‭ ‬حجم‭ ‬الحساسيات‭ ‬وان‭ ‬يدرك‭ ‬بعقد‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬وذلك‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬اللا‭ ‬شي‭ ‬فلا‭ ‬هناك‭ ‬اعمال‭ ‬تنجز‭ ‬ولا‭ ‬كتب‭ ‬تطبع‭.‬

فان‭ ‬واقع‭ ‬الحركة‭ ‬التشكيلية‭ ‬واقع‭ ‬مرير‭ ‬يبدا‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬ان‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬فلا‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬الممتازة‭ ‬متوفرة‭ ‬ولا‭ ‬السوق‭ ‬الفني‭ ‬جاهز‭ ‬لتلقف‭ ‬اعماله‭ ‬وبالتالي‭ ‬يلجا‭ ‬الفنان‭ ‬الي‭ ‬حالته‭ ‬الإبداعية‭ ‬ويكتفي‭ ‬فقط‭ ‬ببعض‭ ‬الاعمال‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬مواد‭ ‬اقل‭ ‬ووقت‭ ‬اقل‭ ‬ومصروف‭ ‬اقل‭ ‬وتكون‭ ‬النتيجة‭ ‬اعمال‭ ‬شحيحه‭ ‬العدد‭ ‬والمضمون‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬اهمية‭ ‬الدراسات‭ ‬النقدية‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬بإمكانها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رمي‭ ‬المحاباة‭ ‬والمجاملة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى