سجلاتقضية العدد

دعوة‭ ‬غداء‭ ‬انتهت‭ ‬بجريمة‭ ‬قتل‭ ‬الخلافات

أسماء الشواري

‭ ‬الإعدام‭ ‬قصاصًا‭ ‬لامرأة‭ ‬أدينت‭ ‬بقتل‭ ‬أم‭ ‬ورضيعها‭ ‬في‭ ‬أوباري‭ ‬،فما‭ ‬بدأ‭ ‬بدعوة‭ ‬عادية‭ ‬إلى‭ ‬مائدة‭ ‬الغداء،‭ ‬انتهى‭ ‬بجريمة‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬أم‭ ‬ورضيعها،‭ ‬وترك‭ ‬طفلة‭ ‬صغيرة‭ ‬تواجه‭ ‬مصيرًا‭ ‬قاسيًا؛‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكشف‭ ‬التحقيقات‭ ‬خيوط‭ ‬الواقعة‭ ‬وتضع‭ ‬مرتكبيها‭ ‬أمام‭ ‬العدالة‭. ‬أسدلت‭ ‬محكمة‭ ‬جنايات‭ ‬وادي‭ ‬الحياة‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مدينة‭ ‬أوباري‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬بإصدار‭ ‬حكم‭ ‬يقضي‭ ‬بإعدام‭ ‬امرأة‭ ‬قصاصًا‭ ‬رمياً‭ ‬بالرصاص،‭ ‬بعد‭ ‬إدانتها‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬فاطمة‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬يحيى‭ ‬ورضيعها‭ ‬علي‭ ‬حمنا‭ ‬مويا،‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬اتسمت‭ ‬بمحاولات‭ ‬تضليل‭ ‬العدالة‭ ‬وإبعاد‭ ‬الشبهة‭ ‬عن‭ ‬مرتكبيها‭. ‬وبحسب‭ ‬بيان‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬دولة‭ ‬ليبيا،‭ ‬فإن‭ ‬تفاصيل‭ ‬الواقعة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يبدو،‭ ‬في‭ ‬ظاهره،‭ ‬اعتياديًا؛‭ ‬إذ‭ ‬توجهت‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬المحكوم‭ ‬عليها‭ ‬رفقة‭ ‬أطفالها‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الغداء،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬ستكون‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬حياتها‭.‬‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬فصل‭ ‬مأساوي،‭ ‬بعدما‭ ‬خلصت‭ ‬المحكمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحكوم‭ ‬عليها‭ ‬وزوجها‭ ‬اتفقا‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬غيلةً،‭ ‬ثم‭ ‬أقدما‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬رضيعها،‭ ‬قبل‭ ‬إخفاء‭ ‬جثتيهما‭. ‬ولم‭ ‬تنتهِ‭ ‬فصول‭ ‬الجريمة‭ ‬عند‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬ترك‭ ‬المتهمان‭ ‬طفلة‭ ‬المجني‭ ‬عليها،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬ونصف،‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬مخصص‭ ‬لإلقاء‭ ‬القمامة‭. ‬وقد‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬حية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أنهى‭ ‬فصلًا‭ ‬من‭ ‬المأساة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أشد‭ ‬قسوة‭. ‬وعقب‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة،‭ ‬حاول‭ ‬المتهمان‭ ‬تضليل‭ ‬جهات‭ ‬الاستدلال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نسبة‭ ‬الواقعة‭ ‬إلى‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإبعاد‭ ‬الشبهة‭ ‬عنهما‭ ‬وإرباك‭ ‬مسار‭ ‬التحقيق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جهود‭ ‬البحث‭ ‬والاستدلال‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬وكشف‭ ‬ملابسات‭ ‬الجريمة‭. ‬وتواصلت‭ ‬فصول‭ ‬القضية‭ ‬بعد‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني،‭ ‬زوج‭ ‬المحكوم‭ ‬عليها،‭ ‬إذ‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الهرب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُلقى‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬مجددًا،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬توفي‭ ‬أثناء‭ ‬حبسه‭ ‬الاحتياطي‭ ‬بعد‭ ‬إصابته‭ ‬بمرض،‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬انقضاء‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬بحقه‭ ‬قانونًا‭. ‬أما‭ ‬المحكوم‭ ‬عليها،‭ ‬فقد‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬بحقها‭ ‬حكمًا‭ ‬يقضي‭ ‬بـالإعدام‭ ‬قصاصًا‭ ‬رمياً‭ ‬بالرصاص،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬عليها‭ ‬بالسجن‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬الشغل‭ ‬والنفاذ،‭ ‬ونشر‭ ‬حكم‭ ‬الإدانة‭ ‬على‭ ‬نفقتها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أورده‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭. ‬دعوة‭ ‬عابرة‭.. ‬ونهاية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬تختصر‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬صور‭ ‬الجرائم‭ ‬مأساوية؛‭ ‬فالمجني‭ ‬عليها‭ ‬لم‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬مجهول،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تتوقع‭ ‬خطرًا‭ ‬يحيط‭ ‬بها،‭ ‬بل‭ ‬توجهت‭ ‬رفقة‭ ‬أطفالها‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬امرأة‭ ‬استقبلتها‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الغداء‭. ‬وهكذا،‭ ‬تحولت‭ ‬لحظة‭ ‬اجتماعية‭ ‬عادية‭ ‬إلى‭ ‬مأساة‭ ‬فقدت‭ ‬فيها‭ ‬أم‭ ‬حياتها،‭ ‬وفقد‭ ‬رضيع‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكبر،‭ ‬بينما‭ ‬نجت‭ ‬طفلة‭ ‬صغيرة‭ ‬لتكون‭ ‬الشاهدة‭ ‬الباقية‭ ‬على‭ ‬جريمة‭ ‬تركت‭ ‬آثارها‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬من‭ ‬عرفوا‭ ‬تفاصيلها‭. ‬كما‭ ‬تكشف‭ ‬القضية‭ ‬جانبًا‭ ‬آخر‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬تضليل‭ ‬العدالة‭ ‬وإلقاء‭ ‬التهمة‭ ‬على‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬مهما‭ ‬أُخفيت‭ ‬خلف‭ ‬الروايات‭ ‬المتضاربة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬عبر‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال‭ ‬والتحقيق‭ ‬والأدلة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬مرتكبي‭ ‬الجريمة‭. ‬وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬قالت‭ ‬المحكمة‭ ‬كلمتها،‭ ‬وأُغلقت‭ ‬القضية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المحكوم‭ ‬عليها‭ ‬بالحكم‭ ‬الصادر‭ ‬بحقها،‭ ‬فيما‭ ‬انقضت‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬بحق‭ ‬المتهم‭ ‬الثاني‭ ‬لوفاته‭ ‬أثناء‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭. ‬قصة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬لا‭ ‬تختصرها‭ ‬قسوة‭ ‬نهايتها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تذكّر‭ ‬بأن‭ ‬خلف‭ ‬كل‭ ‬واقعة‭ ‬جنائية‭ ‬ضحايا‭ ‬وأسرًا‭ ‬وأطفالًا‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمن‭ ‬أفعال‭ ‬لم‭ ‬يختاروها،‭ ‬وأن‭ ‬الحقيقة‭ ‬قد‭ ‬تتوارى‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تفقد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى