ضربة بمطرقة أنهت حياة العامل.. والمتهم يتوجه للصلاة بعد الجريمة
أسماء الشواري

تمكن فرع جهاز البحث الجنائي بالمنطقة الوسطى من كشف ملابسات جريمة قتل وقعت بالحي الصناعي، والقبض على المتورطين فيها، بعد عملية تحرٍّ وتتبع دقيقة لخيوط الواقعة، بدأت بمعاينة مسرح الجريمة وانتهت بتحديد دور كل من المتهمين في ارتكاب الجريمة ومحاولة طمس معالمها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ورود بلاغ بشأن العثور على جثة شخص من الجنسية الإفريقية ملقاة أمام إحدى الورش بالحي الصناعي، حيث انتقل مناوب التحقيق إلى مكان الواقعة، وجرى معاينة الجثمان وإبلاغ النيابة العامة وفتح محضر جمع الاستدلالات، فيما باشرت وحدة التحري والقبض أعمالها للكشف عن هوية المجني عليه وملابسات وفاته.
وخلال مراحل التحري الأولى، لفتت تناقضات أقوال المبلّغ الأول انتباه أعضاء البحث، إذ أفاد بأنه عثر على الجثة في المساء، بينما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة وجود الجثمان أمام الورشة منذ نحو الساعة 1:50 ظهراً، الأمر الذي دفع إلى التوسع في التحريات والتحفظ على المبلّغ ومراجعة تسجيلات الكاميرات في محيط موقع الجريمة.
وبالتعاون ما بين الأجهزة الامنية، تمكنت فرق التحري من تتبع حركة مركبة بيضاء من نوع سامسونج SM5، ظهر على متنها شخصان دخلا إلى خلف الورشة، حيث كان المجني عليه برفقة شخص آخر.
وأظهرت التسجيلات وقوع مشادة كلامية بين المجني عليه والشخصين، قبل دخولهم إلى الورشة، لتكشف المشاهد لاحقاً قيام أحدهما بالاعتداء على المجني عليه باستخدام مطرقة، وضربه على مستوى الرأس والوجه، ما أدى إلى وفاته، قبل أن يقوم المتهمان بسحب الجثمان ووضعه على الرصيف أمام المصنع.
وكشفت التحقيقات أن منفذ الاعتداء القاتل هو ابن المبلّغ الأول، الذي أقدم على ضرب العامل بالمطرقة، ثم طلب من والده مساعدته في التخلص من الجثمان ووضعه أمام المصنع، في محاولة لإبعاد الشبهة عنهما وإيهام السلطات بظروف أخرى للواقعة.
كما أظهرت التحريات وجود خلافات ومشاجرات سابقة بين المتهمين وعدد من العمال الذين سبق لهم العمل بالمكان، وهو ما أضاف خيوطاً أخرى إلى مسار التحقيق، وساعد في تحديد طبيعة العلاقة والخلافات السابقة المرتبطة بالواقعة.
وفي محاولة لإخفاء صلته بالجريمة، توجه الابن بعد ارتكابها إلى الصلاة، في الوقت الذي تولى فيه والده المساعدة في إبعاد الجثمان والتبليغ عنه بصورة تضمنت معلومات متناقضة مع ما كشفته تسجيلات كاميرات المراقبة.
وباستكمال إجراءات الاستدلال، تمكن أعضاء فرع جهاز البحث الجنائي من تحديد الأدوار التي قام بها المتهمان، وضبط أداة الجريمة «المطرقة» وتحريزها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما، وإحالتهما إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات والتصرف وفقاً للقانون.
وتؤكد هذه الواقعة أهمية التكامل بين التحريات الميدانية والأدلة الرقمية وتسجيلات كاميرات المراقبة في كشف ملابسات الجرائم، والوصول إلى الحقيقة رغم محاولات تضليل جهات الاستدلال وإخفاء معالم الجريمة.


