
اختتمت وزارة التربية والتعليم أمس الأحد موسم امتحاناتها بالإعلان عن نتائج الدور الأول للشهادة الإعدادية ..وكان الخميس الماضي 16 يوليو 2026م اليوم الختامي لامتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي للعام الدراسي 2025 - 2026م، بمشاركة 134,256 طالبًا وطالبة.. وبحسب إحصائيات المركز الوطني للامتحانات، بلغ عدد المتقدمين في القسم العلمي 108,224 طالبًا وطالبة، فيما تقدم 24,721 طالبًا وطالبة في القسم الأدبي، و673 طالبًا وطالبة بالتعليم الديني، إضافة إلى 638 طالبًا وطالبة من المدارس الليبية بالخارج.. وأُجريت الامتحانات داخل 935 لجنة امتحانية موزعة على 134 بلدية.. وشارك في إدارة وتنظيم ومتابعة العملية الامتحانية 29,005 من الكوادر التربوية والإدارية والخدمية، من بينهم رؤساء اللجان والمراقبون والملاحظون والمفتشون التربويون ومعلمو الفئات الخاصة والمسعفون الصحيون وعناصر الحراسة الأمنية والملاحظون الاحتياطيون. ..
وزارة التربية والتعليم، قالت إن امتحانات الشهادة الثانوية العامة جرت «وسط إجراءات تنظيمية وإدارية وفنية أسهمت في توفير الأجواء المناسبة لسير الامتحانات» كما وصفت الوزارة أن سير الامتحانات جرى بـ »انضباط وانتظام طوال فترة انعقادها«.. وطبيعي أن تقول الوزارة ما تشاء، وتصف بما تشاء امتحاناتها واجتماعاتها وملتقياتها ولقاءاتها وزياراتها وجولاتها وأعمالها ومشاريعها ونشاطاتها «فشكارة العروسة أمها وخالتها وعشرة من قبيلتها».
وفي زحمة الأرقام التي أوردتها الوزارة حول امتحانات الشهادة الثانوية، وقبلها امتحانات الشهادة الإعدادية.. ينتابك للوهلة الأولى شعور أن وزارة التربية والتعليم، تعتمد لغة الأرقام، وتنتهج مبدأ الشفافية في برامج عملها كافة.. إلا أن هذا الإحساس اللذيذ لديك سرعان ما يتلاشى ويتبخر، عندما تكتشف دون كثير عناء، أن «الأرقام والشفافية» تحضر فقط في استعراض احتفالي لأعداد الطلاب الممتحنين، وأعداد اللجان الامتحانية والبلديات، والجيش الجرار من المنظمين والمتابعين، للعملية الامتحانية، بما فيهم قوات الاحتياط من الملاحظين.. وتكتشف أن وزارتنا العتيدة مغرمة بكلمة «الاحتياط» وتوليها عناية خاصة.. فتجدها في مدارسنا «معلم احتياط» وتطالعك داخل مراقبات التربية والتعليم بالبلديات، وفي أروقة الوزارة لجان وملفات واجتماعات ومحاضر «الاحتياطي الاستراتيجي أو الاحتياطي العام».. حتى أن وزاتنا العتيدة قامت باستحداث إدارة بمسمى «إدارة الاحتياط العام» وأخيراً «الملاحظون الاحتياطيون» في معركة الامتحانات الليبية.
وتغيب الأرقام والشفافية منذ سنين مثلاً عندما يتعلق الأمر بإماطة اللثام عن مصاريف عرس الامتحانات الليبية، ولن تعثر لها على أثر في بيانات وزارة التربية والتعليم، وهذا التستر والتعتيم، قديم ومتعارف عليه في قطاع التعليم في بلادنا.. فملف الامتحانات في تعليمنا الليبي شائك منذ عقود من جميع الجوانب الفنية والتنظيمية والإدارية والمالية «ابتداء بالتكليفات ووصولاً للمكافآت».. ومن أسوأ الشكاوى المالية المزمنة المتعلقة بمواسم الامتحانات في بلادنا، هي الحرمان والمماطلة والتسويف، الذي يعانيه مراقبي الامتحانات؛ فهناك حتى من قضى نحبه من المعلمين والمعلمات وهم ينتظرون صرف مستحقاتهم طيلة سنوات مضت.
سؤال الامتحانات في بلادنا يستحق أن يثار، وجدير بالطرح.. وحري بوزارة التربية والتعليم، أن تبادر إلى تقييم موضوعي وشامل وشفاف، يضع كل ما يخص الامتحانات على طاولة التشريح، وبمشاركة جميع من يعنيهم مستقبل التعليم في ليبيا. وتبقى هذه الأسئلة في انتظار أن يجيب عليها القائمين على وزارة التربية والتعليم: ماذا أسفرت الجولات التفقدية لوزير التربية والتعليم، ووكيل الوزارة لشؤون المراقبات، ومراقبي شؤون التربية والتعليم بالبلديات؟
وماذا بشأن ملاحظات الطلاب، وأولياء الأمور، والخبراء والمهتمين.. التي وصلت للوزارة حول الامتحانات ومجرياتها؟
لماذا تتكرر نفس الملاحظات تقريباً، وتكثر وتتداول قبل وأثناء وبعد الامتحانات؟
وهل تمتلك الوزارة الجرأة للإفصاح عن أخطاء ارتكبتها، وقصور وتقصير شاب عملها الخاص بالامتحانات؟ فالذي لا يعمل لا يخطئ، والكمال لله سبحانه تعالى.. وكما يقال فأول خطوات العلاج الكشف عن حالة الامتحانات في بلادنا، وتشخيص داؤها، واقتراح دواءها.



