
في الوقت الذي تغرق فيه مدننا في الظلام، ساعات طويلة من «البلاك أوت» تُثقل كاهل المواطن، يخرج علينا البعض بأحلام كبيرة أن تكون ليبيا مثل دبي ولا أحد ضد الحلم بل الحلم مشروع، بل واجب لكن السؤال المؤلم: كيف نصل إلى دبي ونحن لم نصل بعد إلى استقرار الكهرباء؟ دبي لم تُبنى بالشعارات، بل بسنوات من العمل، التخطيط والانضباط بُنيت بإدارة حقيقية، ومؤسسات قوية، ورؤية واضحة لا تعرف الفوضى أما نحن نعيش بين وعود لا تنتهي، ومشاريع تُعلن ولا تُنفذ، وأزمات تتكرر حتى أصبحت جزءًا من يومياتنا كيف نتحدث عن ناطحات السحاب والمواطن يبحث عن ضوء يشعل به بيته؟ كيف نحلم بالمدن الذكية ونحن نعاني من أبسط الخدمات؟
الحلم ليس المشكلة المشكلة في الطريق إليه فلا يمكن أن نقفز إلى «دبي» ونحن لم نعالج جذور أزماتنا ليبيا تملك كل المقومات: ثروات، موقع، عقول، وشعب قادر على البناء لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى إرادة حقيقية لا شعارات نريد دولة تحترم المواطن مؤسسات تعمل ومسؤولين يدركون أن التنمية لا تبدأ من الأبراج بل من أساسيات الحياة حينها فقط لن يكون الحلم بدبي بعيدًا بل قد نصنع نموذجًا ليبيًا يفوق كل التوقعات أما اليوم فنحن بين واقع مُظلم وطموح مُضيء وبينهما مسؤولية يجب أن تُحمل بصدق.

