مرايا

زواجٌ مؤجلٌ

د.عبدالحميد بالنور

  ‬استشاري‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي

لم‭ ‬يعد‭ ‬تأخر‭ ‬سن‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬شخصي،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬انعكاسًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لتحوَّلات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬وسياسية‭ ‬متسارعة‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬مفهوم‭ ‬الأسرة‭ ‬وأولويات‭ ‬الشباب‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الأعراف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاختيار‭ ‬التقليدي،‭ ‬بات‭ ‬اليوم‭ ‬يتأثر‭ ‬بعوامل‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بوصفها‭ ‬إحدى‭ ‬منصات‭ ‬التعارف‭ ‬واختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭.‬

إنّ‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬السن‭ ‬المثالي‭ ‬للزواج‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ثابتًا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرنًا‭ ‬يرتبط‭ ‬بمدى‭ ‬النضج‭ ‬النفسي‭ ‬والاستعداد‭ ‬المادي‭ ‬لتحمل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭.‬

ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬الأولويات،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم،‭ ‬ودخول‭ ‬المرأة‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬منحها‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬لتحديد‭ ‬توقيت‭ ‬الزواج‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬طموحاتها‭ ‬المهنية‭ ‬والشخصية‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬الأعباء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬المسكن‭ ‬ووسيلة‭ ‬النقل‭ ‬ومتطلبات‭ ‬تأسيس‭ ‬الأسرة،‭ ‬دفعت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬الزواج‭ ‬قسرًا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬معيشية‭ ‬وأمنية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬التكافؤ‭ ‬العلمي‭ ‬والفكري‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬الشريكين‭ ‬أصبح‭ ‬عاملًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬الارتباط‭.‬

إنّ‭ ‬الزواج‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬يبلغها‭ ‬الإنسان،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شراكة‭ ‬مستقرة،‭ ‬قوامها‭ ‬الوعي،‭ ‬والتوافق،‭ ‬والاستعداد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى