
استشاري العلاج النفسي
لم يعد تأخر سن الزواج في المجتمع الليبي مجرد خيار شخصي، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتحوَّلات اجتماعية واقتصادية، وسياسية متسارعة أعادت تشكيل مفهوم الأسرة وأولويات الشباب. فبعد أن كان الزواج في الماضي يقوم على الأعراف الاجتماعية والاختيار التقليدي، بات اليوم يتأثر بعوامل أكثر تعقيدًا، تبدأ من الواقع الاقتصادي ولا تنتهي عند التحولات الرقمية التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها إحدى منصات التعارف واختيار شريك الحياة.
إنّ مفهوم «السن المثالي للزواج» لم يعد ثابتًا كما كان في السابق، بل أصبح مرنًا يرتبط بمدى النضج النفسي والاستعداد المادي لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية.
ويؤكد أن تغير الأولويات، وارتفاع مستوى التعليم، ودخول المرأة بقوة إلى سوق العمل، منحها مساحة أوسع لتحديد توقيت الزواج بما يتوافق مع طموحاتها المهنية والشخصية.
ويضيف أن الأعباء الاقتصادية المتزايدة، من توفير المسكن ووسيلة النقل ومتطلبات تأسيس الأسرة، دفعت كثيرًا من الشباب إلى تأجيل الزواج قسرًا، في ظل ظروف معيشية وأمنية غير مستقرة. كما أن البحث عن التكافؤ العلمي والفكري والاجتماعي بين الشريكين أصبح عاملًا أساسيًا في قرار الارتباط.
إنّ الزواج اليوم لم يعد يُقاس بعدد السنوات التي يبلغها الإنسان، بل بقدرته على بناء شراكة مستقرة، قوامها الوعي، والتوافق، والاستعداد الحقيقي لمواجهة تحديات الحياة المعاصرة.


