ثقافة

علي‭ ‬خشبة‭ ‬الوعي..في أروقة المدارس..حيث تُبنى الحياة لا الكلمات فقط

طارق الجحاوي

لم‭ ‬تكن‭ ‬المدارس‭ ‬يومًا‭ ‬مجرد‭ ‬جدرانٍ‭ ‬أربعة‭ ‬تُحصر‭ ‬بين‭ ‬جنباتها‭ ‬المقاعد‭ ‬والتراجم،‭ ‬ولا‭ ‬لوح‭ ‬أسود‭ ‬تُكتب‭ ‬عليه‭ ‬المعادلات‭ ‬وتُمحى‭ ‬نهاية‭ ‬النَّهار‭. ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬الأصيل‭ ‬هي‭ )‬مشغل‭ ‬الحياة‭ ‬الأول‭(‬،‭ ‬والرحم‭ ‬الذي‭ ‬تتشكل‭ ‬فيه‭ ‬ملامح‭ ‬الشغف‭ ‬الإنساني‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تترسخ‭ ‬فيه‭ ‬معلومات‭ ‬الكتب‭.‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يأتي‭ ‬النشاط‭ ‬المدرسي‭ ‬ليفتح‭ ‬شباكًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬يهبّ‭ ‬منه‭ ‬الهواء‭ ‬النقي‭ ‬داخل‭ ‬الفصول‭. ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ )‬ساعة‭ ‬تفريغ‭ ‬طاقة‭(‬،‭ ‬أو‭ ‬ملءِ‭ ‬فراغ‭ ‬في‭ ‬الجدول‭ ‬الدراسي‭ ‬كما‭ ‬يظن‭ ‬البعض،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الشرارة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تكتشف‭ )‬الفنان،‭ ‬والرياضي،‭ ‬والكاتب،‭ ‬والقيادي‭(.‬

في‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي،‭ ‬يتعلم‭ ‬الطفل‭ ‬كيف‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور‭ ‬بثقة‭ ‬ويمتلك‭ ‬شجاعة‭ ‬التعبير؛‭ ‬وفي‭ ‬الإذاعة‭ ‬المدرسية،‭ ‬يتدرب‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬الفكرة‭ ‬وحسن‭ ‬الإلقاء؛‭ ‬وفي‭ ‬الملاعب،‭ ‬يدرك‭ ‬معنى‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬وقيمة‭ ‬الهزيمة‭ ‬قبل‭ ‬لذة‭ ‬النصر؛‭ ‬وفي‭ ‬المعارض‭ ‬الفنية‭ ‬والمبتكرات‭ ‬الصغرى،‭ ‬يلامس‭ ‬خياله‭ ‬الواقع‭ ‬ليصنع‭ ‬شيئًا‭ ‬بيده‭. ‬إن‭ ‬التعليم‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يخاطب‭ ‬العقل‭ ‬والروح‭ ‬والجسد‭ ‬في‭ ‬مصفوفة‭ ‬واحدة‭. ‬وتهميش‭ ‬النشاط‭ ‬المدرسي‭ ‬هو‭ ‬رهان‭ ‬ٌخاطئ‭ ‬يُنتج‭ ‬أجيالاً‭ ‬تحفظ‭ ‬العلوم‭ ‬ولكنها‭ ‬تفتقد‭ ‬مهارات‭ ‬الحياة‭.‬

صناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬درجات‭ ‬الامتحانات‭ ‬النهائيّة،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يكتشف‭ ‬فيها‭ ‬الطالب‭ ‬شأنًا‭ ‬يُبدع‭ ‬فيه‭ ‬خارج‭ ‬كتاب‭ ‬المقرَّر‭.. ‬فدعوا‭ ‬المدارس‭ ‬تتنفس‭ ‬بالفن،‭ ‬والرياضة،‭ ‬والحوار،‭ ‬ليخرج‭ ‬منها‭ ‬الإنسان‭ ‬مكتملاً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى