رأي

فلماذا لا نستقدم دكتاتورا!

جمعه عبدالعليم

ما‭ ‬دامت‭ ‬كل‭ ‬الأجسام‭ ‬قد‭ ‬عجزت،‮ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬عن إقامة‭ ‬دولة‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬معادلة‭ ‬موزونة‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬وواجباتهم‭..‬‮ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬الحضيض،‮ ‬فلا‭ ‬كهرباء‭ ‬ولا‭ ‬سيولة‭ ‬ولا‭ ‬وقود‭ ‬ولا‭ ‬مواصلات‭ ‬عامة‭..‬

وما‭ ‬دامت‭ ‬السلط‭ ‬مغتصبة،‮ ‬والمؤسسات‭ ‬منقسمة،‭ ‬والانتخابات‭ ‬موقوفة‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‮ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لأصحاب‭ ‬النفوذ‭ ‬أن‭ ‬يجدوا‭ ‬صيغة‭ ‬تشبع‭ ‬الجشع‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬أنفسهم‭ ‬المريضة،‮ ‬وتضمن‭ ‬تواجدهم‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬السلب‭ ‬والنهب‭..‬‮ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬الغش‭ ‬يحكم‭ ‬نتائج‭ ‬الامتحانات،‮ ‬وتزوير‭ ‬المؤهلات‭ ‬متاح‭ ‬لأصحاب‭ ‬الوظائف‭ ‬العامة‭..‬‮ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬المواطن‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‮ ‬وثمن‭ ‬الدواء‭..‬‮ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬السلع‭ ‬مسرطنة‭ ‬والخضروات‭ ‬ملوثة‭ ‬وصوت‭ ‬المديح‭ ‬يعلو‭!‬‮ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬بالآلاف‭ ‬لم‭ ‬تظف‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬شيئا‭..‬‮ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬عقلية‭ ‬القبيلة‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المتعلمين،‭ ‬والجهوية تمزق‭ ‬جسد‭ ‬الوطن‭..‬

فلماذا‭ ‬لا‭ ‬نستقدم‭ ‬دكتاتورا‭!‬

لا‭ ‬بأس‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ظالما،‮ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬سجنا‭ ‬كبيرا‭ ‬وعلنيا‭ ‬بدل‭ ‬عشرات‭ ‬السجون‭ ‬السرية‭..‬‮ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬أن‭ ‬يحكمنا‭ ‬بقانون‭ ‬الطوارئ،‭ ‬كدت‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬ويوقف‭ ‬العمل‭ ‬بالدستور‭ ‬ثم‭ ‬تذكرت‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬لم‭ ‬ينجز‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭..‬‮ ‬ليكن‭ ‬دكتاتورا‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬رفيع،‮ ‬ليحكمنا‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬نومه‭ ‬ويسمي‭ ‬زوجته‭ ‬المصون‭ ‬بالسيدة‭ ‬الأولى‭..‬‮ ‬ليعد‭ ‬وريثا‭ ‬من‭ ‬عائلته‭ ‬ويلقنه‭ ‬فن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬كفرت‭ ‬بأنعم‭ ‬الله‭..‬‮ ‬ليمنع‭ ‬الصحافة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنم‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬السلطان‭ ‬ولم‭ ‬تسقط‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬حضيض‭ ‬الرياء،‮ ‬ليقفل‭ ‬المطابع‭ ‬التي‭ ‬تحتفي‭ ‬بالمفكرين‭ ‬والكتاب والمثقفين‭ ‬وتصدر لهم‭ ‬ألاف‭ ‬الإصدارات‭ ‬كل‭ ‬سنة‭!‬

ليمنع‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن‭ ‬ووحدته‭ ‬ولم‭ ‬ترتهن‭ ‬للأفكار‭ ‬المستوردة‭! ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭!‬‮ ‬وعززت‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وأرست‮ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭!‬‮ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬العامة‭!‬‮ ‬وكافحت‭ ‬الفساد‭ ‬وعززت‭ ‬مبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭!‬‮ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والثقافة‭.‬‮ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ونبذت‭ ‬التمييز‭ ‬والعنف‭!‬‮ ‬وليلغي‭ ‬دور‭ ‬القبيلة‭ ‬التي‭ ‬أفسدتها‭ ‬السياسة‭ ‬والسياسة‭ ‬التي‭ ‬أفسدتها‭ ‬القبيلة‭..‬‮ ‬ليكن‭ ‬دكتاتورا‭ ‬كما‭ ‬يشاء،‭ ‬فقط‭ ‬نريد‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬ينهي‭ ‬هذه‭ ‬المهزلة‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى