الاولىرأي

قبل مائة عام، جلبت الأمل إلى الصين

 

 

بقلم السيد وانغ تشيمين القائم بأعمال السفارة الصينية  لدى ليبيا

قد مضى النصف الأول من عام 2021. في الأشهر الستة الماضية، شهدت الصين نتائج مثمرة في العديد من المجالات، إذ انتصرت المعركة من أجل التخفيف من حدة الفقر بشكل كامل، وتم انتشال 98.99 مليون من سكان الريف الفقراء من براثن الفقر والذين كانوا تحت خط الفقر الحالي. كما أخذ الاقتصاد الصيني زمام المبادرة في التخلص من ظل وباء كوفيد-19، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة 18.3٪ مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. وتم إدراج اللقاحين سينوفارم وسينوفاك المضادين لفيروس كورونا المستجد واللذين تم تطويرهما بالبحث والتطوير الصيني المستقل في قائمة استخدام الطوارئ من قبل منظمة الصحة العالمية. وتم إطلاق مركبة الفضاء المأهولة شنتشو 12 بنجاح. ودخل ثلاثة رواد فضاء الوحدة الأساسية “تيانخه” بنجاح، ما يعتبر المرة الأولى التي فيها دخل الصينيون محطة الفضاء الخاصة بهم …

لكن إذا عدنا بالزمن إلى ما قبل 100 عام، فإن الإنجازات التي أحرزتها الصين اليوم تشبه قصص ألف ليلة وليلة بالنسبة للشعب الصيني حينذاك.

كيف كانت حالة الصين قبل 100 عام؟ في ذلك الوقت، كان أمراء الحرب في حالة اشتباك وصراع، وكانت الحكومة ضعيفة وغير كفؤة، وتفاخرت القوى الغربية بقوتها على الأراضي الصينية، بينما الصينيون يعيشون في بؤس شديد ك”مواطنين من الدرجة الثانية”. تعد الاضطرابات الداخلية والخارجية وتفاقم الأوضاع صورة حقيقية للدولة، وأن هناك أناسا ماتوا جوعا على جانب الطريق وحياة الإنسان  رخيصة كما الأعشاب سجل تاريخي لا مبالغة فيه. لقد غرقت الدولة التي كانت في السابق من بين أفضل دول العالم في الثقافة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، في مستنقع مجتمع شبه استعماري وشبه إقطاعي، وتعرضت سيادتها وكرامتها الوطنية للسحق والدوس.

ما هي القوة التي مكنت الصين من الانتقال من الفقر والضعف إلى الاستقلال والسيادة، ومن ثم تحقيق الديمقراطية والازدهار والقوة؟

في عام 1921، اشتعلت شرارة نارية ثورية بهدوء وتحولت تدريجياً إلى نار تجتاح البلاد، فيما جلب فجر الأمل للصين القديمة التي كان يكتنفها الظلام. في شهر يوليو من ذلك العام، عقد المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني وتم تأسيس الحزب الشيوعي الصيني. على مدى المائة عام منذ ذاك الحين، كان الحزب الشيوعي الصيني يتنفس الهواء  نفسه مع الشعب الصيني ويتقاسم السرار والضرار مع الشعب. وبعد أن قاد الشعب لهزيمة الغزاة العسكريين اليابانيين، أطاح تمامًا بـ “الجبال الثلاثة” للإمبريالية والإقطاع والرأسمالية البيروقراطية عن طريق حرب التحرير الشعبية، بما يحقق انتصار الثورة الديمقراطية الجديدة. وبعد تأسيس الصين الجديدة، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب لإكمال الانتقال من ثورة ديمقراطية جديدة إلى ثورة اشتراكية. بعد عام 1978، واصل الحزب الشيوعي الصيني قيادة الشعب في الرحلة الجديدة للإصلاح والانفتاح، حيث دخل النمو الاقتصادي الصيني في مسار سريع، وتحسن مستوى معيشة الشعب باسمترار، وتطورت البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة بوتيرة فائقة السرعة، وأخيرا احتل الحجم الاقتصادي الإجمالي المرتبة الثانية في العالم. منذ المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، دخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حقبة جديدة، حيث يقود الحزب الشعب الصيني في كفاح الفقر ومواجهة الوباء وتسلق الذروة التكنولوجية. في الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أعلن الرئيس شي جين بينغ رسميًا أن الصين قد حققت هدفها المئوي الأول وأنجزت بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل على أرض الصين. إن الصين أقرب إلى هدف النهضة العظيمة للأمة الصينية من أي وقت مضى.

في الواقع، بعد حرب الأفيون في عام 1840، عدد لا يحصى من الشخصيات قاموا باكتشاف وتجربة الطريق من أجل إنقاذ الصين التي كانت ممزقة ومحفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، فقد أثبتت الممارسة أن الإصلاحية والليبرالية والداروينية الاجتماعية والفوضوية والبراغماتية لا يمكن أن تكون علاجًا للأمراض المستعصية في الصين القديمة؛ ولا يمكن لطبقة الفلاحين وطبقة الملاكين العقاريين والإصلاحيين البرجوازيين والثوريين البرجوازيين أن يغيروا الطبيعة الاجتماعية للصين القديمة والمصير المأساوي للشعب الصيني. في بداية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، لم يكن هناك سوى بضعة وخمسين عضوا للحزب، وكان هناك 12 عضوا فقط حضر المؤتمر الوطني الأول للحزب. ويمكن وصف ذلك بأنه يبدأ من الصفر. لماذا نجح في عكس مصير الصين القديمة الفقيرة والضعيفة والمبعثرة حتى وصل بها إلى الازدهار والغناء؟

لأن الحزب الشيوعي الصيني لديه فهم عميق لظروف الدولة ووجد الاشتراكية وهي طريق مناسب للصين؛ لأن الحزب الشيوعي الصيني لديه مُثل ومهام سامية، ولا يقاتل من أجل السلطة لمجموعات صغيرة، بل يسعى لمصالح غالبية الشعب؛ لأن الحزب الشيوعي الصيني يعلق أهمية كبيرة على الابتكار النظري، واجمع بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع المحدد للصين. صحيح أن الحزب الشيوعي الصيني عانى من انتكاسات وارتكب أخطاء وبعضها أخطاء ودروس جسيمة خلال المائة عام من تطوره، إلا أن الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بطابع التغيير الذاتي المستمر ويتجرأ على مواجهة المشاكل بشكل مباشر ويصمد أمام الاختبار في منعطفات حرجة وينمو خطوة بخطوة ليصبح أكبر حزب سياسي في العالم يبلغ عدد أعضائه 95.148 مليون.

منذ فترة ليست ببعيدة، أصبحت مجموعة من أفيال في مقاطعة يونان جنوب غربي الصين “النقطة المحورية” لوسائل الإعلام الرئيسية الصينية والأجنبية. غادر بضعة عشر فيلا آسيويا بريا موائلها الأصلية وذهبت شمالًا إلى المستوطنات البشرية. في الأشهر الماضية، اقتحمت المنازل، وداست بالمحاصيل، وأكلت الحبوب، كما لو دخلت في الأرض القاحلة. من ناحية، صاغت الحكومة خططًا مفصلة لإجلاء السكان المحليين، ومن ناحية أخرى وضعت الطعام على طول الطريق لتوجيه الأفيال إلى موائلها، بل وأرسلت طائرات بدون طيار للمراقبة في الوقت الفعلي. قصة “إلى أين تذهب الأفيال” هي صورة مصغرة للصين الحالية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني – تفوز الحكومة بثقة الشعب بالحوكمة الرشيدة والتنظيم القوي، والناس يعيشون في سلام ورضا ويعملون بجد واجتهاد في بيئة مستقرة تخلقها الحكومة، كما يتعايش الإنسان بانسجام مع الطبيعة. نحن نؤمن تمامًا أنه في بالقيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، سيستمر أفراد جميع القوميات بالبلاد في الاتحاد عن كثب، وسيتحقق بالتأكيد هدف بناء دولة اشتراكية حديثة وقوية على نحو شامل، وسيتحقق بالتأكيد الحلم الصيني للنهضة العظيمة للأمة الصينية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى