
تفخيم الأوصاف والصفات في مقام الأسماء نفخٌ بالوني، وتملق وضيع لن يطير بصاحبه عاليًا، أو يعتقد البعض أن ذلك سيرفع من مقامه، خفف الوطء وتأمل ذاتك بصدقٍ، ولا تُطلق بالوناتِ التفخيم بالتلميع والتملق، فهي مهما بدتْ منطلقًا لأعلى بلا محالة ستنفجر بعد حين وتتناثر أشلاءً أشلاءً.. ويُصعب لصقها وإعادتها كما كانت عليها.
ضجيج التفخيمات في تملقِ الِخطاب والتخاطب والوصلِ والتواصل والمدح والتبجيل نشازٌ لفطرة الإنسان وخِلقته، فالبحث عن علو المكانة لا يكون كذلك..!
صرت لا أقف كثيرًا على منشورات لم أعهد على من ينشرونها فيما سبق أي سبكٍ وصنعةٍ أدبيةٍ متولدةٍ من نتاجِ أفكارهم ولغتهم، صارت منشوراتهم أطول وعريضة التفصيل، منمقة مزخرفة لغة وبلاغة، استيقظت مادة التعبير لديهم فجأة وكأنهم عاصروا زمن المنفلوطي ورفاعة الطهطاوي، والصادق النيهوم، بعد أن كانت مهترئة لا ملامح فيها، معجونة مفككة بالكاد يمكنك فهمها!
الذكاء الاصطناعي، ماذا فعلت؟!
لقد وضعت الجميع في مقامٍ واحد بشكلٍ غير منصف وعادل، فتساوى من كان لا قلم له مع من امتشق الكتابة والتعبير منذ مقاعد الدراسة الابتدائية.
نهض أولئك النائمون حتى وقت الظُهر، يمارسون تصدير منشوراتهم التي لم يكتبوها بأنفسهم وبلغتهم شحيحة المخزون اللغوي، ويراهم الكثير للأسف أنهم فرسان الكلمة والكتابة والتعبير.
يا له من زمنٍ أجوف مُخادع تصنع فيه التكنولوجيا شخصيات مهترئة تلمع نفسها بفكرٍ مكتوب تنشره ولكنها لم تكتبه بنفسها ومن توقد أفكارها ومخزون لغتها العربية الفصيحة، نامتْ دهرًا بلا منتوج ينقل فكراً مشرقاً وأدباً رفيعاً يعكس هُوية وشخصية تتفرد بها، ثم أفاقت فجأة حين وجدت أمامها جوادًا تكنولوجيًا مُسرعًا علّه ينقلها إلى حيث مقدمة أول الركب، فامتطت صهوته بلا تأخر، وصفق له جمهور كبير يعيش حالة فراغ فكري يملأ الفراغ بالفراغ ويقضي وقته في النقر والإعجاب، دون أن يفرق بين من يركب الجواد والجواد نفسه !


