رأي

نفـخٌ ‭ ‬بالــوني

يوسف‭ ‬علي

تفخيم‭ ‬الأوصاف‭ ‬والصفات‭ ‬في‭ ‬مقام‭ ‬الأسماء‭ ‬نفخٌ‭ ‬بالوني،‭ ‬وتملق‭ ‬وضيع‭ ‬لن‭ ‬يطير‭ ‬بصاحبه‭ ‬عاليًا،‭ ‬أو‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيرفع‭ ‬من‭ ‬مقامه،‭ ‬خفف‭ ‬الوطء‭ ‬وتأمل‭ ‬ذاتك‭ ‬بصدقٍ،‭ ‬ولا‭ ‬تُطلق‭ ‬بالوناتِ‭ ‬التفخيم‭ ‬بالتلميع‭ ‬والتملق،‭ ‬فهي‭ ‬مهما‭ ‬بدتْ‭ ‬منطلقًا‭ ‬لأعلى‭ ‬بلا‭ ‬محالة‭ ‬ستنفجر‭ ‬بعد‭ ‬حين‭ ‬وتتناثر‭ ‬أشلاءً‭ ‬أشلاءً‭.. ‬ويُصعب‭ ‬لصقها‭ ‬وإعادتها‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬عليها‭. ‬

ضجيج‭ ‬التفخيمات‭ ‬في‭ ‬تملقِ‭ ‬الِخطاب‭ ‬والتخاطب‭ ‬والوصلِ‭ ‬والتواصل‭ ‬والمدح‭ ‬والتبجيل‭ ‬نشازٌ‭ ‬لفطرة‭ ‬الإنسان‭ ‬وخِلقته،‭ ‬فالبحث‭ ‬عن‭ ‬علو‭ ‬المكانة‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭..!‬

صرت‭ ‬لا‭ ‬أقف‭ ‬كثيرًا‭ ‬على‭ ‬منشورات‭ ‬لم‭ ‬أعهد‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬ينشرونها‭ ‬فيما‭ ‬سبق‭ ‬أي‭ ‬سبكٍ‭ ‬وصنعةٍ‭ ‬أدبيةٍ‭ ‬متولدةٍ‭ ‬من‭ ‬نتاجِ‭ ‬أفكارهم‭ ‬ولغتهم،‭ ‬صارت‭ ‬منشوراتهم‭ ‬أطول‭ ‬وعريضة‭ ‬التفصيل،‭ ‬منمقة‭ ‬مزخرفة‭ ‬لغة‭ ‬وبلاغة،‭ ‬استيقظت‭ ‬مادة‭ ‬التعبير‭ ‬لديهم‭ ‬فجأة‭ ‬وكأنهم‭ ‬عاصروا‭ ‬زمن‭ ‬المنفلوطي‭ ‬ورفاعة‭ ‬الطهطاوي،‭ ‬والصادق‭ ‬النيهوم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مهترئة‭ ‬لا‭ ‬ملامح‭ ‬فيها،‭ ‬معجونة‭ ‬مفككة‭ ‬بالكاد‭ ‬يمكنك‭ ‬فهمها‭!‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ماذا‭ ‬فعلت؟‭!‬

لقد‭ ‬وضعت‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬مقامٍ‭ ‬واحد‭ ‬بشكلٍ‭ ‬غير‭ ‬منصف‭ ‬وعادل،‭ ‬فتساوى‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬قلم‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬امتشق‭ ‬الكتابة‭ ‬والتعبير‭ ‬منذ‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬الابتدائية‭.‬

نهض‭ ‬أولئك‭ ‬النائمون‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬الظُهر،‭ ‬يمارسون‭ ‬تصدير‭ ‬منشوراتهم‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكتبوها‭ ‬بأنفسهم‭ ‬وبلغتهم‭ ‬شحيحة‭ ‬المخزون‭ ‬اللغوي،‭ ‬ويراهم‭ ‬الكثير‭ ‬للأسف‭ ‬أنهم‭ ‬فرسان‭ ‬الكلمة‭ ‬والكتابة‭ ‬والتعبير‭.‬

يا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬زمنٍ‭ ‬أجوف‭ ‬مُخادع‭ ‬تصنع‭ ‬فيه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬شخصيات‭ ‬مهترئة‭ ‬تلمع‭ ‬نفسها‭ ‬بفكرٍ‭ ‬مكتوب‭ ‬تنشره‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تكتبه‭ ‬بنفسها‭ ‬ومن‭ ‬توقد‭ ‬أفكارها‭ ‬ومخزون‭ ‬لغتها‭ ‬العربية‭ ‬الفصيحة،‭ ‬نامتْ‭ ‬دهرًا‭ ‬بلا‭ ‬منتوج‭ ‬ينقل‭ ‬فكراً‭ ‬مشرقاً‭ ‬وأدباً‭ ‬رفيعاً‭ ‬يعكس‭ ‬هُوية‭ ‬وشخصية‭ ‬تتفرد‭ ‬بها،‭ ‬ثم‭ ‬أفاقت‭ ‬فجأة‭ ‬حين‭ ‬وجدت‭ ‬أمامها‭ ‬جوادًا‭ ‬تكنولوجيًا‭ ‬مُسرعًا‭ ‬علّه‭ ‬ينقلها‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬مقدمة‭ ‬أول‭ ‬الركب،‭ ‬فامتطت‭ ‬صهوته‭ ‬بلا‭ ‬تأخر،‭ ‬وصفق‭ ‬له‭ ‬جمهور‭ ‬كبير‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬فراغ‭ ‬فكري‭ ‬يملأ‭ ‬الفراغ‭ ‬بالفراغ‭ ‬ويقضي‭ ‬وقته‭ ‬في‭ ‬النقر‭ ‬والإعجاب،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يركب‭ ‬الجواد‭ ‬والجواد‭ ‬نفسه‭ !‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى