
أعاد البيان الصادر عن المؤسسة الليبية للاستثمار بتاريخ 16 يونيو 2026 النقاش حول واقع الاستثمارات السيادية الليبية، خصوصاً ما يتعلق بمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار، التي تأسست عام 2006 برأس مال بلغ نحو 5 مليارات دولار بهدف الاستثمار في القارة الإفريقية وتنمية الأصول الليبية خارجياً.
وبالعودة إلى مسار المحفظة المالي، تظهر الأرقام تراجعاً ملحوظاً في قيمة الأصول. فبحسب البيانات المتاحة، بلغت أصول المحفظة في 31 ديسمبر 2012 نحو 3،983 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 1،017 مليار دولار عن رأس المال الأصلي، وبنسبة تراجع بلغت حوالي 20.3% خلال ست سنوات فقط.
أما وفق بيانات المؤسسة الليبية للاستثمار في يونيو 2026، فقد أصبحت قيمة أصول المحفظة نحو 2.46 مليار دولار، ما يعني فقدان نحو 1.523 مليار دولار إضافية مقارنة بعام 2012، وبنسبة انخفاض تقارب 38.2% من قيمة الأصول آنذاك.
وبالنظر إلى الفترة الممتدة من 2006 إلى 2026، فإن قيمة الأصول انخفضت من 5 مليارات دولار إلى 2.46 مليار دولار، أي تراجع إجمالي يقارب 2.54 مليار دولار، بنسبة انخفاض تصل إلى نحو 50.8% من رأس المال الأولي.
هذه الأرقام تطرح تساؤلات مشروعة حول كفاءة إدارة هذه الاستثمارات، وآليات الحوكمة، ومدى قدرة المحفظة على تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله. فالأموال السيادية لا تقاس فقط بحجم الأصول، بل بقدرتها على النمو والمحافظة على القيمة وتحقيق عوائد مستدامة للأجيال القادمة.
كما أن غياب البيانات المالية التفصيلية والحديثة عن أداء العديد من الاستثمارات، سواء عبر التقارير الدورية أو المنصات الرسمية، يزيد الحاجة إلى مزيد من الشفافية والإفصاح، خصوصاً أن هذه الأصول تمثل ملكية عامة.
المطلوب اليوم ليس فقط معرفة حجم الخسائر أو التراجع، بل فهم أسبابها، ومراجعة الاستراتيجيات الاستثمارية، ووضع معايير واضحة للحوكمة والمساءلة لضمان حماية الثروة السيادية الليبية.


