
في مناطق جنوبنا الحبيب؛ حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع محدودية فرص العمل وضعف الإمكانات التنموية، تبرز قصص نجاح نسائية صنعتْ فرقًا حقيقيًا في حياة أصحابها ومجتمعاتها. فبدلاً من انتظار الفرص، اختارتْ نساء الجنوب تحويل أفكار بسيطة إلى مشاريع صغيرة أصبحت مصدراً للدخل والاستقرار، مؤكّدات أن ريادة الأعمال قادرة على صناعة التغيير حتى في أكثر البيئات صعوبة.
في مدينة سبها، نجحتْ أسماء الفلاني في تحويل شغفها بالأعمال الفنية إلى مشروع «هارموني» للأعمال اليدوية والديكورات.
انطلقت الفكرة عام 2022 بإمكانات محدودة، لكنها واجهتْ تحديات تتعلق بتوفير المواد الخام والتسويق. ورغم ذلك استطاعت بناء مشروعها تدريجياً، مؤكدة أن التجربة منحتها استقلالية مالية وثقة أكبر بالنفس، فيما لا يزال التدريب والتسويق من أبرز احتياجات المشاريع الناشئة.
ومن منطقة القرضة بالشاطئ، قدمت هديل الديهمي نموذجاً مختلفاً من خلال تصميم الحلي باستخدام معدن الألمنيوم بديلاً اقتصادياً للفضة. ورغم تردد الزبائن في البداية، أسهمت جودة التصاميم في كسب الثقة وتوسيع قاعدة العملاء، لتتحول الفكرة إلى مشروع ناجح يحظى بقبول متزايد.
أما في بلدية بنت بية، فقد حولتْ خديجة الجلبي خبرتها التعليمية إلى مشروع تنموي مؤثر. بدأت بتقديم دروس اللغة الإنجليزية للأطفال بعد عودتها من ماليزيا، ثم أسست «مركز النجاح للتأهيل والتدريب» الذي توسعت خدماته لتشمل التدريب المهني واللغات والبرامج التعليمية المختلفة. وساهم المركز في توفير فرص عمل وتنفيذ برامج تدريبية دعمت الشباب والنساء رغم تحديات التمويل وارتفاع التكاليف.
وفي منطقة قراقرة، تدير الزهرة أبوصلاح محمد مشروع «زهرة الأمل للحلو» الذي بدأ من المنزل قبل أن يتحول إلى نشاط معروف في إعداد الحلويات للمناسبات. وتؤكد أن ارتفاع أسعار المواد الخام والمنافسة غير العادلة يمثلان أبرز العقبات، لكنها تواصل العمل والتطوير أملاً في إنشاء مقر مستقل لمشروعها.
وفي قطاع التقنية، برزت هبة الغول من خلال مشروع «الإتقان المميز لتقنية المعلومات والتدريب» بمدينة سبها، استجابة للحاجة المتزايدة إلى الخدمات الرقمية. ورغم محدودية التمويل وبعض التحديات الاجتماعية، نجح المشروع في تدريب الشباب والنساء وتعزيز المهارات التقنية في المنطقة.
وتعكس هذه النماذج جانبًا من التحوَّلات الاقتصادية، والاجتماعية في الجنوب؛ حيث أصبحت المشروعات الصغيرى أداة حقيقية لتمكين المرأة وتعزيز التنمية المحلية.
وبين الحرف اليدوية، والتعليم، والحلويات والتقنية، ترسم نساء الجنوب ملامح اقتصاد جديد عنوانه الإرادة والإبداع، وصناعة الأمل.



