
تشهد الساحة الاقتصادية في ليبيا تحسنًا تدريجيًا في سعر صرف الدينار أمام الدولار، نتيجة حزمة من الإجراءات النقدية والمالية التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي خلال السنوات الأخيرة.
وقد شملت هذه الإجراءات ضبط سوق النقد الأجنبي، وتوفير العُملة الصعبة عبر القنوات الرسمية، إضافة إلى استمرار تدفق الدولار إلى المصارف الذي لم يشهده منذ عام 2013، وهو ما أسهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
من الناحية النظرية، يفترض أن يؤدي هذا التحسن إلى انخفاض في أسعار السلع، خاصة المستوردة منها، وأن ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
غير أن الواقع الاجتماعي يكشف عن حالة من الترقب والشك لدى المستهلك، في ظل بطء استجابة الأسواق لانخفاض سعر الدولار، مقارنة بالسرعة التي ترتفع بها الأسعار عند أي صعود في سعر الصرف.
هذا التفاوت في التفاعل يعكس إشكالية أعمق تتعلق بثقافة السوق وآليات التسعير؛ حيث يميل بعض التجار إلى الاحتفاظ بهوامش ربح مرتفعة، مستفيدين من ضعف الرقابة، أو غياب المنافسة الفعالة. كما أن التوقعات غير المستقرة بشأن مستقبل سعر الصرف تدفعهم إلى التحوط بدلًا من خفض الأسعار.
اجتماعيًا، يضع هذا الوضع المواطن في دائرة ضغط مستمر، حيث لا يلمس بشكل مباشر ثمار التحسن النقدي، مما يؤثر على مستوى الثقة في السياسات الاقتصادية.
وعليه، فإن تحقيق الأثر الإيجابي لهذه الإصلاحات يتطلب تعزيز أدوات الرقابة، وتفعيل دور المنافسة، وربط السياسات النقدية بإجراءات موازية تضمن انعكاسها الحقيقي على حياة المواطنين.


