رأي

هل ينعكس الاستقرار النقدي الحالي على حياة المواطن الليبي..؟!

د. عبد العظيم الأزرق

تشهد‭ ‬الساحة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تحسنًا‭ ‬تدريجيًا‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬أمام‭ ‬الدولار،‭ ‬نتيجة‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬النقدية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وقد‭ ‬شملت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ضبط‭ ‬سوق‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وتوفير‭ ‬العُملة‭ ‬الصعبة‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬المصارف‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشهده‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬والموازي‭.‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع،‭ ‬خاصة‭ ‬المستوردة‭ ‬منها،‭ ‬وأن‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والشك‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بطء‭ ‬استجابة‭ ‬الأسواق‭ ‬لانخفاض‭ ‬سعر‭ ‬الدولار،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسرعة‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬بها‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬صعود‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭.‬

هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬يعكس‭ ‬إشكالية‭ ‬أعمق‭ ‬تتعلق‭ ‬بثقافة‭ ‬السوق‭ ‬وآليات‭ ‬التسعير؛‭ ‬حيث‭ ‬يميل‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهوامش‭ ‬ربح‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬المنافسة‭ ‬الفعالة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬التحوط‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬الأسعار‭.‬

اجتماعيًا،‭ ‬يضع‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬ضغط‭ ‬مستمر،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يلمس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬ثمار‭ ‬التحسن‭ ‬النقدي،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأثر‭ ‬الإيجابي‭ ‬لهذه‭ ‬الإصلاحات‭ ‬يتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬أدوات‭ ‬الرقابة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬المنافسة،‭ ‬وربط‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬بإجراءات‭ ‬موازية‭ ‬تضمن‭ ‬انعكاسها‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى