اقتصادالاولى

بين الاختصاص القانوني والمصالح الفرديـة المصرف المركزي وفرض الضريبة

ربيعة حباس

لماذا‭ ‬تثير‭ ‬ضريبة‭ ‬السلع‭ ‬الكمالية‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت؟من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬تُعدّ‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الكمالية‭ ‬سياسة‭ ‬مالية‭ ‬معروفة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬وترشيد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،غير‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يجعله‭ ‬إشكاليًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا‭.. ‬بحكم‭ ‬الأرضية‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬يقف‭ ‬عليها‭ ‬واقع‭ ‬البلاد‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬تتعدد‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بخصوص‭ ‬سلامة‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬من‭ ‬عدمه‭. ‬

يقول‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدكتور‭ ‬سامح‭ ‬الكانوني‭ ‬

‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬ربما‭ ‬الغرض‭ ‬منه‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬السلع‭ ‬الكمالية‭ ‬للسوق‭ ‬الليبي‭ ‬ولكنه‭ ‬تجاهل‭ ‬بعض‭ ‬الأمور،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬المفترض‭ ‬تشكّل‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬والأدوية‭ ‬والجمارك‭ ‬ومصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬السلع‭ ‬الكمالية‭ ‬المعنية‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬للسوق،‭ ‬فهناك‭ ‬مواد‭ ‬يراها‭ ‬المركزي‭ ‬كمالية‭ ‬ولكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الضروريات‭ ‬اليوم‭ ‬ومنها‭ ‬مواد‭ ‬التنظيف‭ ‬للملابس‭ ‬أو‭ ‬للبشر‭ ‬والروائح‭ ‬والعطور،‭ ‬أما‭ ‬الكريمات‭ ‬وصابون‭ ‬غسيل‭ ‬الجسم‭ ‬حسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬فهي‭ ‬سلع‭ ‬كمالية‭ ‬ويمكن‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬عليها‭ ‬ورفع‭ ‬سعرها‭. ‬

يضيف‭ ‬الكانوني‭: ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬تظافر‭ ‬عدة‭ ‬جهات‭ ‬كالحرس‭ ‬البلدي‭ ‬ومراقبة‭ ‬التسعيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬زيادة‭ ‬الضريبة‭ ‬بهذه‭ ‬الكيفية‭ ‬سيولد‭ ‬عنها‭ ‬زيادة‭ ‬ضرائب‭ ‬أخرى،‭ ‬فإذا‭ ‬نظرنا‭ ‬للواقع‭ ‬بعين‭ ‬صافية‭ ‬سنرى‭ ‬الدولار‭ ‬بيد‭ ‬التجار‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يشرونه‭)‬2000دولار‭( ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬المحتاج‭ ‬للسيولة‭ ‬مقابل‭ ‬1500‭ ‬دينار،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يبيعونه‭ ‬مرة‭ ‬اخرى،‭ ‬باختصار‭ ‬كأن‭ ‬الامر‭ ‬دعم‭ ‬وتشجيع‭ ‬للسوق‭ ‬السوداء،‭ ‬فبالتالي‭ ‬رفع‭ ‬الضريبة‭ ‬لن‭ ‬يتحمل‭ ‬تداعياتها‭ ‬وثقلها‭ ‬الّا‭ ‬المواطن‭ ‬أمّا‭ ‬التجار‭ ‬فلن‭ ‬يضرهم‭ ‬شيء‭ ‬سيبيعون‭ ‬بضاعتهم‭ ‬بسعر‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬الذي‭ ‬اشتروها‭ ‬به‭ ‬بالدولار‭. ‬

وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬يدعوا‭ ‬الكوني‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬إلى‭ ‬اعادة‭ ‬دراسة‭ ‬قراره‭ ‬ووضع‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬نصابها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستفحل‭ ‬الامر‭ ‬وتزداد‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬تغولا‭ ‬فاستمرار‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬بقيمة‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬دينار‭ ‬وأكثر‭ ‬وحسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬انهاء‭ ‬الأمر‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬صندوق‭ ‬موازنة‭ ‬الاسعار‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلع‭ ‬الاساسية‭ ‬للمواطنين‭ ‬كذلك‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬بحيث‭ ‬الدولة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬توفر‭ ‬احتياجات‭ ‬الشعب‭ ‬وتقنين‭ ‬الاستيراد‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الازمات‭ ‬المفتعلة‭ ‬ليصبح‭ ‬المواطن‭ ‬آمنا‭ ‬غذائيا‭ ‬ودوائيا‭.‬

وظيفة‭ ‬حكومية‭ ‬

‭)‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬تجاوزات‭ ‬للقانون‭( ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬الدكتور‭ ‬عطية‭ ‬الفيتوري‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬جامعة‭ ‬بنغازي،‭ ‬فالمصرف‭ ‬المركزي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬وظائفه‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬وظيفة‭ ‬الحكومة‭. ‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬الضريبة‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬ربما‭ ‬حتى‭ ‬بأعلى‭ ‬من‭ ‬الضريبة‭ ‬نفسها،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬الدخل‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأفراد‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الفرد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كمية‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬بدخله‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬شريحة‭ ‬الفقراء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

ويعتقد‭ ‬الدكتور‭ ‬جمعة‭ ‬الفاخري‭ ‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بجامعة‭ ‬اجدابيا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المركزي‭ ‬للأسباب‭ ‬منها‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تشريع‭ ‬لفرضها‭ ‬فالمركزي‭ ‬غير‭ ‬مختص‭ ‬ولا‭ ‬مخول‭ ‬بفرض‭ ‬الضرائب‭.‬

والسبب‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬لمعالجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬وانخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجتها‭ ‬بالضرائب،‭ ‬المعالجة‭ ‬تتم‭ ‬بتناغم‭ ‬بين‭ ‬عمل‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬والسياسة‭ ‬المالية‭ ‬والسياسة‭ ‬التجارية،‭ ‬وتسمى‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للدولة،‭ ‬تعمل‭ ‬لتكوين‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالاستقرار‭ ‬النقدي‭.‬

‭ ‬والأمر‭ ‬الثالث‭ ‬أن‭ ‬تداعياتها‭ ‬وخيمة‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬مما‭ ‬يثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬وتفقد‭ ‬القيمة‭ ‬الشرائية‭ ‬للدينار‭ ‬الليبي‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬والذي‭ ‬سينتج‭ ‬عنه‭ ‬عواقب‭ ‬منها‭ ‬البطالة‭ ‬والجريمة‭.‬

مقاربة‭ ‬نظرية‭ ‬

ومن‭ ‬جانبه‭ ‬يقول‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الطاقة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬أحمد‭ ‬المسلاتي‭: ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬قرار‭ ‬فرض‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الموردة‭ ‬كأداة‭ ‬نقدية‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬تستهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد،‭ ‬بدل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬صريح‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭.‬

هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬حسب‭ ‬تعليقه‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬نظريًا‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تحمل‭ ‬أثرًا‭ ‬سريعًا‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬داخل‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الواردات،‭ ‬وقبول‭ ‬المواطن‭ ‬لهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬لن‭ ‬يتحدد‭ ‬بالجانب‭ ‬الفني‭ ‬للقرار،‭ ‬بل‭ ‬بنتائجه‭ ‬الواقعية‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬فإذا‭ ‬انعكس‭ ‬باستقرار‭ ‬نسبي‭ ‬لسعر‭ ‬الصرف‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬قد‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬كخطوة‭ ‬إصلاحية‭ ‬مؤقتة‭. ‬

ويضيف‭: ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬ظهر‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬دون‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬فسيُقرأ‭ ‬كعبء‭ ‬معيشي‭ ‬إضافي‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬سياسة‭ ‬نقدية‭ ‬إصلاحية،‭ ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬نجاح‭ ‬الخطوة‭ ‬مرتبط‭ ‬بوضوح‭ ‬آلياتها‭ ‬التنفيذية‭ ‬واستقرارها‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وربطها‭ ‬بسياسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أشمل‭ ‬تعالج‭ ‬جذور‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإجراءات‭ ‬منفردة‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬أثرًا‭ ‬تضخيميًا‭ ‬يفوق‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة‭. ‬

ويؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬مراجع‭ ‬غيث‭ ‬كخبير‭ ‬مالي‭ ‬أنه‭  ‬كقاعدة‭ ‬عامة‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬إلّا‭ ‬بقانون‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬تشريعية‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬يصدر‭ ‬بها‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬تنفيذية‭ )‬الحكومة‭( ‬عدا‭ ‬ذلك‭ ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬هذه‭ ‬الضريبة‭ ‬أو‭ ‬الرسم‭ ‬من‭ ‬عنده‭ ‬فهو‭ ‬باطل‭ ‬شرعا‭ ‬،‭ ‬واختصاصه‭ ‬هو‭ ‬تعديل‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الشكلية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬تصنيف‭ ‬السلع‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬العيار‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬السلع‭ ‬أساسية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬أساسية‭ ‬هل‭ ‬معقول‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬تقي‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الحر‭ ‬والبرد‭ ‬و‭ ‬تسترهم‭ ‬هي‭ ‬سلع‭ ‬غير‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬وكل‭ ‬تقارير‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬عن‭ ‬الانفاق‭ ‬والايرادات‭ ‬توضح‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عجز‭ ‬فمسؤولية‭ ‬معالجته‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومة‭ ‬وليس‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭.‬

ويتساءل‭ ‬الدكتور‭ ‬حلمي‭ ‬القماطي‭ ‬هل‭ ‬يملك‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬أصلاً‭ ‬حق‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة؟‭ ‬وهل‭ ‬يعالج‭ ‬القرار‭ ‬الأزمة‭ ‬أم‭ ‬ينقلها‭ ‬إلى‭ ‬المواطن؟

ويجيب‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬قانونية‭.. ‬أين‭ ‬التشريع؟‭ ‬مضيفا‭: ‬المبدأ‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ )‬لا‭ ‬ضريبة‭ ‬إلّا‭ ‬بقانون‭( ‬فرض‭ ‬الضرائب‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬لأنه‭ ‬يمس‭ ‬دخل‭ ‬الناس‭ ‬مباشرة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬قانون‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬البرلمان،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬ضريبي‭ – ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مبرراته‭ ‬‭- ‬يظل‭ ‬محل‭ ‬شك‭ ‬قانوني،‭ ‬وغياب‭ ‬السند‭ ‬التشريعي‭ ‬يعني‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬وزيادة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتوسع‭ ‬الإحساس‭ ‬بأن‭ ‬الأعباء‭ ‬تُفرض‭ ‬بقرارات‭ ‬إدارية‭ ‬لا‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسات‭ ‬منتخبة،‭ ‬وهذا‭ ‬وحده‭ ‬كفيل‭ ‬بإرباك‭ ‬السوق‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬اقتصادي

ويسوق‭ ‬القماطي‭ ‬السبب‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬المصارف‭ ‬المركزية‭ ‬عادة‭ ‬تُعنى‭ ‬بأمور‭ ‬واضحة‭ )‬ضبط‭ ‬التضخم،‭ ‬إدارة‭ ‬السيولة‭ ‬وحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭(‬،‭ ‬أما‭ ‬الضرائب‭ ‬فهي‭ ‬أداة‭ ‬مالية،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالموازنة‭ ‬والإنفاق‭ ‬العام‭. ‬

وواصل‭ ‬القماطي‭: ‬عندما‭ ‬يفرض‭ ‬مصرف‭ ‬مركزي‭ ‬ضريبة،‭ ‬فهو‭ ‬عملياً‭ ‬يتحرك‭ ‬خارج‭ ‬نطاقه‭ ‬التقليدي،‭ ‬ويتداخل‭ ‬مع‭ ‬اختصاصات‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان،‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تفصيل‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬خلل‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬حين‭ ‬تضيق‭ ‬الخيارات،‭ ‬تبدأ‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬حدودها‭.‬

وعن‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كسبب‭ ‬ثالث‭ ‬يعلق‭ ‬بالقول‭: ‬ليبيا‭ ‬اقتصادها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬بنسبة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬90‭% ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة،‭ ‬أي‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬ستظهر‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬فاتورة‭ ‬الواردات‭ ‬تقارب‭ ‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً،‭ ‬وفرضت‭ ‬عليها‭ ‬ضريبة‭ ‬بمتوسط‭ ‬20‭%‬،‭ ‬فنحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مليارات‭ ‬إضافية‭ ‬ستُحمَّل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬المستهلك،‭ ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬ثلاث‭ ‬نتائج‭ ‬متوقعة‭.‬

ويصل‭ ‬القماطي‭ ‬إلى‭ ‬المحطة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬قائلا‭: ‬قد‭ ‬يظن‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬رفع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬يقلل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬الليبي‭ ‬مختلف،‭ ‬هناك‭ ‬اقتصاد‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬ما‭ ‬يستهلك،‭ ‬يفتقر‭ ‬للبدائل‭ ‬المحلية،‭ ‬يعاني‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة،‭ ‬والنتيجة‭ ‬غالباً‭ ‬عكسية،‭ ‬زيادة‭ ‬اللجوء‭ ‬للسوق‭ ‬الموازية،‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬والموازي،‭ ‬ارتفاع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة،‭ ‬حين‭ ‬أدت‭ ‬القيود‭ ‬إلى‭ ‬تنشيط‭ ‬السوق‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬بدل‭ ‬كبحها‭.‬

وينتهي‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬تحليله‭ ‬إلى‭ ‬حوصلة‭ ‬مفادها‭: ‬هل‭ ‬هو‭ ‬إصلاح‭ ‬فعلاً؟‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬بقرار‭ ‬واحد‭ ‬عادة‭ ‬يكون‭ ‬حزمة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬ضبط‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬واصلاح‭ ‬الدعم‭.‬

تنويع‭ ‬الإيرادات‭ ‬

وشخص‭ ‬الدكتور‭ ‬ناصر‭ ‬الطوير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الليبي‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬اعتماد‭ ‬ليبيا‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وفرض‭ ‬ضرائب‭ ‬جمركية‭ ‬مرتفعة‭ ‬قد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬الإيرادات‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬الريعي،‭ ‬ورفع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬قد‭ ‬يخفض‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الدولار،‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬والضغوط‭ ‬على‭ ‬الاحتياطيات،‭ ‬كذلك‭ ‬الرسوم‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬الملابس،‭ ‬الأثاث،‭ ‬الأجهزة،‭ ‬وبعض‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬قد‭ ‬تمنح‭ ‬المنتج‭ ‬المحلي‭ ‬فرصة‭ ‬للمنافسة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬موجودا‭ ‬محليا‭.‬

ويضيف‭: ‬إن‭ ‬رفع‭ ‬الضريبة‭ ‬إلى‭ ‬40‭% ‬على‭ ‬التبغ‭ ‬مثلا‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬الصحية‭ ‬والمالية‭ ‬المتبعة‭ ‬عالميا،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الجوهرية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الفكرة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬والسياق،‭ ‬فليبيا‭ ‬ليست‭ ‬اقتصادا‭ ‬إنتاجيا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬بل‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬ورفع‭ ‬الضرائب‭ ‬هنا‭ ‬يعني‭ ‬عمليا‭ ‬ارتفاع‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬العام‭ ‬للأسعار،‭ ‬وهذا‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬معدل‭ ‬التضخم،‭ ‬وتآكل‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬الحقيقي‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬طبقات‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي،‭ ‬يرى‭ ‬الطوير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬ركود‭ ‬اقتصادي‭ ‬وضعف‭ ‬أداء‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وبالتالي‭ ‬بطالة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬حيث‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬ضريبية‭ ‬غير‭ ‬مصحوبة‭ ‬بإصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬أو‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬تضخمي‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬حيث‭ ‬التجار‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬غير‭ ‬تنافسي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يضيفون‭ ‬الضريبة‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬النهائي،‭ ‬وقد‭ ‬يضيفون‭ ‬هامش‭ ‬مضاربة‭ ‬إضافي،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة،‭ ‬كذلك‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬زادت‭ ‬الحوافز‭ ‬للتهريب‭ ‬وتوسعت‭ ‬السوق‭ ‬الموازية‭.‬

ويخلص‭ ‬الطوير‭ ‬متسائلا‭: ‬هل‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬محله؟‭ ‬يجيب‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭: ‬نعم،‭ ‬فتنويع‭ ‬الإيرادات‭ ‬وفرض‭ ‬ضرائب‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الكمالية‭ ‬أمر‭ ‬منطقي‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التوقيت‭ ‬والبيئة،‭ ‬لا‭ ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ركود،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬اجتماعي‭ ‬فعالة،‭ ‬كذلك‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬إنتاج‭ ‬محلي‭ ‬يعوض‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاستيراد،‭ ‬انخفاض‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬منخفضة،‭ ‬أيضا‭ ‬الانقسام‭ ‬السياسي‭ ‬يضعف‭ ‬التنفيذ‭.‬

وأردف‭ ‬الطوير‭: ‬في‭ ‬نظري،‭ ‬يستحسن‭ ‬البدء‭ ‬فقط‭ ‬بضرائب‭ ‬على‭ ‬التبغ،‭ ‬السيارات‭ ‬الفاخرة،‭ ‬الذهب‭ ‬والسلع‭ ‬الكمالية،‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬مدخلات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬مواد‭ ‬البناء،‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬واسعة‭ ‬الانتشار،‭ ‬هذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقرن‭ ‬بحزمة‭ ‬إصلاحات،‭ ‬أهمها‭ ‬مكافحة‭ ‬التهريب،‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم،‭ ‬تحفيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬وبرنامج‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭ ‬للفئات‭ ‬الهشة‭.‬

أزمة‭ ‬أعمق‭ ‬

يرى‭ ‬الدكتور‭ ‬جمعة‭ ‬الفاخري‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يظل‭ ‬مختلفًا،‭ ‬و‭ ‬بات‭ ‬يظهر‭ ‬أزمة‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تقلبات‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف،‭ ‬ويعكس‭ ‬انفصال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الليبي‭ ‬عن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية،‭ ‬وخضوعه‭ ‬لعوامل‭ ‬داخلية‭ ‬بحتة‭ ‬إذ‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬اختلالات‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتجدر‭ ‬الاشارة‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬سياسات‭ ‬هي‭: ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المعروض‭ ‬النقدي‭ ‬والفائدة‭ ‬يقوم‭ ‬بتنفيذها‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي،‭ ‬ثم‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الضرائب‭ ‬والإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬وتنفذها‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬بالحكومة،‭ ‬واخرها‭ ‬السياسة‭ ‬التجارية‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬إدارة‭ ‬رسوم‭ ‬الجمارك‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التجارية‭ ‬وتنفذ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بالحكومة،‭ ‬تٌعد‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الثلاثة‭ ‬السابقة‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لإدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتعمل‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬معا‭ ‬مجتمعةً‭ ‬لتحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬تتدخل‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬بأدوات‭ ‬مختلفة‭ ‬لتوجيه‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭. ‬

يواصل‭ ‬الفاخري‭ : ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬استراتيجيات‭ ‬لحل‭ ‬الازمة‭ ‬باعتماده‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬منفرده‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬التخبط‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬ينتهجها‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬القيام‭ ‬بزيادة‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الاجنبي‭ ‬وفرض‭ ‬ضريبة‭ ‬النقد،‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الخاطئة‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويكمن‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬انتهجها‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬أولا‭ ‬الزيادة‭ ‬المفرطة‭ ‬وغير‭ ‬المنضبطة‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الاجنبي‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشير‭ ‬احصائيات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتياجات‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الاجنبي‭ ‬تتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬5‭-‬7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنويا،‭ ‬وثانيا‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬على‭ ‬النقد‭ ‬الاجنبي‭ ‬بدون‭ ‬تشريع‭ ‬قانوني‭ ‬ولا‭ ‬دراسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬رشيدة‭ ‬،‭ ‬فهذه‭ ‬الاخطاء‭ ‬مجتمعه‭ ‬ألقت‭ ‬بظلها‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬،‭ ‬فعلي‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬اسعار‭ ‬المواد‭ ‬الاساسية‭ (‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والملابس‭…‬الخ‭) ‬مما‭ ‬اثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬سينتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬المتخبطة‭ ‬تراجع‭ ‬لقيمة‭ ‬الدينار‭ ‬الليبي‭ ‬أمام‭ ‬العملات‭ ‬الاخرى‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬حيث‭ ‬ضعفت‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للدينار‭ ‬وزيادة‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬البطالة‭ ‬وما‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬مخاطر‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬خطيرة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى