اجتماعيالاولى

رمضان العزومات صلة رحم أم طواقة ومواعيد قرمة ؟

هدى الميلودي

‭ ‬العزومات‭ ‬الرمضانية‭ ‬جزءٌ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬فهي‭ ‬الجسر‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬الأرحام‭ ‬ويجمع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬حول‭ ‬مائدة‭ ‬واحدة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬عبئاً‭ ‬مادياً‭ ‬وجسدياً‭ ‬قد‭ ‬يخرج‭ ‬الشهر‭ ‬عن‭ ‬سياقه‭ ‬الروحاني،‭  ‬بينما‭ ‬يراها‭ ‬آخرون‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬تُعوض‭ ‬لتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية

يعد‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬وسيلةً‭ ‬لفهم‭ ‬وجهات‭ ‬نظرة‭ ‬مختلفة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬العزومات‭ ‬الرمضانية‮»‬‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‭.‬

هل‭ ‬تجدونها‭ ‬ضرورة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬بهجة‭ ‬الشهر؟‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬تحولتْ‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬يرهق‭ ‬كاهل‭ ‬الأسرة؟

صحيفة‭ )‬فبراير‭( ‬رصدت‭ ‬الآراء‭ ‬البداية‭ ‬كانت‭ ‬مع‭…‬

سليمة‭ ‬بحيح‭ ‬

العزومة‭ ‬الرمضانية‭ ‬مهمة‭ ‬لنقل‭ ‬سلوك‭ ‬الضيافة‭ ‬وأدبياتها‭ ‬للأطفال

عزومات‭ ‬أو‭ ‬لمات‭ ‬رمضان‭. ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬موضوع‭ ‬مكرر،‭ ‬لكن‭ ‬تطور‭ ‬الأذواق‭ ‬وتبدل‭ ‬القيم‭ ‬واحلال‭ ‬عادات‭ ‬محل‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬تقاليد‭ ‬الماضي‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬باستمرار‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬كترمومتر‭ ‬يتابع‭ ‬معدل‭ ‬المتغيرات‭ ‬السلوكية‭ ‬للناس‭ ‬وأدبيات‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يقوم‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬على‭ ‬العبادة‭ ‬و‭ ‬المراجعة‭ ‬الروحية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هنا‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬طباع‭ ‬وأذواق‭ ‬يعبر‭ ‬كلا‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬في‭ ‬قاموس‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ماهو‭ ‬لله‭ ‬وماهو‭ ‬للبشر‭ . ‬كما‭ ‬نستجلي‭ ‬منه‭ ‬إجابة‭ ‬تساؤلات‭ ‬عزومات‭ ‬رمضان‭ : ‬هل‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬حضن‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬إلى‭ ‬مربع‭ ‬الموضة‭ ‬والقرمة‭ ‬ولوكانت‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬فاتورة‭ ‬باهضة‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬المادي‭ ‬والجسدي‭. ‬مالذي‭ ‬تغير‭ ‬ومالذي‭ ‬بقى‭ ‬والواجب‭ ‬مراعاته‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليه؟

ثقافة‭ ‬الوفرة‭ ‬

يري‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الفقهي‭ ‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬قسم‭ ‬الإعلام‭ ‬جامعة‭ ‬سرت‭ ‬ان‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أحياناً‭ ‬ما‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬مادي‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬الوفرة‮»‬‭ ‬الزائدة‭ ‬في‭ ‬العزومات‭ ‬المبالغة‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬مكلفة‭ ‬جدا‭ ‬نظرا‭ ‬للارتفاع‭ ‬الفاحش‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬خصوصا‭ ‬اللحوم‭  ‬والدواجن‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬

ويضيف‭ ‬الفقهي‭  ‬إن‭  ‬إدارة‭ ‬العزومات‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬الضيافة‭ ‬بذكاء‭ ‬اقتصادي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العزومات‭ ‬مصدراً‭ ‬للضغط‭ ‬المالي‭ ‬والهدر‭ ‬الغذائي،‭ ‬يمكننا‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬منظمة‭ ‬تعكس‭ ‬الكرم‭ ‬دون‭ ‬إسراف‭ ‬،وذلك‭ ‬بالتركيز‭ ‬علي‭ ‬‮«‬النوع‭ ‬لا‭ ‬الكم‭ ‬فالاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الضيوف،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الأطباق‭. ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحضير‭ ‬خمسة‭ ‬أصناف‭ ‬رئيسية،‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬صنفين‭ ‬رئيسيين‭ ‬بجودة‭ ‬عالية،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬المكونات‭ ‬المبعثرة‭ ‬ويضمن‭ ‬استمتاع‭ ‬الضيوف‭ ‬بالوجبة‭ ‬الأساسية

‭ ‬يمكنك‭ ‬موازنة‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬الأطباق‭ ‬المشبعة‭ ‬والمنخفضة‭ ‬التكلفة‮»‬‭: ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المقبلات‭ ‬المنزلية‭  ‬السلطات‭ ‬التي‭ ‬تملأ‭ ‬المائدة‭ ‬وتغني‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬كميات‭ ‬اللحوم‭. ‬اضافة‭ ‬لاستخدام‭ ‬بدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬الحلويات،‭ ‬كصنعها‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬شرائها‭ ‬جاهزة‭ ‬بأسعار‭ ‬مضاعفة‭.‬‮»‬‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كل‭ ‬طبق‭ ‬يلقى‭ ‬في‭ ‬النفايات‭ ‬هو‭ ‬خسارة‭ ‬مالية‭ ‬مباشرة‭.. ‬التوازن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مقاصد‭ ‬الصيام‭ ‬والاعتدال‭.‬

مخاطر‭ ‬صحية

وأوضحت‭ ‬الدكتورة‭ ‬نورا‭ ‬صالح‭ ‬الترهوني‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الادوية‭ ‬التخصصية‭ ‬بالإمداد‭ ‬الطبي‭ ‬أن‭  ‬‮«‬العزائم‮»‬‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬كونها‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬نسيجنا‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬للمودة‭ ‬إلى‭ ‬مسبب‭ ‬مباشر‭ ‬للإجهاد‭ ‬البدني‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الاستقلابية‭. ‬فما‭ ‬بين‭  ‬مائدة‭ ‬حافلة‭ ‬وصحة‭ ‬صائم،‭ ‬تبرز‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬تستوجب‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭. ‬

وعددت‭ ‬الدكتورة‭ ‬نورا‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬‮«‬الموائد‭ ‬الدسمة‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ :‬الاضطرابات‭ ‬الهضمية‭ ‬والقلبية‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الإكثار‭ ‬من‭ ‬الأطعمة‭ ‬الغنية‭ ‬بالدهون‭ ‬المشبعة‭ ‬يرفع‭ ‬مستويات‭ ‬الكوليسترول‭ ‬والدهون‭ ‬الثلاثية،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬والقلب‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭ ‬ويؤدي‭ ‬تناول‭ ‬النشويات‭ ‬المعقدة‭ ‬والحلويات‭ ‬والمشروبات‭ ‬السكرية‭ ‬بكثافة‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬مفاجئ‭ ‬وسريع‭ ‬في‭ ‬سكر‭ ‬الدم،‭ ‬يتبعه‭ ‬إجهاد‭ ‬للبنكرياس‭ ‬وارتفاع‭ ‬في‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ .‬

فيما‭ ‬يخص‭ ‬الإرهاق‭ ‬البدني‭ ‬‮«‬متلازمة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬العزيمة‮»‬‭ ‬تقول‭ ‬الترهوني‭ : ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬التعب‭ ‬على‭ ‬المجهود‭ ‬المبذول‭ ‬في‭ ‬التحضير‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬‮«‬الخمول‭ ‬الهضمي‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬توجيه‭ ‬معظم‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية‭ ‬للمعدة،‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬شعوراً‭ ‬بالإرهاق‭ ‬الشديد‭ ‬وضعف‭ ‬التركيز‭. ‬

وعن‭ ‬فاتورة‭ ‬‮«‬الإسراف‮»‬‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الأطباق‭ ‬تشخص‭ ‬الدكتورة‭ ‬نورا‭ ‬الحالة‭ ‬بتعليقها‭ :‬إن‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬الأصناف‭ ‬ليست‭ ‬استنزافاً‭ ‬للوقت‭ ‬والجهد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬دعوة‭ ‬صريحة‭ ‬لخلط‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬البروتينات‭ ‬والدهون‭ ‬التي‭ ‬ترهق‭ ‬الكبد‭ ‬والامتصاص‭ ‬المعوي‭. ‬نصيحة‭ ‬مني‭ ‬‮«‬ليكن‭ ‬كرمنا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬ما‭ ‬نقدم‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬كثرته،‭ ‬وفي‭ ‬صحة‭ ‬ضيوفنا‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬إرهاق‭ ‬أجسادهم‭.‬‮»‬

رأس‭ ‬مال‭ ‬

تصف‭ ‬الصحفية‭ ‬امال‭ ‬وريث‭ ‬الموظفة‭ ‬بالرقابة‭ ‬الادارية‭ ‬بمكتب‭ ‬الإعلام‭ .‬رمضان‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬مال‮»‬‭ ‬لا‭ ‬دقائق‭ ‬تمر‭ ‬والمؤمن‭ ‬الذكي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يستثمره‭ ‬ليكون‭ ‬كل‭ ‬نَفَس‭ ‬فيه‭ ‬عبادة‭ ‬خاصة‭ ‬ونحن‭  ‬نعيش‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الروحية‭ ‬العالية؛‭ ‬فالعزومات‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬سلاح‭ ‬ذو‭ ‬حدين،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬صلة‭ ‬رحم‭ ‬وطاقة‭ ‬نور‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تشتيت‭ ‬وهدر‭ ‬للوقت‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬وريث‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬نستقبل‭ ‬ضيوفاً‭ ‬أو‭ ‬نذهب‭ ‬لعزومة،‭ ‬ننوي‭ ‬بها‭ ‬‮«‬إدخال‭ ‬السرور‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬مؤمن‮»‬‭ ‬،‭ ‬يصبح‭ ‬وقت‭ ‬الطبخ‭ ‬والجلوس‭ ‬معهم‭ ‬‮«‬ذكراً‮»‬‭ ‬يُكتب‭ ‬في‭ ‬ميزانكِ،‭ ‬ولا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬العبادات‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭.‬فلا‭ ‬تجعلي‭ ‬العزومة‭ ‬تمتد‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القيل‭ ‬والقال»؛‭ ‬بمجرد‭ ‬انتهاء‭ ‬الطعام‭ ‬والتحلية،‭ ‬وجّهي‭ ‬الدفة‭ ‬نحو‭ ‬ذكر‭ ‬الله‭ ‬أو‭ ‬الاستعداد‭ ‬للصلاة‭. ‬فالمسألة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬تنسيق‭ ‬مواعيد‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬فقه‭ ‬إدارة‭ ‬اللحظة‭ ‬في‭ ‬أغلى‭ ‬شهور‭ ‬السنة

وتؤكد‭ ‬وريث‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬اغتنام‭ ‬الفرصة‭  ‬فهناك‭ ‬أوقات‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬القسمة‭ ‬على‭ ‬اثنين،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬الضيافة‭ :‬لأن‭ ‬ساعة‭ ‬الإجابة‭ ‬قبل‭ ‬الإفطار‭: ‬هي‭ ‬ملك‭ ‬لكِ‭ ‬ولخالقكِ‭. ‬كما‭ ‬تقدم‭ ‬وريث‭ ‬نصائح‭ ‬بخصوص‭ ‬الضيافة‭ ‬فمثلا‭ ‬حاولي‭ ‬إنهاء‭ ‬مهام‭ ‬الضيافة‭ ‬قبل‭ ‬المغرب‭ ‬بـ‭ ‬15‭ ‬دقيقة‭ ‬لتتفرغي‭ ‬للدعاء‭ ‬كوني‭ ‬حازمة‭ ‬بلطف‭. ‬الضيف‭ ‬الكريم‭ ‬سيحترم‭ ‬جداً‭ ‬قولك‭: ‬‮«‬حان‭ ‬وقت‭ ‬القيام،‭ ‬هل‭ ‬نصلّي‭ ‬معاً‭ ‬جماعة؟‮»‬‭ ‬هنا‭ ‬تحولين‭ ‬العزومة‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬طعام‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬محراب‭ ‬جماعي‮»‬‭.‬الوقت‭ ‬المهدر‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يضيع‭ ‬في‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬أصناف‭ ‬الطعام‭ ‬والتنظيف‭ ‬المفرط‭.‬والحقيقةان‭ ‬بركة‭ ‬الوقت‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬البساطة‭.‬

لحظة‭ ‬صفاء

‭.‬في‭ ‬زمن‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬وتيرة‭ ‬الحياة‭ ‬تراهن‭ ‬بسمه‭ ‬محمد‭ ‬الشارف‭ ‬مدربة‭ ‬بمكتب‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬الجبل‭ ‬الغربي‭ ‬على‭ ‬اللمة‭ ‬الرمضانية‭ ‬أو‭ ‬العزومات‭ ‬حيث‭ ‬تظل‭  ‬لحظة‭ ‬صفاء‭ ‬وانتماء‭ ‬وطمأنينة‭. ‬يشعر‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭  ‬من‭ ‬الجد‭ ‬إلى‭ ‬الحفيد،‭ ‬ومن‭ ‬الجار‭ ‬إلى‭ ‬الصديق‭  ‬بأن‭ ‬رمضان‭ ‬مجمع‭ ‬للقلوب‭ .. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العزومات‭ ‬على‭ ‬‮«‬وعي‭ ‬الاستهلاك‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬روحانية‭ ‬اللقاء‭: ‬العزومة‭ ‬الرمضانية‭ ‬ليست‭ ‬استعراضاً‭ ‬للأصناف،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عبادة‭ ‬وممارسة‭ ‬واعية‭ ‬للقيم‭  ‬فالوعي‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬كمية‭ ‬الطعام‭ ‬هو‭ ‬شكرٌ‭ ‬عملي‭ ‬للرازق،‭ ‬وضمان‭ ‬ألا‭ ‬ينتهي‭ ‬مجهودنا‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬المهملات‭ ‬فالمصافحة‭ ‬والكلمات‭ ‬الدافئة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الطبق‭ ‬الرئيسي‮»‬

ومن‭ ‬جانبها‭ ‬تقول‭ ‬نادية‭ ‬المنصوري‭ ‬موظفه‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الاعلامي‭ ‬بهيئة‭ ‬المفقودين‭. ‬نعم‭.. ‬أنا‭ ‬وبكل‭ ‬حب‭ ‬مع‭ ‬العزومات‭ ‬الرمضانية‭. ‬فالعزومة‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬طعام‭ ‬يُقدَّم‭ ‬على‭ ‬المائدة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭: ‬حضن‭ ‬عائلي‭ ‬دافئ‭: ‬نلوذ‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬زحام‭ ‬الأيام‭ ‬وضغوطها‭. ‬بركة‭ ‬لا‭ ‬تُشترى‭: ‬رغم‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة،‭ ‬تبقى‭ ‬‮«‬اللمّة‮»‬‭ ‬نعمة‭ ‬تفوق‭ ‬كل‭ ‬قيمة‭ ‬مادية،‭ ‬وضحكة‭ ‬صادقة‭ ‬تُحفر‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬ويؤيد‭ ‬راي‭ ‬نادية‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬حسن‭ ‬قاسم‭ ‬اغا‭ ‬مدير‭ ‬البرنامج‭ ‬الاداري‭ ‬بالاولمبيات‭ ‬راي‭ ‬نادية‭ ‬المنصوري‭ ‬فلا‭ ‬بأس‭ ‬بتبادل‭ ‬العزومات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الرحمن‭ ‬،‭ ‬،‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المعقول‭ ‬وبالشكل‭ ‬اللائق‭ ‬الذي‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬التكلف‭ ‬والمباهاة‭. ‬

تفكك‭ ‬أسري

التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬إشكال‭ ‬اخر‭ ‬داخل‭ ‬اطار‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬فسليمة‭ ‬محمد‭ ‬بحيح‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬ادارة‭ ‬منظمة‭ ‬علو‭ ‬الهمة‭ ‬لذوى‭ ‬الاعاقة‭ ‬تقول‭: ‬من‭ ‬المحزن‭ ‬أن‭ ‬تري‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬يتسلل‭ ‬إلينا‭ ‬عبر‭ ‬الهواتف‭ ‬والألعاب‭ ‬الإلكترونية؛‭ ‬حيث‭ ‬ينشغل‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار‭ ‬بهواتفهم‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تبادل‭ ‬أطراف‭ ‬الحديث‭. ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يقتل‭ ‬الحميمية‭ ‬ويفقد‭ ‬الجلسة‭ ‬الرمضانية‭  ‬قيمتها‭ ..‬اطفالنا‭ ‬يراقبوننا؛‭ ‬فإذا‭ ‬رأوا‭ ‬منا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالضيف‭ ‬والجلوس‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وتوقيرهم،‭ ‬ستنتقل‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬تلقائياً‭. ‬فالطفل‭ ‬مرآة‭ ‬لوالديه،‭ ‬وبهم‭ ‬تستمر‭ ‬تقاليدنا‭ ‬الجميلة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى