أخبارالاولىالرئيسية

الاستهلاك المبالغ فيه سفرة عامرة .. وسلة مـهملات كذلك

سالمة عطيوة

في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬تمتلئ‭ ‬الموائد‭ ‬بأصنافٍ‭ ‬متعدَّدة‭ ‬من‭ ‬المؤكلات‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬المشرقة،‭ ‬تتراكم‭ ‬يوميًا‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬حاويات‭ ‬النفايات‭. ‬المشهد‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬الشهر‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬الاعتدال‭ .‬

‭ ‬ظاهرة‭ ‬إهدار‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬ليستْ‭ ‬بالجديدة‭ ‬على‭ ‬مجتمعنا‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬سلوكًا‭ ‬فرديًا‭ ‬عابرًا‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬أصبحتْ‭ ‬قضية‭ ‬مجتمعية‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئية‭ ‬وأخلاقية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬أسر‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الغذاء‭.‬

هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬يرصد‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة،‭ ‬ويستمع‭ ‬إلى‭ ‬آراء‭ ‬المواطنين‭ ‬وخبراء‭ ‬التغذية،‭ ‬والرأي‭  ‬الديني‭ ‬حول‭ ‬أسبابها،‭ ‬كما‭ ‬يبحث‭ ‬في‭ ‬الحلول‭ ‬المَّمكنة‭ ‬لنشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ .‬

السؤال‭ .. ‬هل‭ ‬يتبقى‭ ‬لديكم‭ ‬طعام‭ ‬بعد‭ ‬الإفطار؟،‭ ‬وكيف‭ ‬يتم‭ ‬التصرف‭ ‬به؟

سؤال‭ ‬بسيط‭  ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬عميق‭ ..  ‬وطرحناه‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬المعنيين‭ ‬

عثمان‭ ‬الطاهر‭ – ‬فزان‭ :‬

المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وبين‭   ‬متطلبات‭ ‬الأسرة‭ ‬خاصة‭ ‬الأم‭ ‬والبنات،‭ ‬فرغم‭ ‬قلة‭ ‬موارد‭ ‬وإمكانات‭ ‬الأول،‭ ‬يصر‭ ‬الطرف‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬الإفراط‭ ‬،‭ ‬الأسبابُ‭ ‬كثيرة‭ ‬قديمة‭ ‬وحديثة،‭ ‬ولعل‭ ‬آخرها‭ ‬دخول‭ ‬التصوير،‭ ‬والنشر‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬لعرض‭ ‬تلك‭ ‬الموائد‭ ‬على‭ ‬عاداتنا،‭  ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬لا‭ ‬نعطي‭ ‬الفائض‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬للمحتاجين‭ ‬والعمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬‮«‬عندنا‭ ‬عيب‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬مخصصين‭ ‬ثلاثة‭ ‬مواقع‭ ‬لموائد‭ ‬الرحمن،‭ ‬يسهم‭ ‬الأهالي‭ ‬فيها‭ ‬كلٌ‭ ‬حسب‭ ‬قدرته‭  ‬ويستفيد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬شخصًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الموائد،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬التبذير‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬فاللأسف‭ ‬كل‭ ‬بقايا‭ ‬الطعام‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬مكب‭  ‬القمامة،‭ ‬والأكياس‭ ‬السوادء‭.‬

آمال‭ ‬شلابي‭ – ‬طرابلس‭ : ‬

تتعامل‭ ‬العائلاتُ‭ ‬مع‭ ‬الأكل‭ ‬الفائض‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة،‭ ‬بعضهم‭ ‬يعمد‭ ‬يتصرف‭ ‬بتوزيع‭ ‬الطعام‭ ‬الفائض‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬المحتاجة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الفقيرة‭.‬

عائلات‭ ‬أخرى‭ ‬تتبادل‭ ‬الطعام‭ ‬‮«‬ذوقة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬جيرانها،‭ ‬مما‭ ‬يعزَّز‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭.‬

عائلات‭ ‬أخرى‭ ‬تحفظ‭ ‬الطعام‭ ‬الفائض‭ ‬في‭ ‬الثلاجة،‭ ‬أو‭ ‬الفريزر‭ ‬لإعادة‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ .. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬الطعام‭ ‬الفائض‭ ‬لإعداد‭ ‬وجبات‭ ‬جديدة،‭ ‬وإذا‭ ‬أمكن‭ ‬يتم‭  ‬التبرع‭ ‬بالطعام‭ ‬الفائض‭ ‬للجمعيات‭ ‬الخيرية،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتوزيعه‭ ‬على‭ ‬المحتاجين‭.‬

هذه‭ ‬الطرق‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكافل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭..‬

رمضان‭ ‬أغالي‭ – ‬غات‭ : ‬

نرى‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬أعدادًا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأصناف‭ ‬من‭ ‬المأكولات،‭ ‬تقضي‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬ساعاتٍ‭ ‬طويلة‭ ‬لتجهيزها‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬حتى‭ ‬ترضي‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬،‭ ‬وينتج‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬يتبقى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يحتاج‭ ‬البعض‭ ‬لهذا‭ ‬الفائض‭ .‬

عواطف‭  ‬كامل‭ ‬كعال‭ – ‬الجميل‭ :‬

الأكل‭ ‬الزايد‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭   ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نطعمه‭ ‬للصغار‭ ‬ثاني‭ ‬يوم،‭ ‬والبعض‭ ‬يقوم‭ ‬بتسخينه‭  ‬ويقدمة‭  ‬مع‭ ‬الفطور‭ ‬،‭ ‬والبعض‭ ‬يعطيه‭ ‬للحيوانات‭  ‬مثل‭ ‬الدجاج،‭ ‬والبقايا‭ ‬للأسف‭ ‬توضع‭ ‬أكياس‭ ‬القمامة‭ ‬الإفراط‭ ‬وتعدَّد‭ ‬الأصناف‭ ‬تبذير‭ ‬زايد‭.‬

  ‬الجانب‭  ‬الصحي‭ ‬

قالت‭ ‬دكتورة‭ – ‬دانية‭ ‬أبو‭ ‬شريدة‭ – ‬اختصاصية‭ ‬أمراض‭ ‬سكري‭ ‬وتغذية‭ ‬علاجية،‭ ‬ورئيس‭ ‬وحدة‭ ‬الغدد‭ ‬الصماء‭ ‬والسكري‭ ‬مستشفى‭ ‬امعتيقة‭ :‬

  ‬الإفراط‭ ‬والخطر‭ ‬الصحي

يأتي‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬حاملًا‭ ‬معه‭ ‬أجواءً‭ ‬روحانية‭ ‬مميزة،‭ ‬واجتماعات‭ ‬عائلية‭ ‬دافئة،‭ ‬ومائدة‭ ‬عامرة‭ ‬بأصناف‭ ‬متعدَّدة‭ ‬من‭ ‬الطعام‭. ‬لكن‭ ‬للأسف،‭ ‬يتحوَّل‭ ‬الإفطارُ‭ ‬عند‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النّاس‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬كسر‭ ‬للصيام‭ ‬بهدوء‭ ‬وتدرّج،‭ ‬إلى‭ ‬وجبة‭ ‬كبيرة‭ ‬ومفاجئة‭ ‬تُرهق‭ ‬الجسم‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تغذّيه‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الصيام‭ ‬يكون‭ ‬الجسم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬هدوء‭ ‬نسبي‭ ‬وقد‭ ‬أنخفض‭ ‬مستوى‭ ‬السكر‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬وعند‭ ‬تناول‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬خاصة‭ ‬الأطعمة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنشويات‭ ‬والسكريات‭ ‬والدهون‭ ‬يحدث‭ ‬ارتفاع‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬السكر‭ ‬يرافقه‭ ‬شعورُ‭ ‬بالخمول،‭ ‬وثقل‭ ‬المعدة،‭ ‬والانتفاخ‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الصداع‭ ‬واضطراب‭ ‬الهضم‭.‬

ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬الجسم‭ ‬عند‭ ‬الإفطار‭ ‬المفرط‭ ..‬؟

اجابتْ‭ ‬د‭ . ‬دانية‭ :‬‭ ‬يرتفع‭ ‬سكر‭ ‬الدم‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭ ‬ويفرز‭ ‬الجسم‭ ‬كميات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإنسولين‮»‬‭ ‬لمحاولة‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭  ‬تتجه‭ ‬السعرات‭ ‬الزائدة‭ ‬إلى‭ ‬التخزين‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دهون‭ ‬ويزداد‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬المعدة‭ ‬والجهاز‭ ‬الهضمي‭. ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬المتكرَّر‭ ‬يوميًا‭ ‬خلال‭ ‬رمضان‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭: ‬زيادة‭ ‬الوزن،‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬مستوى‭ ‬السكر‭ ‬لدى‭ ‬مرضى‭ ‬السكري،‭ ‬اضطرابات‭ ‬هضمية‭ ‬متكرَّرة،‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬تفاقم‭ ‬مقاومة‭ ‬‮«‬الإنسولين‮»‬‭.‬

رمضان‭ ‬ليس‭ ‬لزيادة‭ ‬الوزن

اضافتْ‭ ‬د‭. ‬دانية‭ :‬‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الصيام‭  ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وتحسين‭ ‬الصحة،‭ ‬لكن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الحلويات‭ ‬والمشروبات‭ ‬السكرية‭ ‬يحوَّل‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬صحي‭.‬

تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬يكتسبون‭ ‬عدة‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬خلال‭ ‬رمضان،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يفقدوا‭ ‬الوزن،‭ ‬أو‭ ‬يحافظوا‭ ‬عليه‭.‬

كيف‭ ‬نجعل‭ ‬إفطارنا‭ ‬صحيًا‭ ‬ومتوازنًا‭ ..‬؟

واجابتْ‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بقولها‭ :‬‭ ‬الأمرُ‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حرمان،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬وتنظيم‭ ‬وما‭ ‬يسمي‭ ‬بالتغذية‭ ‬الذكية‭ ‬البدء‭ ‬بتمرة،‭ ‬أو‭ ‬تمرتين‭ ‬مع‭ ‬الماء‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭  ‬الذهاب‭ ‬للصلاة‭ ‬يعطي‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬وقت‭ ‬للتجهيز،‭ ‬واستقبال‭ ‬الوجبة‭ ‬الرئيسة‭.‬

البداية‭ ‬بصحن‭ ‬الشوربة،‭ ‬جعل‭ ‬طبق‭ ‬الخضار‭ ‬حاضرًا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬المائدة‭ ‬لما‭ ‬يحتويه‭ ‬من‭ ‬ألياف،‭ ‬وفيتامينات‭ ‬مهمة‭ ‬تقليل‭ ‬كمية‭ ‬الأرز‭ ‬والخبز‭ ‬تجنب‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الحلويات،‭ ‬وجعلها‭ ‬بكمية‭ ‬صغيرة،‭ ‬وغير‭ ‬يومية‭ ‬وتكون‭ ‬بعد‭ ‬الوجبة‭ ‬الرئيسة‭ ‬

الأكل‭ ‬ببطء‭ ‬لمنح‭ ‬الجسم‭ ‬فرصة‭ ‬الإحساس‭ ‬بالشبع‭.‬

      ‬رسالة‭ ‬مهمة‭ ‬

الصيام‭ ‬عبادة‭ ‬تهذب‭ ‬النفس‭ ‬والجسد‭ ‬معًا،‭ ‬والمائدة‭ ‬الرمضانية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وسيلة‭ ‬للتوازن‭ ‬لا‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬الإرهاق‭ ‬الصحي‭.‬

الاعتدال‭ ‬في‭ ‬الطعام‭ ‬لا‭ ‬يحرمنا‭ ‬متعة‭ ‬الإفطار،‭ ‬بل‭ ‬يحفظ‭ ‬صحتنا‭ ‬لنستمتع‭ ‬بروحانية‭ ‬الشهر‭ ‬دون‭ ‬تعب،‭ ‬أو‭ ‬مضاعفات‭.‬

رمضان‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬علاقتنا‭ ‬بالطعام‭..‬فلنجعله‭ ‬بداية‭ ‬لعادات‭ ‬صحية‭ ‬تدوم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬دون‭ ‬إسراف‭ .‬

    ‬رمضان‭ ‬وحقيقته

وعن‭ ‬السوال‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬الافراط‭ ‬والتبذير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭  ‬اجابنا‭ ‬الشيخ‭ – ‬عبداللطيف‭ ‬مهلهل‭ : ‬

مسألة‭ ‬الإسراف‭ ‬مشكلة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬والتهافت‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬المواد‭  ‬الغذائية‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬أسعارها،‭ ‬لأن‭ ‬القاعدة‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬الطلب‭ ‬نقص‭ ‬العرض،‭ ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬ستلقى‭ ‬في‭ ‬القمامة‭ ‬وستكون‭ ‬عبئاً‭ ‬على‭ ‬اقتصادنا‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتلوث‭ ‬للبيئة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ودائماً‭ ‬ما‭ ‬أقول‭ ‬لو‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القمامة‭ ‬جمعتْ‭ ‬لكفتْ‭ ‬الجياع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬العزيز‭ )‬وكلوا‭ ‬وأشربوا‭ ‬ولا‭ ‬تسرفوا‭(. ‬

رمضان‭ ‬في‭ ‬حقيقته‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اقتصادنا‭ ‬قوياً‭ ‬متيناً‭ ‬ولا‭ ‬نكثر‭ ‬في‭ ‬موائدنا،‭ ‬وأن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬الأقل‭ ‬منّا‭ ‬شأناً‭ ‬،‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬نكتفي‭ ‬بوجبة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الإفطار،‭  ‬والسحور‭ ‬خفيف،‭ ‬ولكن‭ ‬نحن‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬وجبات‭ ‬كثيرة،‭ ‬ونُقبل‭ ‬على‭ ‬الإسراف‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الشهور‭ ‬الأخرى‭ ‬أتذكر‭ ‬طرفة‭ ‬قلتها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬أسفاري‭ ‬‭)‬زينوا‭ ‬أجسادكم‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬رمضان‭ ‬وآخر‭ ‬يوم‭(.‬

إذا‭ ‬زاد‭ ‬وزنكم‭ ‬فأنتم‭ ‬لم‭ ‬تصوموا‭.‬

في‭ ‬عهد‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬والصحابه‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مسرفين‭ ‬إنما‭ ‬كانوا‭ ‬يفتشون‭ ‬على‭ ‬الفقراء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يطعموا‭ ‬أجسادهم‭.‬

ويتابع‭ ‬الشيخ‭ ‬قوله‭ : ‬الإسراف‭ ‬أصبح‭ ‬كارثةً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬الطيبات‭ ‬ليس‭ ‬معناها‭ ‬الانغماس‭ ‬فيها،‭ ‬وأن‭ ‬نفرط‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بشكل‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬افساداً‭ ‬وثلوثاً،‭ ‬بهذا‭ ‬الإسراف‭ ‬يتحاول‭ ‬رمضان‭ ‬لشهر‭ ‬الشهوة‭ ‬ولهذا‭ ‬مطلوب‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ولعل‭ ‬العببء‭ ‬الذي‭ ‬نفرضه‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬سببه‭ ‬الإسراف‭.‬

نسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يهدينا‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يتقبل‭ ‬عباداتنا‭ ‬وأن‭ ‬يجعل‭ ‬عملنا‭ ‬خالصاً‭ ‬لوجه‭ ‬الكريم‭ ..‬

م‭. ‬زهور‭ ‬الترهوني‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬الاحصاء‭ ‬و‭ ‬البيانات‭ ‬ببلدية‭ ‬طرابلس‭ ‬المركز‭ :‬

بخصوص‭ ‬تعدد‭ ‬المأكولات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬مغاير‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الشهور‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬تسرف‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬الأكل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭  ‬وذلك‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭  ‬منها‭:‬

العروض‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬،‭ ‬كذلك‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬تخاف‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الأكل‭ ‬بحجة‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬العائلة‭ ‬ويكون‭ ‬مصيره‭ ‬الإتلاف‭ ‬ونحن‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬دارية‭ ‬كافية‭ ‬بكيفية‭ ‬استغلال‭ ‬الفائض‭ ‬من‭ ‬الطعام،‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للهدر‭ ‬يرجع‭ ‬تأثيره‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭ ‬بالإضافة‭  ‬قضاء‭ ‬المرأة‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬الطعام‭ ‬يسبب‭ ‬هدرًا‭ ‬للماء،‭ ‬والكهرباء‭ ‬بالاضافة‭ ‬للجهد‭ ‬المبذول‭.‬

وأضافتْ‭ : ‬هذا‭ ‬الهدر‭ ‬يسبب‭ ‬ثقلًا‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬النفايات‭ ‬ومنها‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬النظافة‭ ‬ويكون‭ ‬حجم‭  ‬الميزانية‭ ‬عاليًا‭ ‬وثقلًا‭ ‬على‭ ‬البلديات،‭ ‬وعن‭ ‬كيفية‭ ‬استغلال‭ ‬الفائض‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأطعمة‭ ‬يمكن‭ ‬حفظها‭ ‬واستغلالها‭ ‬ثاني‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تدويره،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلديات‭ ‬لديها‭ ‬مسؤولية‭ ‬يمكن‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬المطاعم‭ ‬وشركات‭ ‬التموينية‭ ‬بجمع‭ ‬الفائض‭ ‬وتوزيعه‭ ‬على‭ ‬المحتاجين‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬مخاتير‭ ‬المحلات‭ ‬لأنهم‭ ‬أقرب‭ ‬للناس‭ ‬لمعرفة‭  ‬العائلات‭  ‬الأكثر‭ ‬احتياجًا،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬إجراء‭ ‬دراسات‭ ‬بالخصوص،‭ ‬وتسجيل‭  ‬الفائض‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬وإصدار‭ ‬التقارير‭ ‬بهذا‭ ‬الصدَّد‭ ‬ومقارنتها‭ ‬مع‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ .‬

الخاتمة

كم‭ ‬طبق‭ ‬يُلقى‭  ‬في‭ ‬سلة‭ ‬المهملات‭ ‬بعد‭ ‬أذان‭ ‬المغرب؟،‭ ‬وكم‭ ‬وجبة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تطعم‭  ‬أسرة‭ ‬محتاجة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصيرها‭ ‬مكب‭ ‬النفايات؟

سؤال‭ ‬يظل‭ ‬مطروحاً‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬معتدلة‭  ‬لهذا‭ ‬الافراط‭ ‬والتفريط‭ ‬في‭  ‬قيمة‭ ‬الغذاء‭ .‬

بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يبقى‭ ‬رمضان‭ ‬شهر‭ ‬البركة‭ ‬والعطاء،‭ ‬لكن‭ ‬البركة‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بكثرة‭ ‬الأصناف،‭ ‬بل‭ ‬بحسن‭ ‬التدبير،‭ ‬وبين‭ ‬موائد‭ ‬عامرة‭ ‬وأكياس‭ ‬ممتلئة‭ ‬بالفائض‭. ‬تتجدد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬سلوكنا‭ ‬الاستهلاكي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى