
دعوة كريمة من العزيز “سمير جرناز” كان فيها كعادته حاتميّ الكَرم، إذ منحني مساحةً للكتابة كُلّ يوم “إثنين” في صحيفة فبراير.. كانت حساباتي خاطئة، فلقد ظننتُ أنّ سمير من المخلصين ليوم الثلاثاء، فلسنواتٍ طويلة كان يعمل بلا كَلل، أو مَلل حتىّ ترى صحيفة الشط النَّور كُلّ ثلاثاء…!
وتساءلتُ: ما الضيرُ في أنْ أحذو حذوه؟ وأنْ أرجع عقارب الساعة إلى الوراء يومًا، كي نمضي إلى الأمام حياةً كاملة.. مُعتمداً على هواجس زُرعتْ داخلنا عقودًا من الزمن، عُدتُ إلى ذاكرتي لعلها تهديني الطريق.
صغيرًا كنتُ كُلّما هممتُ بحلاقة شعري اكتشف أنه يوم الإثنين، وهو ما كان يوم عطلة الحلاقين في تلك الأيام.. شعور متأصل عندي حتى يومنا هذا.!
تِلكَ المصادفة هي ما يحدث تمامًا لأي منا عندما يُثقب عجلة سيارتك، لتكتشف أن الاحتياطية مثقوبة أيضًا وربما مسروقة.! ذهب تفكيري ناحية السيّد (مورفي) الذي دَخَلَ كُتب التاريخ بقانونه الشهير : “إذا قُدّر لشيء سيء أن يحدِث، فسيحدث بأسوأ الطُرق.”
فهل كانتْ دعوته ليَّ بالكتابة كُلّ يوم إثنين تحملُ بعضًا من بذور هذا القانون ؟ فأكون ضحيّةً من ضحاياه، يجعل قُرّاء الصحيفة يردَّدون المثل: سماعك بالمُعيدي خير من أن تراه.
في حالتي سيقولون: سماعك بي خير من أن تقرأه! حتىّ لا أطلقُ التهم جُزافاً، وتتحوَّل هذه الدعوة إلى فخٍ نصبه سمير استعنتُ بليالٍ رمضانية مباركة، أبعدتُ عني الوسواس الخناس، ورسمتُ صورًا أخرى..
الرقم أثنين هو المرادف نطقاً لهذا اليوم، رقمٌ زوجي يُعطي الإحساسَ بالرفقة والصُحبة وحتى المحبّة، أمّا رياضيًا فهو العدد الوحيد الأوّلي الزوجي، وما عداده أعدادٌ فرديّة.!
ذهبتُ بعيداً، مُتتبعاً أثراً رومانسيّاً في هذا اليوم، فهو في ثقافة الفرنجة: يوم القمر! مبتعداً عن الغباء الإنساني، حمّلتُ ما كتبت للذكاء الاصطناعي، نصحني “جيميناي” وهو يضحك ملء شدقيه: أنصحك بعدم النشر…!
طبعًا.. وكما يحدثُ لكُلّ نصيحة مجانية ضربتُ بها عَرض الحائط



