في دروب الحياة، كم نرى من أخوةٍ صمَتوا، وأخواتٍ تجاهلوا بعضهم بعضًا، وكأنَّ سنوات المودة لم تكن. قطيعةٌ تمتد لسنواتٍ، وحين نبحث عن أصل الخلاف، نجده أتفه من أن يمزّق وشائج الدم، وأصغر من أن يهدم صرح العائلة.
نتحصّن بكلمة «كرامتي»، ونرفض أن نكون البادئين بالصلح، ونسينا أن الشجاعة الحقيقية تكمن فيمَنْ يمد يده أولاً، وأن من يبادر بالخير هو الأعظم قدرًا عند الله. سواء أكنتَ المخطئ أم الطرف الآخر، هل يستحق خطأ عابر أن يتحوَّل إلى فراقٍ دائم؟.
وهل تُقطع الأرحام بسبب كلمةٍ أُلقيت في لحظة غضب؟
إنَّ المسامح لا يخسر شيئًا، بل يربح سكينة القلب وطمأنينة الروح. ومَنْ يتنازل لأجل الله ليس ضعيفًا، بل هو كبيرٌ في أعين النَّاس، وأعظم في ملكوت السماء.
لنسأل أنفسنا: أليس في الألفةِ دفءٌ لا يُعوَّض؟!، أليس للقاءِ العائلة بهجة لا تُشترى بثمن؟!، تلك الضحكات المشتركة، وفنجان القهوة الذي يجمع القلوب، والأطفال يركضون بأمانٍ تحت أنظار أعمامهم وخالاته هذا الدفء أغلى من أن نضيّعه بكبرياء زائف.
والأشد إيلامًا، أن هذه القطيعة تُورَّث. يكبر الصغار وهم لا يعرفون معنى العائلة الممتدة، فنخسر جيلاً كاملاً من المودة والترابط.ألا تكفينا أعباء الحياة لنضيف إليها مرارة الفراق؟
الحياةُ أقصر من أن نؤجل فيها كلمة «سامحني». بادر أنتَ، فمَنْ يعفُ يسمو، ومَنْ يصلح يُرفع شأنه، ومَنْ يتنازل لله يكبر في عينه وفي عيون خلقه.



