حكاية : وقف وقفة راجل وصار أباً لعروس يتيمة

في زمنٍ تتسارع فيه التفاصيل وتبهت فيه بعض القيم، تبرز مواقفُ تُعيد للإنسان ثقته في مجتمعه. من طرابلس، وتحديدًا عبر المجلس الاجتماعي الزنتان طرابلس، نسجتْ حكاية إنسانية تُروى لا لأنها استثنائية فقط، بل لأنها صادقة وعفوية وتحمل في طياتها معنى «الرجولة» في أبسط صورها.
بطل هذه القصة ليس باحثًا عن الأضواء، بل رجلًا تُحركه القيم قبل الكلمات.
صحيفة )فبراير( تواصلتْ مع السيد فوزي الشنطة – عضو المجلس الاجتماعي – الذي قال :
وجدتُ نفسي أمام مسؤولية لم يُخطط لها، لكنها طرقَتْ بابي عبر حكاية عائلة تعيش ظروفًا صعبة، وابنة يتيمة تحتاج لمَنْ يسندها في لحظة مفصلية من حياتها.
يضيف «الشنطة» في حديثه: نحن في المجلس نهتم بالأيتام، وهذي من واجباتنا. جابولنا حالة عيلة ظروفها صعبة، إيجار ومعيشة متعبة، فاهتميتُ بالموضوع من أول يوم.
بدأتْ الحكايةُ بمساعدات بسيطة، تواصل مع جمعية خيرية، دعم مادي وغذائي، ومتابعة مستمرة من الشباب.
كنا نوصلوا في السلات بيدينا، ونحاولوا نخففوا عليهم قدر الإمكان.
لكن القصة لم تقف عند حدود المساعدة.
بعد فترة تواصل معي شاب، خطيب الفتاة، يطلب لقاءً. قالي نبي نتلاقوا، ومشيتله… حكالي إنه يبي البنت ويبي يتزوجها، وحتى هو يتيم الأب.
في تلك اللحظة، تحولتْ المبادرة من دعم اجتماعي إلى موقف إنساني عميق.
الشاب لم يطلب مجرد مساعدة، بل طلب سندًا.. قالي بنديرك بوي… ومن يومها يناديني أبوي.
هنا لم أتردد حسيت إنها أمانة، وواجب لازم نوقف فيه وقفة راجل. تم عرض الأمر على المجلس، وأتفق على إتمام عقد القران. لكن التحدي لم يكن بسيطًا، فطلبوا مني نكون أنا الواقف معاها.
بهدوء، وبعيدًا عن الضجيج، نسّقتُ مع أعضاء المجلس، وتم الاتفاق مع مأذون شرعي، وتحديد موعد العقد.
اتفقنا على اليوم والساعة، وحضرنا أنا واثنان من الأعضاء، وأخو البنت، والعريس والشيخ.
وفي لحظة مفعمة بالمشاعر تم عقد القران. لم تكن مجرد مراسم رسمية، بل كانت لحظة انتصار للقيم، والحمد لله… ربي يهنيهم ويسعدهم.
هذه القصة ليستْ فقط عن زواج، بل عن معنى أن يكون الإنسان سندًا لغيره. عن رجل لم تربطه صلة دم بالفتاة، لكنه اختار أن يكون لها أبًا في أهم لحظة بحياتها في مجتمعٍ لا يزال يحمل الكثير من الخير، تبقى مثل هذه المواقف شاهدة على أن «للرجال مواقف» .. وأن الكلمة الصادقة قد تتحوَّل إلى فعلٍ يغير حياة كاملة.

