
لماذا الأعمال الأدبية والفنية الليبية كـ)الشعر والقصة والأغنية والمسرحية والمسلسلات والفن التشكيلي ( مجهولة لدى كثير من الجيران العرب ذوي القربى والجُنُب؟!.
إنّ معظم العرب لا يعرفون الشيء الكثير عن النشاط الثقافي والفكري والأدبي، والفني في ليبيا، لكن الليبي يعرف الكثير عن ممارسي هذه الأنشطة في دول المغرب العربي، وفي المشرق والخليج، بل إنه يقبل على ما ينتجونه، فيقرأ كتبهم، ويستمع إلى أغانيهم، ويشاهد مسلسلاتهم وأفلامهم ومسرحياتهم.
ليبيا اليوم بحمد الله فيها الكثير من المبدعين في سائر الآداب والفنون، ولكن العالم الآخر يجهلهم ولا يعرف عن إبداعاتهم إلا القليل القليل.
لا شك أن هناك أسبابًا كثيرة منها إدارية وإعلامية، واقتصادية تسويقية، لكن هناك سببًا آخر بنيوي يخص طبيعة الشخصية الليبية، ومزاجها وملَكاتها؛ بحيث يمكن القول: إنها لا تملك ما تملكه الشخصية )المصرية والشامية والخليجية( من جاذبية وسحر الحضور، ولا تقدر على مجاراة غيرها في فن التفاعل والتواصل مع الآخر.
إن الشخصية الليبية تميل في الغالب إلى الانغلاق على الذات أكثر مما تميل إلى الانفتاح والتواصل مع الغير، وهي حين تمارس العمل الإبداعي كـ«الكتابة والغناء» مثلاً فإنما تكتب وتغني لنفسها أي لليبي مثلها، غير آبهة ولا حريصة على أن يقرأ كتاباتها ويسمع غناءها الآخر البعيد، وسبب اجتنابها للآخر وعدم اكتراثها به يعود ربما إلى خوفها من الذوبان فيه، وقد تبرر خوفها بأنه حفاظ على أصالة ذاتها وخصوصيتها.
هناك عدد قليل جدًا من المبدعين الليبيين استطاعوا أن يخرجوا من العباءة الليبية ومن محليتهم وخاطبوا العالم بلغته، فاستمع إليهم وتحاور معهم أبرزهم : المفكر الصادق النيهوم والروائي إبراهيم الكوني.
الأستاذ علي مصطفى المصراتي مثلاً لم يكتب، ولم يحاور في مؤلفاته الكثيرة سوى الليبي، لذلك هو معروف في ليبيا ومجهول خارجها، كذلك الفنان محمد حسن، فهو برغم نبوغه في الطرب، وعبقريته في التلحين لم يستطع أن يُسمِع غناءه خارج خيمته ومضارب قبيلته إلا بخطواتٍ قليلة.



