مرايا

موقف خوف الطريق

فايزة العجيلي

في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المشهد‭ ‬عاديًا‭. ‬سيارة‭ ‬متوقفة‭ ‬وسط‭ ‬الطريق‭ ‬العام،‭ ‬وفتاة‭ ‬تبكي‭ ‬بخوف‭ ‬داخلها،‭ ‬بينما‭ ‬تجمع‭ ‬النَّاس‭ ‬حول‭ ‬المركبة‭ ‬بعد‭ ‬حادث‭ ‬أربك‭ ‬المكان،‭ ‬وأربك‭ ‬قلب‭ ‬الفتاة‭ ‬أكثر‭. ‬اقتربتُ‭ ‬منها‭ ‬بهدوء،‭ ‬وطلبتُ‭ ‬من‭ ‬الواقفين‭ ‬أن‭ ‬يفسحوا‭ ‬الطريق،‭ ‬ثم‭ ‬سألتها‭ ‬عن‭ ‬اسمها‭ ‬ومنزلها‭. ‬كانتْ‭ ‬ترتجف‭ ‬وهي‭ ‬تردد‭:‬‮«‬أنا‭ ‬دكتورة‭ ‬كنتُ‭ ‬نخدم‭ ‬ياخويلة‭ ‬خايفة‭..‬نبي‭ ‬بابا‮»‬‭.  ‬حاولتُ‭ ‬تهدئتها‭ ‬وسألتني‭ ‬ببراءة‭ ‬موجعة‭: ‬‮«‬الضربة‭ ‬هلبة،‭ ‬أو‭ ‬شوي؟‮»‬‭. ‬أعطيتها‭ ‬بعض‭ ‬الماء‭ ‬لتشرب‭  ‬وطلبتُ‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬وأنا‭ ‬خلفها‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬بأمان‭. ‬وحين‭ ‬وصلتْ‭ ‬إلى‭ ‬والدها‭ ‬المتلهف،‭ ‬الذي‭ ‬غمره‭ ‬الامتنان،‭ ‬شعرتُ‭ ‬أن‭ ‬الإنسانية‭ ‬مازالتْ‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنقاذ‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬الأجساد‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى