هذه قصتنا مع هيئة الأوقاف السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
هناء الجواشي

نحنُ مجموعةٌ من المُعلِّماتِ المُتعاوناتِ مع هيئةِ الأوقافِ في تحفيظِ القرآنِ الكريمِ، وقد كنّا في السَّابقِ نعملُ مُتطوِّعاتٍ منذ بدايةِ سنةِ 2001م، وكانوا يمنحوننا إجازةَ حفظٍ للقرآنِ كاملاً مختومةً من الأوقافِ تُمكِّنُنا من التَّدريسِ بشكلٍ رسميٍّ، مُقابلَ مُكافأةٍ رمزيّةٍ 400 د شهريّاً، ثمَّ زادتْ إلى 1000 د في السَّنواتِ الأخيرةِ، ولم تستمرَّ.
فبعدَ مُدّةٍ ضيَّقوا علينا الخِناقَ بفرضِ شرطِ اجتيازِ امتحانٍ أجرتْهُ الهيئةُ لعددٍ كبيرٍ جدّاً من المُشتركاتِ والمُشتركينَ. فلم يكنْ هناكَ مناصٌ من الدُّخولِ فيه، ولكنْ لم يُحالِفْنا الحظُّ في نيلِ درجةِ النَّجاحِ بسببِ صعوبةِ الأسئلةِ وتَعقيدِها من اللّجنةِ. كانوا يُدقِّقونَ على المُتشابهِ في الآياتِ، ويطرحونَ أساليبَ تعجيزيّةً، مع أنّنا حافظاتُ المصحفِ عن ظهرِ قلبٍ، ومارسْنا التَّدريسَ في الخلواتِ لسنواتٍ طويلةٍ!
بعدَ ذلكَ أوقفوا المِنحةَ على مَن لم تجتزْ الامتحانَ، ثمَّ باشروا في صرفِها على فتراتٍ مُتقطِّعةٍ، كلَّ ستَّةِ أشهرٍ، وتأتي ناقصةً أحياناً.
وبالمُقابلِ طالبونا بضَرورةِ التَّواجدِ والالتزامِ بشكلٍ يوميٍّ في الخلواتِ رفقةَ المُعلِّمةِ الرَّسميّةِ، التي تَخطَّتْ تجربةَ الامتحانِ بنجاحٍ، وتُصرَفُ لها مُكافأةٌ ثابتةٌ.
المُشكلةُ أنّ عددَ الطّالباتِ يزدادُ بشكلٍ ملحوظٍ في المناطقِ المُكتظَّةِ بالسُّكّانِ، مثلَ منطقةِ غوطِ الشَّعالِ، خاصّةً الآنَ في فترةِ العُطَلاتِ، وقد يصلُ العددُ إلى 35 طالبةً في الفصلِ الواحدِ، وحالُ الخلواتِ سيّئٌ جدّاً من حيثُ التَّجهيزِ، خاصّةً في الجوِّ الحارِّ.
لا يوجدُ تكييفٌ، ولا ثَلّاجاتٌ لمياهِ الشُّربِ، وحتّى الفُرشُ والسَّجّادُ نقومُ نحنُ بجمعِ أثمانِهِ من الأهالي، ونتبرَّعُ بجزءٍ من عندِنا، وكلُّهُ لوجهِ اللهِ خدمةً لبيوتِ اللهِ. ولكنْ صارَ الحِملُ أثقلَ من قُدراتِنا، لأنّنا نقومُ بمهمَّتينِ: تحفيظِ القرآنِ عندما تغيبُ المُعلِّمةُ المُعتمَدةُ من الأوقافِ، أو عندما يحدثُ ضغطٌ عليها بسببِ كثرةِ الطّالباتِ. كلُّ ذلكَ بدونَ أيِّ مُقابلٍ، مع أنّنا نحملُ نفسَ المُؤهِّلاتِ والخبرةِ.
أظنُّ من حقِّنا نيلَ المُكافأةِ نظيرَ ما نُقدِّمُهُ، مع علمنا بأنّ التَّطوُّعَ عملٌ محمودٌ، ولكنْ لا يأتي بالإجبارِ. ثمَّ إنّ الظّروفَ المعيشيّةَ كما ترونَ أصبحتْ صعبةً على جميعِ اللّيبيّينَ. لذا قدَّمْنا عدّةَ طلباتٍ للإدارةِ العامّةِ بحيِّ الأندلسِ، ولكنْ قُوبِلَتْ بالرَّفضِ!
نتوجَّهُ بطلبِنا من جديدٍ عبرَ وسائلِ الإعلامِ إلى الجهاتِ المعنيّةِ بأمرِنا، وكلُّنا رجاءٌ في اللهِ بأنْ يُنصِفَنا، ويعترفَ بأحقّيّتِنا في أخذِ أُجرةِ عملِنا المُشَرِّفِ.
إحدى المُعلِّماتِ



