رأي

عيد ‬للتفكر

‬صالح‭  ‬قادربوه

يأخذنا‭ ‬يوم‭ ‬العيد‭ ‬بالضجة‭ ‬التي‭ ‬تسبقه‭ ‬والضجة‭ ‬التي‭ ‬فيه،‭ ‬فنسعد‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات،‭ ‬ونهنأ‭ ‬رغم‭ ‬قسوة‭ ‬الحياة،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬نجعل‭ ‬للعيد‭ ‬كرامته‭ ‬بأن‭ ‬يفتح‭ ‬في‭ ‬أرواحنا‭ ‬سقف‭ ‬التفكر،‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬نحن؟‭ ‬وكيف‭ ‬نعيش،‭ ‬ولأي‭ ‬غاية؟‭ ‬هل‭ ‬جعلنا‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬المقدس‭ ‬يوما‭ ‬لنقدس‭ ‬فيه‭ ‬سلامنا‭ ‬للناس‭ ‬وخيرنا‭ ‬تجاههم،‭ ‬أم‭ ‬أكلنا‭ ‬كل‭ ‬قيمة‭ ‬طيبة‭ ‬كما‭ ‬أكلنا‭ ‬اللحم‭ ‬الشهي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نكترث‭ ‬لمن‭ ‬حولنا‭ ‬قريبين‭ ‬أو‭ ‬أباعد؟

العيد‭ ‬صفحة‭ ‬بيضاء‭ ‬نكتب‭ ‬فيها‭ ‬ابتسامنا‭ ‬الذي‭ ‬يقصد‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭ ‬ورحمتنا‭ ‬التي‭ ‬تحلق‭ ‬نحو‭ ‬ضمائرهم،‭ ‬رسالة‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬أربع‭ ‬وعشرون‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬شي‭ ‬اللحم‭ ‬وطبخه‭ ‬والتلذذ‭ ‬به،‭ ‬وهل‭ ‬من‭ ‬لذة‭ ‬تضاهي‭ ‬أن‭ ‬نزرع‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬الأمل‭ ‬والرأفة‭ ‬والتعاضد‭ ‬والسلام؟

من‭ ‬حقنا‭ ‬أن‭ ‬نفرح‭ ‬ونشبع‭ ‬ونتمتع‭ ‬ونصخب،‭ ‬ومن‭ ‬واجبنا‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬لغيرنا‭ ‬شطرا‭ ‬من‭ ‬محبة‭ ‬قلوبنا‭ ‬وود‭ ‬أرواحنا،‭ ‬فلا‭ ‬قيمة‭ ‬لإنسان‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬عيده‭ ‬الشخصي‭ ‬عيد‭ ‬الآخرين‭ ‬وجسرا‭ ‬لمصافحة‭ ‬أفئدتهم‭.‬

كل‭ ‬بر‭ ‬وأنتم‭ ‬بخير‭ ‬وكل‭ ‬سنة‭ ‬عطاء‭ ‬وأنتم‭ ‬طيبون،‭ ‬وانهجوا‭ ‬نهج‭ ‬البر‭ ‬دوما‭ ‬واتبعوا‭ ‬سنة‭ ‬العطاء‭ ‬أبدا،‭ ‬فهما‭ ‬العيد‭ ‬الدائم‭ ‬وشجرة‭ ‬نبتت‭ ‬من‭ ‬بذرة‭ ‬يوم‭ ‬عيد‭ ‬هل‭ ‬فتهلل‭ ‬وأطل‭ ‬فأزال‭ ‬العلل‭ ‬وشفى‭ ‬بالمحبة‭ ‬جرح‭ ‬القسوة‭ ‬والكدر،‭ ‬وسكب‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬الرحمة‭ ‬نهر‭ ‬الفرح‭ ‬ليرتوي‭ ‬منه‭ ‬الآخرون‭.‬

ستشرق‭ ‬أعياد‭ ‬جديدة‭ ‬بقلوب‭ ‬منيرة‭ ‬ووجوه‭ ‬لامعة‭ ‬بالحنان‭ ‬تجلي‭ ‬الظلمة‭ ‬والقلق‭ ‬والتشنج،‭ ‬وتطرح‭ ‬كما‭ ‬تطرح‭ ‬نخلة‭ ‬تمرها‭ ‬الجني‭ ‬ثمارا‭ ‬من‭ ‬الخير‭ ‬ليتغذى‭ ‬بها‭ ‬البائس‭ ‬فيسعد‭ ‬والمحروم‭ ‬فيقنع‭ ‬والمسكين‭ ‬فيعلو،‭ ‬فما‭ ‬العيد‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬مجزاة‭ ‬وحياة‭ ‬أشبه‭ ‬بالنجاة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى