سلامة الشحنات الاستثنائية من التطعيمات إتلاف الجرعات المتبقية إجراء علمي قياسي
هدى الميلودي

تبرز تساؤلات حول آليات التدقيق الجيني، ومسؤولية الأعراض الجانبية، وضمانات سلسلة التبريد وسط أزمات انقطاع الكهرباء.
وضمن سعينا للبحث عن إجابات قطعية، التقينا الدكتور محمد الفقيه أختصاصي بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض ليضع النقاط على الحروف، ويوضح الجوانب العلمية والميدانية للتطعيمات الطارئة، ويرد بشفافية عن اتهامات قرب انتهاء الصلاحية وهدر الأموال والأرقام المالية وقيمة الميزانيات .
اللجوء إلى تطعيمات استثنائية أو عاجلة عادة ما يثير مخاوف الشارع؟.
كمختصين وأطباء، نحن لا نتعامل مع لقاحاتٍ مجهولة، أو تحت التجربة. الاستثنائية هنا لا تعني أن اللقاح جديد، بل تعني أننا نمر بظرف وبائي مثل )تزايد حالات الحصبة( يتطلب حملة استجابة سريعة لحصر المرض.
اللقاحات التي نحقن بها الأطفال هي لقاحات معتمدة من منظمة الصحة العالمية ومجربة على مدار عقود علمياً.
وماذا عن ملاءمةالتركيبة الجينية؟.
أما عن ملاءمة التركيبة الجينية، فالأوبئة مثل : الحصبة، وشلل الأطفال لا تفرق بين جينات شعب، وآخر، والجسم البشري يستجيب لإنتاج الأجسام المضادة بنفس الطريقة علمياً. دورنا الفني هو إعطاء لقاح آمن لإنقاذ الأطفال من مضاعفات المرض .
في حاله ظهور اعراض جانبيه نتيجة التطعيمات الاستثنائيه من المسؤول قانونيًا واخلاقيًا؟
مسألة العقود القانونية مع الشركات وإعفاءاتها هي شأن إداري وسيادي يخص الوزارة والإدارة العليا، لكن من الناحية المهنية والأخلاقية، مسؤليتنا كأطباء هي مراقبة الحالة الصحية للطفل قبل وبعد التطعيم.
نحن نشتغل وفق بروتوكول واضح، وفي حال ظهور أي أعراض جانبية -وهي نادرة جداً ومحدودة في التطعيمات الروتينية- يتم توثيقها فوراً عبر منظومة رصد الآثار الجانبية ، أمان المريض هو أولويتنا القصوى في الميدان.
التطعيمات الاستثنائية تتطلب سلسلة تبريد فائقة الدقة. مثل درجات الحرارة تحت الصفر العالي في ظل الانقطاعات المتكرره للكهرباء ضعف البنيه التحتيه في بعض المناطق
كيف تطمنون المواطن أن اللقاح الذي يحقن به لم يفسد ويتحوَّل إلى مادة عديمة الفائدة أو ضارة نتيجة سوء التخزين .. وماذا عن سلسلة التبريد للتطعيمات الاستثنائية؟.
هذا السؤال يمس صلب عملنا اليومي، وهو هاجس حقيقي نعيشه. ما نقوم به كفريق طبي للتطعيمات هو التعامل مع منظومة مخازن مخصصة للتطعيمات والعيادات مجهزة بمولدات طوارئ ومنظومات لحفظ الحرارة.
والأهم من ذلك، أننا كأطباء ومشرفي تطعيم مدربون على قراءة مؤشرات الحرارة الرقمية والمؤشرات البصرية الموجودة على زجاجة اللقاح نفسها «VVM». إذا تعرض اللقاح لدرجة حرارة غير مناسبة، يتغير لون المؤشر تلقائياً، وفي هذه الحالة يستبعد اللقاح فوراً ولا يستخدم .
التطعيمات الاستثنائيه محدودة يعني غياب العدالة في التوزيع؟.
في العمل الميداني الفني، المعيار الوحيد الذي يحكمنا هو (الخارطة الوبائية). عندما تظهر بؤرة لمرض معين في منطقة ما، يتم توجيه الشحنات والاستجابة السريعة إليها أولاً لحصار الفيروس ومنع انتقاله لباقي المدن؛ هذا إجراء طبي بحت وليس تمييزاً.
على مستوى العيادات ومراكز التطعيم، الأبواب مفتوحة لكل المواطنين والمقيمين بدون استثناء وبالمجان. فالتعامل مع أطفال يحتاجون حماية، ولا وجود للمحسوبية في طابور التطعيم لأن الهدف هو الوصول لنسبة تغطية عالية تحمي المجتمع ككل.
وماذا عن قرب إنتهاء صلاحية التطعيمات الاستثنائية؟.
قرب انتهاء الصلاحية وهدر الأموال والأرقام المالية وقيمة الميزانيات هي أمورٌ تسأل عنها الإدارات المالية والرقابية في الدولة، بالنسبة لنا كأطباء و فنيين صحيين الاطلاع عليها ، نحن نستلم شحنات تحمل تاريخ صلاحية واضح وصالح للاستهلاك البشري، ويتم الفحص والتدقيق من قبل مركز الرقابة على الأغذية والأدوية قبل وصولها إلينا.
وبالنسبة للحملات الوطنية، من الطبيعي أن تكثف الجهود لاستهلاك اللقاحات في فترة زمنية قصيرة لتحقيق المناعة المجتمعية السريعة. أما بخصوص الهدر، فهناك نسب إتلاف طبيعية ومعتمدة عالمياً من منظمة الصحة العالمية ناتجة عن فتح زجاجات اللقاح متعددة الجرعات (Vial\ Wastage)؛ فمثلاً زجاجة تطعيم الحصبة بها 10 جرعات، بمجرد فتحها يجب إتلاف المتبقي بعد 6 ساعات لحفظ الأمان الطبي، وهذا إجراء علمي قياسي لحماية الأطفال وليس هدراً ناتجاً عن إهمال.
ختاما.
يبقى أمان الطفل هو البوصلة المهنية للأطباء في الميدان. وإن نجاح حملات الاستجابة الطارئة لا يتطلب فقط توفير اللقاحات، بل يستلزم بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية لحماية المجتمع ككل من خطر الأوبئة المحدقة.


