
لم تكن تتوقع أنَّ يكون أصعب ما ستواجهه في حياتها الزوجية هو شعورها بالغربة داخل عائلة زوجها. تقول إنها دخلتْ هذا البيت بنية صادقة، وكانت تؤمن أن احترام أهل الزوج واجب، لذلك كانتْ تتحمل كل ما يؤلمها حتى لا تكون سببًا في أي خلاف تروي قصتها قائلة: أنا متزوجة، وعندي طفل، وتوا حامل، وربي يسهل عليّ. من أول يوم قلتُ بنصبر، ويمكن الأيام تغير المعاملة.
وتضيف أن أول جرح كان بعد ولادة طفلها الأول، إذ لم تزُرها والدة زوجها، ولا حضرتْ شقيقاته، رغم تساؤلات النَّاس المستمرة عن غيابهم. كنتُ نتحشم قدام النَّاس، وقلتُ لعزوزتي: هذا ولدك، اليوم تختلفوا وبكرة تتصالحوا، لكن شن ذنبي أنا وولدي؟. ورغم ذلك كانت هي من تبادر دائمًا بزيارة أهل زوجها، وتحمل طفلها إليهم، وتدعوهم في المناسبات، لكنهم نادرًا ما كانوا يلبون الدعوة. ثم جاءتْ المحنة الأكبر عندما احترقتْ شقتهم بالكامل. والله ما بقى حتى شيء، حتى أحذية ولدي اتحرقتْ، وقعدنا ندوروا في الإيجار. كانت تنتظر كلمة مواساة، أو مساعدة بسيطة، لكنها تقول: ما حد عطانا حتى ربع دينار، ولا حتى جاب احويجة لوليدي وبعد أشهر، استأجر الزوجان منزلًا بسيطًا وبدآ من جديد، لكن ستة أشهر مرت دون أن يزورهم أحد من أهل الزوج، أو يسأل عن أحوالهم. لا عزوزتي، لا حمواتي، لا سلافي… ولا واحد قال كيف حالكم.
وتؤكد أن أكثر ما يؤلمها هو شعورها بالتمييز، فهم يزورون بقية الأبناء، ويبيتون عندهم، بينما بيتها كأنه غير موجود. ورغم ذلك، كانت تدعوهم للإفطار في رمضان، لكنهم كانوا يعتذرون دائمًا.
وتشير إلى أن أهلها كانوا السند الحقيقي لها، يزورونها ويخفَّفون عنها، بينما ظل زوجها يحترم والديه رغم كل ما يلاقيه، حتى إنه طُلب منه في أحد الأيام ألا يزورهم بسبب خلاف مع أحد إخوته.
وفي ختام حديثها تقول: قرَّرتُ معاش نفرض روحي على حد. اللي يبينا يجي بالاحترام، واللي ما يبيناش، ربي يهديه. الطيبة ما تتفرضش، وكرامة الإنسان أغلى من أي مجاملة.
النصيحة: صلة الرحم من أعظم القيم، لكنها لا تعني التنازل عن الكرامة. أحسنوا إلى النَّاس ما استطعتم، ولا تنتظروا المقابل، فمن قدّر المعروف سيبادلكم الوفاء، ومَنْ اختار الجفاء فحسابه عند الله. فالمحبة تُثبتها المواقف، لا صلة القرابة وحدها



