رأي

بين العتمة والحلم .. ليبيا التي تريد أن تكون دبي

محمد الفرجاني

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تغرق‭ ‬فيه‭ ‬مدننا‭ ‬في‭ ‬الظلام،‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬‮«‬البلاك‭ ‬أوت‮»‬‭ ‬تُثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن،‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬البعض‭ ‬بأحلام‭ ‬كبيرة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ليبيا‭ ‬مثل‭ ‬دبي‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬ضد‭ ‬الحلم‭ ‬بل‭ ‬الحلم‭ ‬مشروع،‭ ‬بل‭ ‬واجب‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬المؤلم‭: ‬كيف‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬دبي‭ ‬ونحن‭ ‬لم‭ ‬نصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬الكهرباء؟‭ ‬دبي‭ ‬لم‭ ‬تُبنى‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بسنوات‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬التخطيط‭ ‬والانضباط‭ ‬بُنيت‭ ‬بإدارة‭ ‬حقيقية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قوية،‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الفوضى‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬بين‭ ‬وعود‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬ومشاريع‭ ‬تُعلن‭ ‬ولا‭ ‬تُنفذ،‭ ‬وأزمات‭ ‬تتكرر‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬يومياتنا‭ ‬كيف‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬ناطحات‭ ‬السحاب‭ ‬والمواطن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬ضوء‭ ‬يشعل‭ ‬به‭ ‬بيته؟‭ ‬كيف‭ ‬نحلم‭ ‬بالمدن‭ ‬الذكية‭ ‬ونحن‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬الخدمات؟

الحلم‭ ‬ليس‭ ‬المشكلة‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إليه‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقفز‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دبي‮»‬‭ ‬ونحن‭ ‬لم‭ ‬نعالج‭ ‬جذور‭ ‬أزماتنا‭ ‬ليبيا‭ ‬تملك‭ ‬كل‭ ‬المقومات‭: ‬ثروات،‭ ‬موقع،‭ ‬عقول،‭ ‬وشعب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬شعارات‭ ‬نريد‭ ‬دولة‭ ‬تحترم‭ ‬المواطن‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعمل‭ ‬ومسؤولين‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الأبراج‭   ‬بل‭ ‬من‭ ‬أساسيات‭ ‬الحياة‭ ‬حينها‭ ‬فقط‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬الحلم‭ ‬بدبي‭ ‬بعيدًا‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬نصنع‭ ‬نموذجًا‭ ‬ليبيًا‭ ‬يفوق‭ ‬كل‭ ‬التوقعات‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فنحن‭ ‬بين‭ ‬واقع‭ ‬مُظلم‭   ‬وطموح‭ ‬مُضيء‭ ‬وبينهما‭ ‬مسؤولية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُحمل‭ ‬بصدق‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى