رأي

حكومتان .. شرقًا وغربًا، وشعبٌ واحد يعيش في الظلام

محمد بن رجب

سنواتٌ‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الوعود،‭ ‬والمشاريع،‭ ‬والعقود،‭ ‬والأرقام‭ ‬الفلكية‭ ‬التي‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬صُرفت‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬لم‭ ‬تتغير؛‭ ‬انقطاعٌ‭ ‬متكرر،‭ ‬ومعاناةٌ‭ ‬يومية،‭ ‬ومواطنٌ‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬من‭ ‬راحته‭ ‬وصحته‭ ‬ورزقه‭.‬

مصراتة‭ ‬ليست‭ ‬وحدها،‭ ‬وطرابلس‭ ‬ليست‭ ‬وحدها،‭ ‬وبنغازي‭ ‬ليست‭ ‬وحدها،‭ ‬والجنوب‭ ‬ليس‭ ‬وحده‮…‬

‭ ‬فالعتمة‭ ‬لم‭ ‬تفرّق‭ ‬بين‭ ‬مدينةٍ‭ ‬وأخرى،‭ ‬وكأن‭ ‬الظلام‭ ‬أصبح‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬وحّد‭ ‬الليبيين‭.‬

أما‭ ‬أنتم،‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار،‭ ‬فتذكروا‭ ‬أن‭ ‬المناصب‭ ‬زائلة،‭ ‬والكراسي‭ ‬لا‭ ‬تدوم،‭ ‬والسلطة‭ ‬مهما‭ ‬طالت‭ ‬إلى‭ ‬زوال،‭ ‬ولن‭ ‬يحمل‭ ‬أحدٌ‭ ‬منكم‭ ‬كرسيه‭ ‬إلى‭ ‬قبره،‭ ‬ولكن‭ ‬سيحمل‭ ‬عمله،‭ ‬وسيُسأل‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أمانةٍ‭ ‬ضُيِّعت،‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬حقٍ‭ ‬أُهدر،‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬مواطنٍ‭ ‬أنهكه‭ ‬الانتظار‭.‬

قال‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭: ‬﴾وَقِفُوهُمْ‭ ‬ۖ‭ ‬إِنَّهُم‭ ‬مَّسْئُولُونَ﴿‭ [‬سورة‭ ‬الصافات‭: ‬24‭] ‬هذه‭ ‬آيةٌ‭ ‬تختصر‭ ‬كل‭ ‬شيء‮…‬‭ ‬فهناك‭ ‬يومٌ‭ ‬لا‭ ‬تنفع‭ ‬فيه‭ ‬المناصب،‭ ‬ولا‭ ‬الحصانات،‭ ‬ولا‭ ‬المواكب،‭ ‬ولا‭ ‬البيانات،‭ ‬ولا‭ ‬المؤتمرات،‭ ‬وإنما‭ ‬يُسأل‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬عما‭ ‬استرعاه‭ ‬الله،‭ ‬ويقف‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬الملك‭ ‬العدل‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬إنكارًا‭ ‬ولا‭ ‬تبريرًا‭.‬

اللهم‭ ‬اشهد‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬قد‭ ‬تعب،‭ ‬وأن‭ ‬صبره‭ ‬قد‭ ‬طال،‭ ‬وأن‭ ‬الحقوق‭ ‬لا‭ ‬تسقط‭ ‬بالتقادم،‭ ‬وأن‭ ‬العدالة‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى