اقتصاد

م .حسين عبدالسلام بقي: مبيدات الموت.. إلغاء شركــات الدولة كارثة زراعية وصحية في ليبيا

خاص‭/ ‬فبراير

في‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬شبه‭ ‬رسمي‭ ‬مستمر،‭ ‬تتفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬المبيدات‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬حيث‭ ‬غزت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬شحنات‭ ‬من‭ ‬المبيدات‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬وأغلبها‭ ‬مصنفة‭ ‬‮«‬مسرطنة‮»‬‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬إلغاء‭ ‬الدولة‭ ‬لشركاتها‭ ‬المتخصصة‭ ‬وإحالة‭ ‬الملف‭ ‬بالكامل‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ .‬

من‭ ‬الرقابة‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى

في‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬مهندس‭ ‬حسين‭ ‬عبدالسلام‭ ‬بقي‭ ‬منسق‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ ‬الشرقية‭ ‬حول‭ ‬المبيدات‭ ‬المسرطنة‭ ‬و‭ ‬الموردة‭ ‬عبر‭ ‬منافذ‭ ‬شرعية‭ ‬و‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬،‭ ‬قال‭:‬‮«‬في‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬شركة‭ ‬عامة‭ ‬اسمها‭ ‬شركة‭ ‬المبيدات‭. ‬مهمتها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الاستيراد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إجراء‭ ‬التجارب‭ ‬ودراسة‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬المبيد‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬والبيئة‭ ‬الليبية،‭ ‬اليوم‭ ‬أُلغيت‭ ‬هذه‭ ‬الشركة،‭ ‬وأُلغيت‭ ‬معها‭ ‬شركات‭ ‬المستلزمات‭ ‬الزراعية‭ ‬والأسمدة‭ ‬و‭ ‬تم‭ ‬توكيل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نعترض‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬تسلمه‭ ‬ملف‭ ‬بهذه‭ ‬الخطورة‭ ‬بدون‭ ‬رقابة،‭ ‬فالنتيجة‭ ‬الطبيعية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬سلعة‭ ‬رخيصة‭ ‬تكسبه‭ ‬المال‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬قاتلة‭ ‬للبشرية‭..‬‮»‬

تضارب‭ ‬اختصاصات‭ = ‬كارثة

وأشار‭ ‬بقي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬مسؤولة‭ ‬ضاعف‭ ‬الأزمة‭ ‬فاليوم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬مرة‭ ‬تتبع‭ ‬الإصحاح‭ ‬البيئي،‭ ‬ومرة‭ ‬الزراعة،‭ ‬ومرة‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي،‭ ‬هذا‭ ‬التضارب‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أوصلنا‭ ‬للكارثة،‭ ‬مشددا‭ ‬ملف‭ ‬المبيدات‭ ‬ملف‭ ‬فني‭ ‬بحت،‭ ‬مكانه‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬ومهندسو‭ ‬الحجر‭ ‬والوقاية‭ ‬الزراعية‭.‬

الصحة‭ ‬والغذاء‭ ‬في‭ ‬خطر

ويحذر‭ ‬المهندس‭ ‬حسين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬يهدد‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬صحة‭ ‬المواطن،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخضروات‭ ‬والفواكه،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬عبر‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬والنحل‭ ‬الذي‭ ‬يتأثر‭ ‬بهذه‭ ‬المبيدات،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ومزارع‭ ‬النخيل‭ ‬والخضروات‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬والمناطق‭ ‬الزراعية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ .‬

أعطوا‭ ‬الخبز‭ ‬لخبازه

وطالب‭ ‬المهندس‭ ‬بقي‭ ‬بصفته‭ ‬مسؤول‭ ‬الملف‭ ‬الزراعي‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ ‬الشرقية‭ ‬بتدخل‭ ‬عاجل‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬ووزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬من‭ ‬خلال

1‭. ‬تشكيل‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬وطنية‭ ‬عليا‭ ‬للمبيدات‮»‬‭ ‬مستقلة،‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬متخصصين‭. ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المخولة‭ ‬بوضع‭ ‬قائمة‭ ‬المبيدات‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭ ‬ومنح‭ ‬تصاريح‭ ‬الاستيراد‭.‬

2‭. ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬الجمارك‭ ‬ومركز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬لمنع‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬مبيد‭ ‬غير‭ ‬معتمد‭.‬

3‭. ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬البدائل‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬المكافحة‭ ‬الحيوية‭ ‬والمصائد‭ ‬الضوئية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المبيدات‭ ‬الكيميائية‭.‬

وختم‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نحارب‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نريده‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬صحة‭ ‬أولادنا‭ ‬وأحفادنا،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬ماشية‭ ‬صح،‭ ‬فكلنا‭ ‬بخير،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬تلاعب،‭ ‬فأول‭ ‬من‭ ‬سيدفع‭ ‬الثمن‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى