
طرابلس | بقلم: أحد شهود العيان
تحت مسمى «منجزات القطاع المصرفي»، يعيش المواطن الليبي فصولاً من المعاناة والإذلال، لمجرد المطالبة بحقه الأساسي في حجز مخصصات العملة الأجنبية «$2000». وما حدث اليوم «الأحد 7 يونيو 2026» داخل أروقة مصرف الجمهورية – فرع المقريف، يختصر المشهد المؤلم الذي يتكرر في غياب الرقابة والمسؤولية.
عند الساعة السابعة والنصف مساءً تقريباً، تحول المصرف الذي يُفترض أن يكون مؤسسة خدمية تحترم طالبيها، إلى ما يشبه «المعسكر الضابط». رجال الأمن هناك لا يعرفون لغة المعاملة الإنسانية، بل يستعيضون عنها بالصياح والنبرة العسكرية الحادة، وكأن المواطن في ساحة عقاب وليس في مصرف يرتاده بكرامته.
تفاقم الوضع حين أقدم أحد رجال الأمن على الاعتداء على مواطن، لم يقترف ذنباً سوى أنه أخطأ وجلس في مكان غير مخصص للجلوس! والصدمة الأكبر لم تكن في سلوك رجل الأمن الفردي فحسب، بل في الموقف السلبي لأكثر من 300 مواطن وموظف كانوا يتواجدون داخل الفرع؛ حيث لم يستنكر أحد هذا الاعتداء الآثم، وظل الجميع غارقين في صمتهم، متمسكين بأماكنهم داخل «طوابير حلزونية» ممتدة وبائسة، بدأت من الرقم 170 لتتجاوز الـ 450.
«خرجتُ ورقمي 311.. لم أكمل العملية، وقبل أن أغادر، التفتُّ إلى رجل الأمن الواقف عند الباب لأقول له كلمات تختصر وجع كل مواطن شريف: نحن لا نريد الدولار إذا كان الثمن هو كرامتنا.»
إن ما حدث اليوم في فرع المقريف يضع إدارة مصرف الجمهورية، والجهات الأمنية والمصرفية العليا، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة: متى يتوقف إذلال المواطن؟ ومتى يدرك القائمون على هذه المؤسسات أن الكرامة الإنسانية خط أحمر لا يمكن مقايضته بـ 2000 دولار أو بأي متاع زائل؟



