الرئيسية

الدروس خارج الفصل.. ممر خـفي للنجــاح

إعداد فريق التحقيق (طلبة كلية الإعلام - جامعة طرابلس) : رزان الخويلدي • لينة اندير إشراف : أ. نجيب رحومة

بعد‭ ‬يوم‭ ‬دراسي‭ ‬شاق‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬مدرسة‭ ‬‮«‬خطوة‮»‬‭ ‬للتعليم‭ ‬الأساسي‭ – ‬اسم‭ ‬مستعار‭ -‬،‭ ‬عاد‭ ‬التلميذ‭ ‬معاذ،‭ ‬الذي‭ ‬يدرس‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬السابع،‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬حاملاً‭ ‬طلبًا‭ ‬أثار‭ ‬استغراب‭ ‬وقلق‭ ‬والده‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬المقررات‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬مستواه‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طلبه‭ ‬غير‭ ‬المعتاد‭ ‬لمبلغ‭ ‬50‭ ‬ديناراً؛‭ ‬لدفع‭ ‬رسوم‭ ‬حصة‭ ‬خصوصية‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬يدرسها‭ ‬بالفعل‭ ‬داخل‭ ‬جدران‭ ‬المدرسة‭. ‬

هل‭ ‬تحولت‭ ‬فصول‭ ‬التقوية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬لمنح‭ ‬أفضلية‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬لطلاب‭ ‬دون‭ ‬غيرهم؟

استنكر‭ ‬الأب‭ ‬قيمة‭ ‬المبلغ،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يطلب‭ ‬فيها‭ ‬ابنه‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬وأمام‭ ‬أسئلة‭ ‬الأب‭ ‬المتلاحقة،‭ ‬تردد‭ ‬معاذ‭ ‬قليلاً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبوح‭ ‬لوالدته‭ ‬بالدافع‭ ‬الحقيقي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭. ‬روى‭ ‬معاذ‭ ‬أن‭ ‬زميله‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬‮«‬يزن‮»‬‭ – ‬اسم‭ ‬مستعار‭ – ‬أسرّ‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬تحسنه‭ ‬الدراسي‭ ‬الملحوظ‭ ‬مؤخراً‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬انتظامه‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬دروس‭ ‬خصوصية‭ ‬تمنحها‭ ‬معلمة‭ ‬المادة‭ ‬ذاتها‭. ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬شرح‭ ‬إضافي‭ ‬للمنهج،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬توجيهات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الأسئلة‭ ‬المتوقع‭ ‬ورودها‭ ‬في‭ ‬الامتحان‭ ‬النهائي‭. ‬هذه‭ ‬المعلومة‭ ‬رسخت‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬معاذ‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدروس‭ ‬هو‭ ‬بطاقة‭ ‬العبور‭ ‬المضمونة‭ ‬لتحقيق‭ ‬علامات‭ ‬مرتفعة‭. ‬

في‭ ‬الظاهر،‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬مجرد‭ ‬حلقة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬لواقع‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬شكوى‭ ‬تلقيناها‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬فتحت‭ ‬باباً‭ ‬واسعاً‭ ‬لتساؤلات‭ ‬أعمق‭: ‬هل‭ ‬تحولت‭ ‬فصول‭ ‬التقوية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬لمنح‭ ‬أفضلية‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬لطلاب‭ ‬دون‭ ‬غيرهم؟‭. ‬وهل‭ ‬تُستغل‭ ‬ورقة‭ ‬‮«‬معرفة‭ ‬أسئلة‭ ‬الامتحانات‮»‬‭ ‬كطعم‭ ‬لاستقطاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬وجني‭ ‬الأرباح؟‭. ‬

الطريق‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬

على‭ ‬مدار‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬متواصلة،‭ ‬غاص‭ ‬فريقنا‭ ‬خلف‭ ‬كواليس‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬متتبعاً‭ ‬خيوط‭ ‬القضية‭ ‬عبر‭ ‬مراجعة‭ ‬الوثائق‭ ‬التربوية،‭ ‬ومقاطعة‭ ‬عشرات‭ ‬الشهادات‭ ‬الحية‭. ‬واجهنا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬جداراً‭ ‬من‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬إثبات‭ ‬هذه‭ ‬التجاوزات،‭ ‬وصعوبة‭ ‬بالغة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬أسوار‭ ‬المدارس‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬رسمية‭ ‬لإجراء‭ ‬المقابلات‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭. ‬وعندما‭ ‬حملنا‭ ‬ما‭ ‬توصلنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أدلة‭ ‬وقرعنا‭ ‬أبواب‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أبدى‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬تجاوباً‭ ‬مبدئياً‭ ‬مبشراً‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تبخر؛‭ ‬إذ‭ ‬لاذ‭ ‬المسؤول‭ ‬بصمت‭ ‬تام،‭ ‬متجاهلاً‭ ‬كافة‭ ‬اتصالاتنا‭ ‬ورسائلنا‭ ‬المتكررة‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق،‭ ‬تاركاً‭ ‬تساؤلاتنا‭ ‬معلقة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تعليق‭ ‬أو‭ ‬تفنيد‭ ‬رسمي‭. ‬

شهادات‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬

جمعنا‭ ‬عشرات‭ ‬الإفادات‭ ‬من‭ ‬طلاب،‭ ‬وأولياء‭ ‬أمور،‭ ‬ومعلمين‭ ‬يمثلون‭ ‬عدة‭ ‬بلديات‭ ‬داخل‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مدن‭ ‬ليبية‭ ‬أخرى‭. ‬وما‭ ‬كشفته‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات‭ ‬الموثقة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬استغلال‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ممارسة‭ ‬متجذرة‭ ‬تمتد‭ ‬أقدم‭ ‬وقائعها‭ ‬الموثقة‭ ‬لدينا‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬واستمرت‭ ‬بلا‭ ‬انقطاع‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬ورغم‭ ‬التباين‭ ‬الجغرافي‭ ‬والزمني،‭ ‬تقاطعت‭ ‬الروايات‭ ‬بشكل‭ ‬لافت؛‭ ‬حيث‭ ‬تكرر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬معلمين‭ ‬ومعلمات‭ ‬بدعوة‭ ‬طلابهم‭ ‬لفصول‭ ‬خاصة‭ ‬مقابل‭ ‬رسوم‭ ‬مالية،‭ ‬وسط‭ ‬اعتقاد‭ ‬راسخ‭ ‬لدى‭ ‬الحاضرين‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬تحمل‭ ‬مفاتيح‭ ‬الامتحانات‭. ‬هذه‭ ‬السرديات‭ ‬المتطابقة،‭ ‬الممتدة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد،‭ ‬شكّلت‭ ‬نمطاً‭ ‬منهجياً‭ ‬استدعى‭ ‬منا‭ ‬تعميق‭ ‬البحث‭ ‬وتحليل‭ ‬الأدلة‭. ‬

التسعيرة‭ ‬والامتحان‭ .. ‬مناوشات‭ ‬داخل‭ ‬‮«‬واتساب‮»‬

‭ ‬‭)‬احنا‭ ‬بالله‭ ‬شن‭ ‬استفدنا‭ ‬من‭ ‬اللي‭ ‬داروه‭ ‬الطلبة‭ ‬لأبلة‭ ‬الإنجليزي؟‭ … ‬سكرت‭ ‬راسها‭ ‬وقالت‭ ‬مش‭ ‬راح‭ ‬تأشر‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬متع‭ ‬الامتحان‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭… ‬واحمدوا‭ ‬ربكم‭ ‬هي‭ ‬تاخد‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬دينار‭ ‬وباقي‭ ‬الأبلات‭ ‬ياخذوا‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬دينارًا‭…(.‬

‭ ‬بهذه‭ ‬العبارات‭ ‬الصريحة‭ ‬والغاضبة،‭ ‬لخصت‭ ‬إحدى‭ ‬الأمهات‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬واتساب‮»‬‭ ‬مدرسية‭ ‬واقعاً‭ ‬مريراً‭. ‬الدليل‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬حصلنا‭ ‬عليه‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬نقاش‭ ‬حاد‭ ‬بين‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬حكومية،‭ ‬تفجر‭ ‬عقب‭ ‬احتجاج‭ ‬نظمه‭ ‬طلاب‭ ‬غاضبون‭ ‬أمام‭ ‬مكتب‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭. ‬سبب‭ ‬الاحتجاج‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تربوياً،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬اعتراضاً‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬معلمة‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬برفع‭ ‬‮«‬تسعيرة‮»‬‭ ‬دروسها‭ ‬الخاصة‭. ‬الطلاب‭ ‬المحتجون‭ ‬أبلغوا‭ ‬الإدارة‭ ‬صراحة‭ ‬بأن‭ ‬المعلمة‭ ‬تقدم‭ ‬توجيهات‭ ‬حاسمة‭ ‬حول‭ ‬أسئلة‭ ‬الامتحان‭ ‬والأجزاء‭ ‬المقررة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الحصص‭ ‬المأجورة‭. ‬رسالة‭ ‬الأم‭ ‬تؤكد‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالاً‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬دفع‭ ‬المال‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬المراجعات‭ ‬الامتحانية‭ ‬بات‭ ‬أمراً‭ ‬مسلماً‭ ‬به‭ ‬ومتداولاً‭ ‬علناً‭ ‬بين‭ ‬الأسر‭. ‬

كيف‭ ‬يتم‭ ‬استقطاب‭ ‬الطلاب؟‭ ‬

يكشف‭ ‬الطالب‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬م‭.‬أ‮»‬‭ ‬تكتيكات‭ ‬الاستقطاب؛‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعلمات‭ ‬يعتمدن‭ ‬تقديم‭ ‬شرح‭ ‬مبتسر‭ ‬ومقتضب‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭ ‬المدرسي،‭ ‬قبل‭ ‬توجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬الطلاب‭ ‬نحو‭ ‬الانضمام‭ ‬لدروسهن‭ ‬الخصوصية‭ ‬المأجورة‭. ‬ويروي‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الحصص‭ ‬الخاصة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مكرسة‭ ‬لشرح‭ ‬المنهج‭ ‬بعمق،‭ ‬بل‭ ‬ركزت‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬النقاط‭ ‬المحورية‭ ‬وتجاوز‭ ‬الحشو،‭ ‬مع‭ ‬تلميحات‭ ‬واضحة‭ ‬لأهمية‭ ‬أجزاء‭ ‬بعينها‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬الامتحان‭ ‬النهائي‭. ‬هذا‭ ‬التكتيك،‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬ذروته‭ ‬قبيل‭ ‬موسم‭ ‬الامتحانات،‭ ‬يزرع‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬الطلاب‭ ‬قناعة‭ ‬لا‭ ‬تتزعزع‭ ‬بأن‭ ‬الدفع‭ ‬المالي‭ ‬هو‭ ‬أقصر‭ ‬طرق‭ ‬التفوق‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاكتفاء‭ ‬بحصص‭ ‬المدرسة‭ ‬الرسمية‭. ‬

حصص‭ ‬تقوية‭ ‬أم‭ ‬تسريب‭ ‬ممنهج؟‭ ‬

تسترجع‭ ‬‮«‬ش‭.‬ز‮»‬‭ ‬ذكرياتها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬2012‭ ‬و2015،‭ ‬حيث‭ ‬دأبت‭ ‬إحدى‭ ‬المعلمات‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الطالبات‭ ‬لحصص‭ ‬تقوية‭ ‬مسائية‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬اللافتة‭ ‬المرفوعة‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬مراجعة‭ ‬المنهج‮»‬،‭ ‬تؤكد‭ ‬‮«‬ش‭.‬ز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الأوراق‭ ‬الموزعة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الجلسات‭ ‬تضمنت‭ ‬أسئلة‭ ‬تطابقت‭ ‬لاحقاً‭ ‬مع‭ ‬ورقة‭ ‬الامتحان‭ ‬النهائي‭. ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬المبكرة‭ ‬شوهت‭ ‬أسلوبها‭ ‬في‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي،‭ ‬فباتت‭ ‬تلهث‭ ‬خلف‭ ‬‮«‬الأسئلة‭ ‬المتوقعة‮»‬‭ ‬وتتجاهل‭ ‬استيعاب‭ ‬المقرر‭ ‬الشامل،‭ ‬ظناً‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬مفتاح‭ ‬النجاح‭ ‬السحري‭. ‬

بين‭ ‬التلميح‭ ‬الذكي

والتسريب‭ ‬المقنع‭ ‬

لا‭ ‬يتخذ‭ ‬الأمر‭ ‬دائماً‭ ‬شكل‭ ‬التسريب‭ ‬الفج؛‭ ‬إذ‭ ‬يوضح‭ ‬‮«‬ي‭.‬ح‮»‬‭ ‬أن‭ ‬معلمته‭ ‬كانت‭ ‬تتقاضى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬إلى‭ ‬25‭ ‬ديناراً‭ ‬مقابل‭ ‬دروس‭ ‬تقترب‭ ‬فيها‭ ‬ببراعة‭ ‬من‭ ‬الصياغة‭ ‬الحرفية‭ ‬لأسئلة‭ ‬الامتحانات‭ ‬دون‭ ‬التصريح‭ ‬بذلك‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أكد‭ ‬طلاب‭ ‬آخرون‭ ‬تلقيهم‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ»الأسئلة‭ ‬الاسترشادية»؛‭ ‬وهي‭ ‬أوراق‭ ‬مراجعة‭ ‬مركزة‭ ‬تُوزع‭ ‬في‭ ‬الدروس‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتأتي‭ ‬الامتحانات‭ ‬مطابقة‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬شديدة‭ ‬الشبه‭ ‬بها‭. ‬

من‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭… ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬

تتجاوز‭ ‬الانتهاكات‭ ‬مجرد‭ ‬التلميح‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الابتزاز‭ ‬الأكاديمي‭. ‬تروي‭ ‬‮«‬أ‭.‬ب‮»‬‭ ‬بمرارة‭ ‬كيف‭ ‬أُجبرت‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬مادة‭ ‬الرياضيات‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬نتيجة‭ ‬رفضها‭ ‬الانصياع‭ ‬لطلب‭ ‬معلمتها‭ ‬بالالتحاق‭ ‬بدرسها‭ ‬الخصوصي‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬استسلمت‭ ‬ودفعـت‭ ‬الرسوم‭ ‬لتتمكن‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬اجتياز‭ ‬المادة‭. ‬مأساة‭ ‬تكررت‭ ‬بحذافيرها‭ ‬مع‭ ‬‮«‬س‭.‬ج‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬رسب‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬دراسية‭ ‬للسبب‭ ‬ذاته‭. ‬هذا‭ ‬التمييز‭ ‬الفج‭ ‬دفع‭ ‬الطالبة‭ ‬‮«‬ر‭.‬ع‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أخرى‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬فقدانها‭ ‬التام‭ ‬للثقة‭ ‬في‭ ‬عدالة‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬لمست‭ ‬التفرقة‭ ‬الواضحة‭ ‬بين‭ ‬دافعي‭ ‬الرسوم‭ ‬وغيرهم‭. ‬

أصوات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬غرف‭ ‬المعلمين‭ ‬

نقلنا‭ ‬الميكروفون‭ ‬إلى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬التربوي‭. ‬تعترف‭ ‬المعلمة‭ ‬‮«‬ر‭.‬خ‮»‬‭ ‬بمعاصرتها‭ ‬لزميلات‭ ‬يمنحن‭ ‬أسئلة‭ ‬مقاربة‭ ‬للامتحانات‭ ‬في‭ ‬الحصص‭ ‬المأجورة،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬خلق‭ ‬جيل‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التلقين‭ ‬والحفظ‭ ‬المسبق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الفهم‭. ‬وتلتقط‭ ‬المعلمة‭ ‬‮«‬م‭.‬أ‮»‬‭ ‬خيط‭ ‬الحديث‭ ‬لتوضح‭ ‬أن‭ ‬التمرير‭ ‬يتم‭ ‬غالباً‭ ‬عبر‭ ‬حصر‭ ‬المراجعات‭ ‬في‭ ‬أسئلة‭ ‬محدودة‭ ‬جداً‭ ‬ستكون‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الاختبار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬الذين‭ ‬يلجؤون‭ ‬للدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬اضطراراً؛‭ ‬هرباً‭ ‬من‭ ‬تكدس‭ ‬الفصول‭ ‬وضيق‭ ‬وقت‭ ‬الحصة‭ ‬الذي‭ ‬يعيق‭ ‬إكمال‭ ‬المنهج‭. ‬

الخوف‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬وتبخر‭ ‬الحماس‭ ‬

يصف‭ ‬‮«‬ع‭.‬ص‮»‬‭ ‬شعوره‭ ‬المزمن‭ ‬بالقهر‭ ‬خلال‭ ‬دراسته؛‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يكدح‭ ‬في‭ ‬المذاكرة،‭ ‬بينما‭ ‬يحصد‭ ‬زملاؤه‭ ‬دائمي‭ ‬الغياب‭ ‬أعلى‭ ‬الدرجات‭. ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬جعله‭ ‬يوقن‭ ‬أن‭ ‬الاجتهاد‭ ‬فقد‭ ‬قيمته،‭ ‬مما‭ ‬اغتال‭ ‬حماسه‭ ‬للتعلم‭. ‬وتؤيد‭ ‬ولية‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬ف‭.‬ط‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الأسر‭ ‬باتت‭ ‬تدفع‭ ‬أبناءها‭ ‬نحو‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬لا‭ ‬طلباً‭ ‬للعلم،‭ ‬بل‭ ‬كدرع‭ ‬وقاية‭ ‬من‭ ‬الظلم،‭ ‬ولضمان‭ ‬عدم‭ ‬استحواذ‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬أفضلية‭ ‬غير‭ ‬مستحقة‭. ‬

معلمون‭ ‬يرفضون‭ ‬وأصوات‭ ‬تفضل‭ ‬الصمت

‭ ‬ترفض‭ ‬المعلمة‭ ‬‮«‬س‭.‬أ‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬تدمر‭ ‬ميزان‭ ‬العدالة‭ ‬وتساوي‭ ‬بين‭ ‬الطالب‭ ‬الكسول‭ ‬والمجتهد‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تفضل‭ ‬المعلمة‭ ‬‮«‬أم‭ ‬فارس‮»‬‭ ‬تقليل‭ ‬حجم‭ ‬الظاهرة‭ ‬وربطها‭ ‬بحالات‭ ‬فردية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬فضح‭ ‬المتورطين‭ ‬أمر‭ ‬معقد‭. ‬وتوافقها‭ ‬‮«‬ث‭.‬ك‮»‬‭ ‬التي‭ ‬آثرت‭ ‬عدم‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬لحساسية‭ ‬القضية،‭ ‬مكتفية‭ ‬بالإقرار‭ ‬بوجود‭ ‬تجاوزات‭ ‬محدودة‭. ‬وترى‭ ‬المعلمة‭ ‬‮«‬ن‭.‬أ‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬التعليم‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬أفقد‭ ‬المدرسة‭ ‬دورها،‭ ‬وأضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬هيبتها‭. ‬

الإدارة‭ ‬المدرسية‭: ‬الحل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬

تقر‭ ‬المديرة‭ ‬‮«‬سعاد‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬تقديم‭ ‬المعلم‭ ‬لدروس‭ ‬خاصة‭ ‬خارج‭ ‬أسوار‭ ‬المدرسة‭ ‬يفتح‭ ‬باب‭ ‬الشكوك،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تفشي‭ ‬قناعة‭ ‬الأسر‭ ‬بارتباطها‭ ‬المباشر‭ ‬باجتياز‭ ‬الامتحانات‭. ‬وتشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المدرسة‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬حصص‭ ‬الاحتياط‭ ‬لدعم‭ ‬المتعثرين،‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬تسليع‭ ‬التعليم‭ ‬وضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬

شهادة‭ ‬رقابية‭: ‬تلميحات‭ ‬امتحانية‭ ‬ومقايضة‭ ‬درجات

في‭ ‬بحثنا‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬الإدارية،‭ ‬كشف‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬التعليم‭ ‬بإحدى‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬عن‭ ‬تجاوزات‭ ‬رصدها‭ ‬ميدانياً‭:‬

‭ ‬تسريب‭ ‬التلميحات‭: ‬أوضح‭ ‬المسؤول‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعلمات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬العلمية‭ ‬الدقيقة‭ ‬كالفيزياء‭ ‬والكيمياء‭ ‬والرياضيات،‭ ‬يتذرعن‭ ‬بكثرة‭ ‬العطلات‭ ‬وضيق‭ ‬الوقت‭ ‬لجر‭ ‬الطلاب‭ ‬لدروس‭ ‬تقوية‭ ‬خارجية‭. ‬هناك،‭ ‬يوزعن‭ ‬مراجعات‭ ‬تتطابق‭ ‬مع‭ ‬الامتحانات‭ ‬النهائية،‭ ‬ويحتكرها‭ ‬الطلاب‭ ‬الدافعون‭ ‬رافضين‭ ‬مشاركتها‭ ‬مع‭ ‬زملائهم،‭ ‬مما‭ ‬ينسف‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬

‭ ‬مقايضة‭ ‬الدرجات‭ ‬وضعف‭ ‬الردع‭: ‬أما‭ ‬الكارثة‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬كشفها‭ ‬المسؤول،‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬اتفاقات‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬بين‭ ‬معلمات‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬مختلفة‭ ‬لتبادل‭ ‬منح‭ ‬درجات‭ ‬تقييم‭ ‬مرتفعة‭ ‬لأبنائهن‭. ‬واستشهد‭ ‬بواقعة‭ ‬خلاف‭ ‬حاد‭ ‬اندلع‭ ‬بين‭ ‬معلمتين‭ ‬إثر‭ ‬رفض‭ ‬إحداهن‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطلب‭ ‬تقييم‭ ‬ابن‭ ‬الأخرى‭. ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬لشكوى‭ ‬رسمية‭ ‬ولجنة‭ ‬تحقيق،‭ ‬لكن‭ ‬المفاجأة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬العقوبة‭ ‬الرادعة؛‭ ‬إذ‭ ‬انتهى‭ ‬الملف‭ ‬بمجرد‭ ‬‮«‬تنبيه‮»‬‭ ‬شفوي‭ ‬للمُعلمة‭ ‬ونقل‭ ‬الطالب‭ ‬لمدرسة‭ ‬أخرى‭ ‬وإغلاق‭ ‬القضية‭. ‬هذا‭ ‬التساهل‭ ‬الإداري‭ ‬مستمر‭ ‬رغم‭ ‬تلقي‭ ‬المراقبة‭ ‬شكاوى‭ ‬دورية‭ ‬مكتوبة‭ ‬لا‭ ‬تفضي‭ ‬غالباً‭ ‬لأي‭ ‬إجراء‭ ‬تأديبي‭ ‬ملموس‭. ‬

البعد‭ ‬القانوني‭: ‬نصوص‭ ‬صارمة‭ ‬وتطبيق‭ ‬غائب

‭ ‬لتشريح‭ ‬القضية‭ ‬قانونياً،‭ ‬يؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬سراج‭ ‬الدين‭ ‬الكيلاني،‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬بجامعة‭ ‬طرابلس،‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬موظف‭ ‬عام‭ ‬تحكمه‭ ‬التزامات‭ ‬مهنية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬صارمة‭. ‬ويوضح‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬1013‭) ‬لسنة‭ ‬2022‭ ‬يحظر‭ ‬صراحة‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية،‭ ‬والتلاعب‭ ‬بالدرجات،‭ ‬وتسريب‭ ‬الامتحانات،‭ ‬والغش‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬تتدرج‭ ‬من‭ ‬الإنذار‭ ‬والخصم‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الترقية‭ ‬أو‭ ‬العزل‭ ‬النهائي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكيلاني‭ ‬يرى‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬شلل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬وضعف‭ ‬التطبيق،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬المحاسبة‭ ‬وتشجيع‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الإبلاغ‭. ‬

انهيار‭ ‬القيم‭ ‬والبناء‭ ‬النفسي‭ ‬

تحذر‭ ‬الأختصاصية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ربيعة‭ ‬قويدر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬تقتل‭ ‬ثقافة‭ ‬الاجتهاد‭ ‬وتؤسس‭ ‬لـ«النجاح‭ ‬السريع‮»‬،‭ ‬مدمرة‭ ‬بذلك‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬للطالب‭ ‬وإحساسه‭ ‬بالمسؤولية‭. ‬ويضيف‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالحفيظ‭ ‬طريش،‭ ‬الأختصاصي‭ ‬النفسي،‭ ‬أن‭ ‬إدراك‭ ‬الطالب‭ ‬لغياب‭ ‬العدالة‭ ‬يصيبه‭ ‬بالإحباط‭ ‬والاتكالية،‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقته‭ ‬بقدراته‭ ‬الذاتية،‭ ‬مما‭ ‬يشوه‭ ‬نظرته‭ ‬للتعليم‭ ‬ويعيق‭ ‬بناء‭ ‬شخصيته‭ ‬المستقبلية‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭. ‬

لغة‭ ‬الأرقام‭: ‬ظاهرة

لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها‭ ‬

لم‭ ‬نكتفِ‭ ‬بالروايات،‭ ‬بل‭ ‬أطلقنا‭ ‬استبياناً‭ ‬إلكترونياً‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬338‭ ‬شخصاً‭ )‬75.9‭ % ‬طلاب،‭ ‬9‭.‬8‭ % ‬أولياء‭ ‬أمور،‭ ‬3‭.‬6‭ % ‬معلمون،‭ ‬والبقية‭ ‬فئات‭ ‬أخرى‭(. ‬الأرقام‭ ‬جاءت‭ ‬صادمة؛‭ ‬حيث‭ ‬أقر‭ ‬87‭.‬5‭% ‬بسماعهم‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬تسريب‭ ‬أو‭ ‬تمرير‭ ‬أسئلة،‭ ‬بينما‭ ‬أكد‭ ‬82‭.‬7‭ % ‬تفشي‭ ‬الظاهرة‭ ‬بقوة‭ ‬داخل‭ ‬البيئة‭ ‬التعليمية‭. ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬حجم‭ ‬الاحتقان‭ ‬والقلق‭ ‬المجتمعي‭ ‬الذي‭ ‬يتقاطع‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬الشهادات‭ ‬الحية‭. ‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬القضية‭ ‬اليوم‭ ‬مجرد‭ ‬انطباعات‭ ‬فردية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬نمط‭ ‬منهجي‭ ‬ومقلق‭ ‬يكشفه‭ ‬تقاطع‭ ‬الشهادات‭ ‬الميدانية‭ ‬مع‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الصارمة‭. ‬فرغم‭ ‬اختلاف‭ ‬التجارب‭ ‬والسنوات،‭ ‬توحدت‭ ‬أصوات‭ ‬الطلاب‭ ‬حول‭ ‬حقيقة‭ ‬مفجعة‭: ‬إن‭ ‬تحول‭ ‬النجاح‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬تُشترى‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬لا‭ ‬يدمر‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يغتال‭ ‬قناعة‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بأن‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والنزاهة‭ ‬هما‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬للعبور‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى