لا تبدو أزمة النظافة في سبها مجرد نقص في شاحنات نقل القمامة أو المعدات، بل تكشف عن اختلالات أوسع في إدارة القطاع وأوضاع العاملين به. فمع تكدس المخلفات في الشوارع والأحياء، تتزايد الانتقادات لأداء الشركة العامة لخدمات النظافة، وسط مطالبات بكشف آليات إدارة الميزانية وأوجه إنفاق الأموال المخصصة للقطاع، وهي اتهامات تستوجب ردًا واضحًا من إدارة الشركة والجهات الرقابية .. وفي المقابل، يعمل عمال أفارقة في المكبات لساعات طويلة، تمتد ــ بحسب إفادات متداولة ــ من السابعة صباحًا حتى السادسة مساءً، مقابل أجور شهرية لا تتجاوز 450 دينارًا، وفي ظروف تفتقر إلى أبسط متطلبات السلامة المهنية. ويواجه العمال درجات حرارة مرتفعة دون توفير ملابس أو أحذية وقفازات واقية، أو كميات كافية من مياه الشرب وتطرح هذه الأوضاع تساؤلات جدية حول مسؤولية الجهات المشرفة عن حماية العمال، ومدى الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، خاصة أن العامل لا يمكن تحميله مسؤولية تدهور الخدمة إذا كان يعمل داخل منظومة تعاني من نقص المعدات والاختلالات الإدارية والتشغيلية. كما أن استمرار تراكم القمامة يفاقم المخاطر البيئية والصحية، ويجعل الحلول المؤقتة والحملات الموسمية غير كافية لمعالجة المشكلة. وتحتاج الأزمة إلى مراجعة شاملة تبدأ من الإدارة والميزانية والمعدات والصيانة والوقود، وتمتد إلى عدد العمال وأجورهم وظروف عملهم. فالقمامة التي تملأ شوارع سبها ليست المشكلة الوحيدة؛ فملف النظافة بأكمله يحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة، ورقابة ومساءلة واضحة، وحماية حقيقية للعامل الذي يواجه النفايات والحرارة يوميًا دون أبسط وسائل الأمان ..
أشترك في القائمة البريدية ليصلك كل ماهو جديد من اخبار
مقالات ذات صلة
المواطن لا يطلب المستحيل
منذ 5 ساعات
شاهد أيضاً
إغلاق
-
باليد الرصيف.. لمن؟منذ أسبوعين


