رأي

الإظلام التام وصمت الحكومة.. إلى متى الاستخفاف بالشعب؟

عثمان القاجيجي

لم‭ ‬تعد‭ ‬انقطاعات‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬مجرد‭ ‬أزمة‭ ‬عابرة‭ ‬أو‭ ‬ساعات‭ ‬خفض‭ ‬أحمال‭ ‬يتم‭ ‬التعايش‭ ‬معها،‭ ‬بل‭ ‬تفاقمت‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬شلل‭ ‬كامل‭ ‬وإظلام‭ ‬تام‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬البلاد‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬الوطن‭ ‬اليوم‭ ‬يمثل‭ ‬انحداراً‭ ‬خطيراً‭ ‬يمس‭ ‬العصب‭ ‬الحيوي‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬حيث‭ ‬تتوقف‭ ‬عجلة‭ ‬الحياة‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق،‭ ‬لتتكرر‭ ‬مشاهد‭ ‬المعاناة‭ ‬الشاملة‭ ‬وسط‭ ‬تعاطٍ‭ ‬رسمي‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولية‭ ‬وحسن‭ ‬الإدارة‭.‬

ولم‭ ‬يقف‭ ‬هذا‭ ‬الشلل‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الإزعاج‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬الإنارة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬آثاره‭ ‬الكارثية‭ ‬لتضرب‭ ‬المرافق‭ ‬والاقتصادات‭ ‬الحيوية؛‭ ‬إذ‭ ‬تتوقف‭ ‬المصانع‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مصانع‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والمخابز‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬قوتها‭ ‬اليومي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعطل‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬المساندة‭ ‬كمعامل‭ ‬التحليل‭ ‬ومختبرات‭ ‬التشخيص‭ ‬الطبية‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التوقف‭ ‬المفاجئ‭ ‬يهدد‭ ‬بانهيار‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬ويشل‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬للبلاد‭.‬

وتشتد‭ ‬قسوة‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬معاناة‭ ‬مكتومة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬ومتطلباتهم‭ ‬الصحية‭ ‬والطبية‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجير،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬الأمرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬المباشر‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬ومستويات‭ ‬الرطوبة‭ ‬الخانقة‭. ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يفقد‭ ‬البيوت‭ ‬حرمتها‭ ‬وأمانها‭ ‬الصحي،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مواجهة‭ ‬شاقة‭ ‬وغير‭ ‬إنسانية‭.‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬المأساة،‭ ‬تجلس‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الصمت‭ ‬المريب‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬مبررات‭ ‬فنية‭ ‬أو‭ ‬إيضاحات‭ ‬أمنية،‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬الإظلام‭ ‬التام‭ ‬وكأنها‭ ‬حدث‭ ‬طبيعي‭ ‬يُفترض‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬تجرعه‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭. ‬إن‭ ‬غياب‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الصحفية‭ ‬والبيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬الشفافة‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬هو‭ ‬استخفاف‭ ‬صريح‭ ‬وواضح‭ ‬بعقول‭ ‬المواطنين،‭ ‬ومطالب‭ ‬الشارع‭ ‬اليوم‭ ‬تقضي‭ ‬بوقف‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬وتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المتسببين‭ ‬فوراً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى