
الإرهاب والتكفير في شرق ليبيا ليسا ظاهرة ما بعد 2011م، بل لهما جذور قديمة ونشطت خلال اوائل تسعينيات القرن الماضي.. في ذلك الوقت شهدت درنة والجبل الأخضر مواجهات مسلحة دامية مع جماعات تكفيرية، سقط خلالها رجال من الجيش والقوات الخاصة، والشرطة وخاضت الدولة عمليات عسكرية واسعة ضد تلك العناصر.
لكن الأخطر أن هذه الحقيقة لم تُنقل إلى الشعب الليبي كما يجب؛ فلم تُكشف للرأي العام طبيعة تلك الجماعات وأفكارها، ولا تفاصيل التحقيقات والمحاكمات والجرائم المرتبطة بها. هذا التعتيم جعل قطاعات واسعة من الليبيين، خصوصا في الغرب والجنوب، تجهل تاريخ هذه الجماعات، حتى أصبح الحديث عن جذور الفكر التكفيري في ليبيا يُقابل أحيانا بالإنكار.
وقد طالب المستشار مصطفى عبد الجليل، عندما كان وزيرا للعدل، بكشف هذا الملف للرأي العام ونشر ما توصلت إليه التحقيقات والمحاكمات. وعليه لا يمكن أن نفهم إرهاب اليوم ونحن ندفن حقائق الأمس.. لذلك يجب فتح ملفات التسعينيات رسميا، ونشر الوثائق والتحقيقات والمحاكمات، وتوثيق أسماء الضحايا والجرائم، ووضع هذه الحقائق أمام الشعب الليبي كاملة دون تستر أو تسييس.
هذا ليس طلبا للانتقام من مدينة أو منطقة، بل مطلب للعدالة والحقيقة. ومن يرفض كشف هذا التاريخ اليوم، يساهم في إبقاء الحقيقة غائبة ويمنح التطرف فرصة لإعادة إنتاج نفسه غدا.. افتحوا الملفات، انشروا الوثائق، وسموا الأشياء بأسمائها؛ فزمن دفن الحقائق يجب أن ينتهي.



