رأي

زمن دفن الحقائق

مجدي عبد القادر

الإرهاب‭ ‬والتكفير‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬ليسا‭ ‬ظاهرة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2011م،‭ ‬بل‭ ‬لهما‭ ‬جذور‭ ‬قديمة‭ ‬ونشطت‭ ‬خلال‭ ‬اوائل‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬شهدت‭ ‬درنة‭ ‬والجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬مواجهات‭ ‬مسلحة‭ ‬دامية‭ ‬مع‭ ‬جماعات‭ ‬تكفيرية،‭ ‬سقط‭ ‬خلالها‭ ‬رجال‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬والقوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬والشرطة‭ ‬وخاضت‭ ‬الدولة‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬تلك‭ ‬العناصر‭.‬

لكن‭ ‬الأخطر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬لم‭ ‬تُنقل‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬كما‭ ‬يجب؛‭ ‬فلم‭ ‬تُكشف‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬طبيعة‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬وأفكارها،‭ ‬ولا‭ ‬تفاصيل‭ ‬التحقيقات‭ ‬والمحاكمات‭ ‬والجرائم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭. ‬هذا‭ ‬التعتيم‭ ‬جعل‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الليبيين،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬والجنوب،‭ ‬تجهل‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬الفكر‭ ‬التكفيري‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يُقابل‭ ‬أحيانا‭ ‬بالإنكار‭.‬

وقد‭ ‬طالب‭ ‬المستشار‭ ‬مصطفى‭ ‬عبد‭ ‬الجليل،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬للعدل،‭ ‬بكشف‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬ونشر‭ ‬ما‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬التحقيقات‭ ‬والمحاكمات‭. ‬وعليه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬إرهاب‭ ‬اليوم‭ ‬ونحن‭ ‬ندفن‭ ‬حقائق‭ ‬الأمس‭.. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬فتح‭ ‬ملفات‭ ‬التسعينيات‭ ‬رسميا،‭ ‬ونشر‭ ‬الوثائق‭ ‬والتحقيقات‭ ‬والمحاكمات،‭ ‬وتوثيق‭ ‬أسماء‭ ‬الضحايا‭ ‬والجرائم،‭ ‬ووضع‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬كاملة‭ ‬دون‭ ‬تستر‭ ‬أو‭ ‬تسييس‭.‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬طلبا‭ ‬للانتقام‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬أو‭ ‬منطقة،‭ ‬بل‭ ‬مطلب‭ ‬للعدالة‭ ‬والحقيقة‭. ‬ومن‭ ‬يرفض‭ ‬كشف‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬اليوم،‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬الحقيقة‭ ‬غائبة‭ ‬ويمنح‭ ‬التطرف‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬نفسه‭ ‬غدا‭.. ‬افتحوا‭ ‬الملفات،‭ ‬انشروا‭ ‬الوثائق،‭ ‬وسموا‭ ‬الأشياء‭ ‬بأسمائها؛‭ ‬فزمن‭ ‬دفن‭ ‬الحقائق‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى