رأي

فوضى الغذاء.. أوقفوا العبث بأرواحنا!

عثمان القاجيجي

لقد‭ ‬بات‭ ‬لزاماً‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المُختصة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حَديد،‭ ‬وتضع‭ ‬ضوابط‭ ‬فنية‭ ‬وصحية‭ ‬صارِمة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المُساومة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تُسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬العبث‭ ‬بالصناعات‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭. ‬إن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للمواطن‭ ‬الليبي‭ ‬ليس‭ ‬ساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للاجتهادات‭ ‬العشوائية‭ ‬أو‭ ‬التكسب‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬يستوجب‭ ‬إرساء‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬تحكم‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتداول‭ ‬والنقل‭ ‬والحفظ‭.‬

إن‭ ‬الحملات‭ ‬المُكثفة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية،‭ ‬والتي‭ ‬تكشف‭ ‬يومياً‭ ‬عن‭ ‬تجاوزات‭ ‬خطيرة‭ ‬وكوارث‭ ‬صحية،‭ ‬تبرز‭ ‬وبشكل‭ ‬صارخ‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬مُؤهلات‭ ‬فنية‭ ‬متخصصة‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُترك‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة،‭ ‬أو‭ ‬التخزين،‭ ‬أو‭ ‬التجارة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬بأيدي‭ ‬عمَالة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أبجديات‭ ‬المعرفة‭ ‬المهنية،‭ ‬مما‭ ‬يحيل‭ ‬غذاءنا‭ ‬إلى‭ ‬قنابل‭ ‬موقوتة‭ ‬تهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬وسلامة‭ ‬الفرد‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬الموقع،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعي‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬الشهادة‭ ‬الصحية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أهميتها‭ ‬القصوى‭ ‬كإجراء‭ ‬وقائي‭ ‬بديهي،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية‭ ‬وحدها‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المُستهلك‭. ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬القانوني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬ألا‭ ‬يُسمح‭ ‬لأي‭ ‬فرد‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الغذاء،‭ ‬سواء‭ ‬بالتقديم‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬الصناعة‭ ‬أو‭ ‬الحفظ،‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬مؤهل‭ ‬مهني‭ ‬ورخصة‭ ‬فنية‭ ‬مُعتمدة‭ ‬تثبت‭ ‬أهليته‭ ‬وكفاءته‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الآمن‭ ‬مع‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الحساسة‭.‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬والمُلّحّ‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬والتقني،‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬وتدريب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭. ‬إن‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لإنتاج‭ ‬كوادر‭ ‬مُسلحة‭ ‬بالعلم‭ ‬والمهارة‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الجذري‭ ‬لاقتلاع‭ ‬جذور‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى،‭ ‬وضمان‭ ‬انتقال‭ ‬سوق‭ ‬الغذاء‭ ‬الليبي‭ ‬من‭ ‬العشوائية‭ ‬المقيتة‭ ‬إلى‭ ‬الاحترافية‭ ‬المُنضبطة‭ ‬والآمنة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى