التعليمية

«أنقذوا التعليم أولاً»!

عبد الباسط القبلاوي

تصاعدت‭ ‬أصوات‭ ‬تطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬قبل‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬تتعلق‭ ‬بزيادة‭ ‬المرتبات،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬مهمته‭ ‬التربوية‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬المطلوب،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬بوصفه‭ ‬وظيفة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المرتب‭ ‬فقط‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬متداول‭: ‬‮«‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترفعوا‭ ‬شعار‭ ‬زيادة‭ ‬المرتبات،‭ ‬ارفعوا‭ ‬أولاً‭ ‬شعار‭ ‬إنقاذ‭ ‬التعليم‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالتراجع‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭. ‬وانتقد‭ ‬البيان‭ ‬اعتماد‭ ‬بعض‭ ‬المعلمين،‭ ‬بحسب‭ ‬وصفه،‭ ‬على‭ ‬‮«‬تقديم‭ ‬عنوان‭ ‬الدرس‭ ‬فقط‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬الفصل،‭ ‬بينما‭ ‬تضطر‭ ‬الأسر‭ ‬والطلاب‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الشرح‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬التقوية‭ ‬والدروس‭ ‬الخاصة،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يحوّل‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬‮«‬رسالة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وظيفة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مرتب‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬البيان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬يضم،‭ ‬وفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬فيه،‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬والموظفين،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬القطاع‭ ‬وتحديد‭ ‬الاحتياج‭ ‬الفعلي،‭ ‬ومعرفة‭ ‬من‭ ‬يؤدي‭ ‬عمله‭ ‬فعلياً‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بواجباته‭. ‬كما‭ ‬فرّق‭ ‬البيان‭ ‬بين‭ ‬فئتين‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭: ‬الأولى،‭ ‬وفق‭ ‬وصفه،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬‮«‬تؤدي‭ ‬رسالتها‭ ‬كاملة‭ ‬وتستحق‭ ‬التقدير‭ ‬وتحسين‭ ‬الوضع‮»‬،‭ ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬‮«‬تقصر‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬واجبها‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المساءلة‭ ‬والتقييم‮»‬‭. ‬وطالب‭ ‬بوجود‭ ‬نقابة‭ ‬تضع‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المطالب‭ ‬المالية،‭ ‬وحقوق‭ ‬الطالب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حقوق‭ ‬المعلم،‭ ‬ومساءلة‭ ‬المقصر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المطالبة‭ ‬بتحسين‭ ‬المزايا‭. ‬وختم‭ ‬البيان‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬يتطلب‭ ‬تنظيم‭ ‬القطاع،‭ ‬ومساءلة‭ ‬المقصر،‭ ‬وإنصاف‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬واجبه،‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬بقية‭ ‬الملفات‭. ‬ويبقى‭ ‬جوهر‭ ‬الرسالة‭ ‬في‭ ‬عبارة‭ ‬يمكن‭ ‬اختصارها‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬واضحة‭: ‬المرتب‭ ‬حق،‭ ‬وأداء‭ ‬الواجب‭ ‬مسؤولية؛‭ ‬وإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الاثنين‭ ‬معاً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى