
كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها طرابلس عن تساؤلات جدية بشأن أداء عمداء البلديات ومدى استعدادهم لمواجهة الكوارث الطبيعية، إذ لم نرَ في بعض المناطق تحركًا ميدانيًا سريعًا يتناسب مع حجم الأزمة، سواء في فتح الممرات أمام العالقين أو شفط مياه الأمطار من الشوارع. ويبدو أن إدارة الأزمات لا تزال خارج دائرة التأهيل العملي لدى بعض المسؤولين، الذين اعتادوا العمل الإداري داخل المكاتب، بينما تتطلب الكوارث قيادات مدربة ، قادرة على اتخاذ القرارات العاجلة وتنسيق جهود فرق الطوارئ تحت ضغط الوقت.
والأخطر أن ليبيا تواجه مؤشرات مناخية تستدعي استعدادًا جديًا، من الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق في الجنوب إلى ما شهدته العاصمة طرابلس. فهل تملك البلديات خططًا واضحة لمواجهة هذه التحولات؟ وهل تتوفر لديها الإمكانات والكوادر المؤهلة للتدخل السريع؟
إن ما حدث يجب ألا يعامل باعتباره أزمة عابرة، بل إنذارًا يستوجب مراجعة خطط الطوارئ، وتقييم أداء المسؤولين، وتطوير شبكات تصريف المياه وأنظمة الإنذار المبكر، ووضع برامج استجابة فعالة . فالكوارث لا تنتظر جاهزية المسؤولين، والاستعداد لها مسؤولية لا تحتمل التأجيل.


