رأي

كي‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬

 ‬علي‭ ‬العزابي

جرائم‭ ‬الغزاة‭ ‬الإيطاليين‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬احتلالهم‭ ‬لوطننا‭ ‬وثقتها‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬المختلفة،‭ ‬محلية‭ ‬وعربية‭ ‬وعالمية‭ ‬والأخيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراسليها‭ ‬الحربيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬السوداء‭ ‬من‭ ‬تاريخنا‭ ‬المعاصر،‭ ‬وما‭ ‬جرته‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬تخلف‭ ‬وقهر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آثاره‭ ‬باقية‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭!‬

وفي‭ ‬زاوية‭ ‬العدد‭ ‬الماضي‭ ‬أوضحت‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وهو‭ ‬الشهر‭ ‬الذي‭ ‬غزت‭ ‬فيه‭ ‬إيطاليا‭ ‬الفاشستية‭ ‬ليبيا‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1911،‭ ‬وقد‭ ‬مرت‭ ‬مائة‭ ‬وخمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬بداية‭ ‬ذلك‭ ‬الغزو‭ ‬الحاقد‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الأعزل‭ ‬المسالم‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬المصادر‭ ‬والكتب‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬وثقت‭ ‬الجرائم‭ ‬الإيطالية‭ ‬ما‭ ‬نقله‭ ‬الكاتب‭ ‬الليبي‭ ‬حسن‭ ‬علي‭ ‬خشيم‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬صفحات‭ ‬من‭ ‬جهادنا‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1973‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى،‭ ‬والذي‭ ‬أشار‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬جنود‭ ‬الغزاة‭ ‬الإيطاليون‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬وقرى‭ ‬ليبية‭.‬

ففي‭ ‬مدينة‭ ‬مصراتة‭ ‬‮«‬دخل‭ ‬الإيطاليون‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬آل‭ ‬ماطوس‭ ‬وأعدموا‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬33‭ ‬شخصاً،‭ ‬ثم‭ ‬وضعوهم‭ ‬في‭ ‬بئر‭ ‬المنزل‭ ‬وأقاموا‭ ‬كنيسة‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬هذا‭ ‬البيت‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬مصراتة‭ ‬أيضاً‭ ‬أعدم‭ ‬السفاح‭ ‬‮«‬مندنيش‮»‬‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬قوز‭ ‬التيك‭.‬

وفي‭ ‬بنغازي‭ ‬هجم‭ ‬الإيطاليون‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬والنصف‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬على‭ ‬أسرة‭ ‬جعودة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬المجاهد‭ ‬الكبير‭ ‬علي‭ ‬جعودة،‭ ‬ولما‭ ‬لم‭ ‬يجدوه‭ ‬أعدموا‭ ‬باقي‭ ‬الأسرة‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬خمسة‭ ‬وهم‭ ‬الحاج‭ ‬صالح‭ ‬وأبو‭ ‬بكر‭ ‬وموسى‭ ‬وإبراهيم‭ ‬وعثمان‭ ‬جعودة‭.‬

وفي‭ ‬منطقة‭ ‬سهل‭ ‬الجفارة‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬حسن‭ ‬خشيم‭: ‬‮«‬أعدم‭ ‬الإيطاليون‭ ‬عشر‭ ‬نساء‭ ‬وعلقت‭ ‬جثثهن‭ ‬وبقين‭ ‬عاريات‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬وأجبر‭ ‬ذووهن‭ ‬وأهل‭ ‬المنطقة‭ ‬جميعاً‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الدامي‭!!‬‮»‬

ومن‭ ‬جرائمهم‭: ‬خرج‭ ‬السفاح‭ ‬غراتسياني‭ ‬بالمصفحات‭ ‬مطارداً‭ ‬عمر‭ ‬المختار،‭ ‬فالتقى‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬بأحد‭ ‬نجوع‭ ‬البادية،‭ ‬فأمر‭ ‬بضربه‭ ‬بالمدافع‭ ‬الرشاشة‭ ‬حتى‭ ‬قتل‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء،‭ ‬ثم‭ ‬أمر‭ ‬المصفحات‭ ‬بأن‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬جثث‭ ‬القتلى‭ ‬حتى‭ ‬اختلطت‭ ‬أجسامهم‭ ‬بالتراب‭.‬

سجل‭ ‬دموي‭ ‬بشع‭ ‬وجرائم‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬الجبين‭ ‬وحقبة‭ ‬سوداء‭ ‬لن‭ ‬نغفرها‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الغزاة‭ ‬ما‭ ‬حيينا‭ ‬وسنظل‭ ‬نلعنهم‭ ‬صباح‭ ‬مساء‭ ‬ولن‭ ‬يكفينا‭ ‬اعتذارهم‭ ‬أو‭ ‬تعويضهم‭ ‬لنا‭ ‬وإن‭ ‬جاءت‭ ‬إيطاليا‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬أبيها‭ ‬صاغرة‭ ‬تطلب‭ ‬الصفح‭ ‬والغفران‭ ‬وطي‭ ‬صفحة‭ ‬الماضي‭ ‬البغيض‭!‬

ليبيا‭ ‬عزيزة‭ ‬ووطننا‭ ‬غال،‭ ‬فلنحافظ‭ ‬عليه‭ ‬ونحميه‭ ‬ونفتديه،‭ ‬فالاستعمار‭ ‬إن‭ ‬أحس‭ ‬بضعفنا‭ ‬وتفرقنا‭ ‬وتشتتنا‭ ‬واستهتارنا‭ ‬بوطننا‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬الكرة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وبطرق‭ ‬وأساليب‭ ‬خبيثة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نلقي‭ ‬لها‭ ‬بالاً‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الفأس‭ ‬في‭ ‬الرأس‭ ‬ويصبح‭ ‬رد‭ ‬الفائت‭ ‬من‭ ‬المحال‭!!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى