
طرحتْ إحدى طالبات الدراسات العليا في )الكيمياء( سؤالاً بدأ أكاديميًا في ظاهره: أيهما أفضل لمرحلة الماجستير، كيمياء النانو، أم الكيمياء الحيوية؟ لكن الإجابات التي تلقتها كشفتْ أزمة أعمق في منظومة التعليم العالي.
الوظيفة قبل العلم
جاءتْ أغلب النصائح لتُرجح كفة «الكيمياء الحيوية»، ليس لتفوقها العلمي، بل لمنطق البقاء الوظيفي.
تقول إحدى المعلقات: إن تخصص «الحيوية» موجود في كليات العلوم والطب البشري، والصيدلة، وطب الأسنان والتقنية الطبية، وبالتالي ففرصة التعيين أوسع، حتى لا يبقى الخريج يتنقل بملفه بين الكليات بحثًا عن فرصة.
هذا المنطق يختزل هدف الدراسات العليا من إنتاج المعرفة إلى ضمان مقعد تدريسي، وهو مؤشر خطير على أن معيار اختيار التخصص في ليبيا لم يعد الشغف البحثي، أو حاجة السوق.
تخصص بلا معامل
أما «كيمياء النانو»، فرغم كونه أحد أهم تخصصات المستقبل عالميًا في مجالات الطب، والطاقة، والصناعة، فقد أجمع المعلقون على أن وضعه في ليبيا لا يزال نظريًا، يُدرس كمقرَّر ضمن منهج الكيمياء. وتمنح شهادات في تخصص لا نملك أدواته.
الحل في الخارج
وجاء رأي ثالث أكثر تفاؤلاً لينصح الطالبة باختيار التخصص النادر، والمميز، لأنّ الفرص المستقبلية ستزداد معه، ولأنه لا شيء يبقى على حاله، مع إمكانية الدمج بين التخصصين في مرحلتي )الماجستير، والدكتوراه( عبر مسار التقنيات الحيوية النانوية. وختمت صاحبة الرأي بنصيحة لافتة: )انظري إلى أين وصل العلم خارج بؤرة ليبيا(.
حقائق
سؤال الطالبة كشف ثلاث حقائق:
أولاً: غياب التوجيه الأكاديمي المؤسسي، ليصبح الطلبة هم من يوجهون بعضهم عبر التعليقات.
ثانيًا: تدريس تخصصات المستقبل بوسائل الماضي، بلا معامل ولا تمويل بحثي.
ثالثًا: تحول الماجستير من مشروع بحثي إلى خطة للنجاة الوظيفية.



