
زوج شاب يطرق أبواب المحاكم: زوجتي رفعتْ دعوى الطلاق .. وأنا آخر منْ يعلم .. !!. لم يكن يتوقع أن تتحول زيارة زوجته لأهلها التي اتفقا على ألا تتجاوز أسبوعًا، أو عشرة أيام، إلى غياب يمتد لأكثر من شهرين، وأن يجد نفسه فجأة أمام احتمال انتهاء زواجه، بينما لا يزال طفلاه التوأم في عمر لم يتجاوز الشهرين.
حكاية بدأتْ بخلافات زوجية وصفها بالبسيطة، وانتهتْ بقطيعة وأسئلة كثيرة لم يجد لها إجابة.
في أروقة محكمة «باب بن غشير»، وبين الوجوه التي تحمل همومها وتنتظر الفصل في نزاعاتها، لفت انتباهنا شابٌ في الثلاثينيات من عمره، كان يتحدث مع أحد المحامين بقلق واضح، سائلاً عن الإجراءات القانونية التي يمكنه اتخاذها بعد أن علم أن زوجته تطلب الطلاق، دون أن يعرف إن كانت قد رفعت دعوى بالفعل، أو ما الذي يجري في أروقة المحكمة.
اقتربنا منه، فبدأ يروي حكايته، وكأنه يبحث عمن يسمعه قبل أن يبحث عمن ينصفه.
يقول الشاب إن زواجه لم يكمل عامه الأول، وإن زوجته غادرتْ إلى منزل أهلها بعد اتفاق بينهما على أن تمكث أسبوعًا، أو عشرة أيام، لكنه فوجئ لاحقًا بأنها أخذتْ جميع ملابسها ومقتنياتها الشخصية، ولم تترك في المنزل شيئًا تقريبًا.
في البداية، لم يتصور أن تكون المغادرة نهائية، وظن أنها مجرد فترة غضب عابرة، كما يحدث في كثير من البيوت. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع امتدت إلى شهرين، دون عودة، أو تواصل حقيقي.
ويضيف أن محاولاته المتكرَّرة للاتصال بزوجته كلها باءت بالفشل؛ فلا هي تجيب عن اتصالاته، ولا أهلها يتجاوبون معه، رغم محاولاته التواصل مع أكثر من فرد من عائلتها لمعرفة ما يجري. وظل معلقًا بين الانتظار والقلق، إلى أن جاءه الرَّد من شقيقها بأن زوجته لم تعد ترغب في العودة إلى بيت الزوجية، وأنها تطلب الطلاق.
لم تكن الصدمة بالنسبة إليه مجرد احتمال انتهاء الزواج، بل امتدتْ إلى مصير طفليه التوأم، اللذين لم يتجاوزا الشهرين. فكيف ستُدار علاقته بهما؟. وهل سيتمكن من رؤيتهما والاطمئنان عليهما؟. وما الذي ينتظره كأب في ظل هذا الانقطاع؟.
ويؤكد الشابُ أن الخلافات التي سبقت مغادرة زوجته لم تكن، بحسب روايته، تتجاوز المشكلات المعتادة بين أي زوجين، ولم يتوقع أن تصل الأمور إلى القطيعة، خصوصًا أن الحياة الزوجية لم تكمل عامها الأول.
بين الخصومة والقانون..
من يشرح له الطريق؟
ما زاد حيرته أنه لا يعرف إنَّ كانتْ زوجته قد بدأتْ بالفعل إجراءات قضائية، أم أن الأمرَ لا يزال مجرد رغبة معلنة بالطلاق. لذلك بدأ يسأل عن حقه في معرفة تفاصيل الدعوى، وكيفية الحضور أمام المحكمة، وما الإجراءات التي تحفظ حقوقه وتضمن عدم انقطاع صلته بطفليه. وبحسب قانون رقم )10( لسنة 1984 بشأن أحكام الزواج والطلاق وآثارهما، فإن طلب التطليق لا يعني انتهاء الزواج بمجرد تقديم الدعوى؛ إذ تنص المادة )36( على تعيين حكمين لمحاولة الإصلاح بين الزوجين عند تعذر الاتفاق، فيما تتولى المحكمة الفصل في النزاع وفق الإجراءات القانونية إذا تعذر الصلح. كما تنظم المادة )39( حالات التطليق القضائي وآثاره.
أما بشأن الطفلين، فتحدَّد المادة )62( أحكام الحضانة عند افتراق الزوجين، وتجعل مصلحة المحضون أساسًا مهمًا في تقدير المحكمة، فيما تشير المادة )63( إلى أحكام حضانة الصغير الذي لا يستغني عن أمه. ومن هنا تبرز أهمية أن يلجأ الأبُ إلى محامٍ مختص لبحث الوسائل القانونية المتاحة لتنظيم تواصله مع طفليه والاطمئنان عليهما، دون الإضرار باستقرارهما ورعايتهما.
التوأم ليسا ورقة في الخلاف ..!
هذه الحكاية، وإن كانتْ رواية طرف واحد، لكنها تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول الخلافات الزوجية التي تتحوَّل إلى قطيعة صامته، يدفع الأطفالُ ثمن الخلاف بين الأبوين.
فالزواج قد يتعثر، وقد يصبح الانفصالُ خيارًا لا مفر منه، لكن الأبوة، والأمومة مسؤولية لا تنتهي بانتهاء العلاقة الزوجية. كما أن معالجة النزاع لا ينبغي أن تقوم على رواية طرف واحد، بل على سماع الطرفين ومعرفة أسباب المغادرة، وما إذا كانتْ هناك ظروفٌ، أو أضرارٌ لم تُذكر في هذه الشهادة.
ويبقى السؤال: لماذا تتحوَّل بعض الخلافات الزوجية إلى قطيعة طويلة، قبل أن يجد الطرفان طريقهما إلى الحوار أو القضاء؟. وهل أصبح الانفصالُ أسرعَ من محاولة الإصلاح، حتى في زيجات لم تكمل عامها الأول؟ .


