يا اوليدي تعبت .. !!
مشهد …
داخل مبنى مكتب خدمات صندوق الضمان كانتْ سيدة مسنّة تقف مستندة إلى الحائط تضم ملفًا إلى صدرها وتتنقل بصعوبة بين المكاتب بحثًا عن إجراء يُنهي معاناتها. كُلما وصلتْ إلى شباك أحالوها إلى مكتب آخر، وإذا سألتْ عن الورقة الناقصة جاءها الرَّد مقتضبًا: )امشي اسألي في المكتب الثاني(.
وبعد جولة أنهكتْ قدميها قالتْ لأحد الموظفين بصوت متعب: )يا وليدي أنا كبيرة وما نقدرش نوقف هكي هلبة قولي شن ناقصني ونكمل أوراقي(.
لم يكلّف أحدٌ نفسه عناء النظر إلى تعبها، أو حتى إرشادها بهدوء. ظلتْ واقفة تارة تستريح إلى الحائط وتارة تراجع أوراقها التي حفظتْ تفاصيلها من كثرة التنقل عن ظهر قلب .
المؤلم أنها لم تأتِ تطلب خدمة استثنائية بل جاءتْ للحصول على حقها في العلاج. فهل أصبح احترام «كبار السن» خدمةً إضافية خارج اختصاصات المؤسسة؟، وهل يحتاج المواطن إلى واسطة حتى يجد مَنْ يدله على باب الخدمة؟.



