
تشهد العاصمة طرابلس هذه الأيام إقبالاً ملحوظاً لتجار الأغنام على ساحاتها العامة وأسواقها الشعبية لعرض الأضاحي وبيعها؛ إذ تبدأ الأسعار من 1200 دينار – هذا إن وُجدت – وتتصاعد حتى تكاد تناطح أسعار السيارات! ورغم الظروف المعيشية الصعبة والأزمات الاقتصادية الخانقة، يُصر التجار والمواطنون على إحياء هذه الشعيرة التي تحمل رونقاً خاصاً وقيمة ممتدة لدى الأسرة الليبية.
تساؤلات ومخاوف.. هل تُفرض رسوم على الباعة؟
في خضم هذا الحراك وتنوع أماكن العرض وأسعار الأضاحي، نطرح تساؤلاتنا على التجار والمسؤولين في وزارة الداخلية والبلديات ومديرية أمن طرابلس، وجهاز الحرس البلدي: كيف يحدد البائع مكان عرض أغنامه؟ وهل يُفرض عليه مقابل مالي في حال استغلال الساحات العامة؟ وهل صحيح هناك فرض لرسوم مالية على التجار، وصفها البعض ممن التقينا بهم من بائعي الأضاحي في سوق الثلاثاء تحديداً بـ (الإتاوات).. وأسئلتنا الواضحة والمباشرة التي ننقلها على لسان باعة الأضاحي، وقبلهم المواطنين الذين يتوافدون على سوق الثلاثاء، ونحن كصحفيين.. ما علاقة؟ وما دور؟ وكيف ولماذا؟ يتواجد جهاز الأمن العام.. وجهاز مكافحة المخدرات.. وجهاز الدعم المركزي.. في سوق بيع الأضاحي بسوق الثلاثاء تحديداً.. تواصلنا مع منتسبي هذه الأجهزة المتواجدين في السوق ولم يتسنى لنا الحصول منهم على إجابات لأنهم «غير مخولين» بالإدلاء بهكذا إجابات، ونحن نتفهم ذلك.. وطلبنا منهم إبلاغ مسؤوليهم في هذه الأجهزة، بالتواصل مع صحيفة فبراير ولكن دون جدوى.. وكنا نأمل – ولكن أيضاً دون جدوى – أن نحصل على إجابات رسمية (شافية) من مسؤولين في وزارة الداخلية، تواصلنا معهم بالهاتف.. لمعرفة حكاية (الإتاوات) التي يتردد صداها بين جنبات سوق الثلاثاء للأضاحي.. ومن يقف ورائها؟ ومن متورط فيها إن صحت «الحكاية».. ولأن صحيفتنا الورقية في طريقها للمطابع.. فلن نستطيع انتظار ردود المسؤولين الذين تواصلنا معهم.. وتبقى أسئلتنا معلقة في رقبة السيد (عماد الطرابلسي) وزير الداخلية وحده.. وسننشرها عندما ترد إلينا عبر الموقع الإلكتروني لصحيفة (فبراير)…
مبلغ توافقي لحارس (زرايب السعي) في مسلاتة
في مدينة مسلاتة: أكد ثلاثة من بائعي الأضاحي عدم وجود أي ضرائب أو رسوم تُفرض عليهم من قبل الجهات الرسمية في المدينة.. وأوضحوا أن المقابل المالي الوحيد الذي يُدفع هو مبلغ توافقي يجمعه التجار بين بعضهم لمن يختارونه حارساً لـ (زرايب السعي) خلال الليل أو ساعات معينة من النهار.
في مدينة الخمس: أوضح المواطن عبد الحميد سالم أن حركة البيع تتركز إما داخل المزارع والأراضي الخاصة، أو في الأماكن العامة دون قيود مشروطة من المجلس البلدي أو الحرس البلدي. وأشار إلى أن القيد الوحيد المجمع عليه هو احترام عابري الطريق وضمان عدم عرقلة حركة السير.
موقف الحرس البلدي (أبو سليم)
فيما يتعلق بالدور الرقابي والتنظيمي، أوضح مدير جهاز الحرس البلدي فرع أبو سليم، العميد «حمزة شمس الدين»، قائلاً:
«داخل نطاق بلدية أبو سليم، يتم تحديد المواقع المخصصة لبيع الأضاحي من قبل عميد البلدية بصفته الجهة المختصة.. وبخصوص المقابل المالي، فإن استغلال هذه المواقع يتم مجاناً بالكامل دون فرض أي رسوم، وذلك بهدف تخفيف التكاليف على التجار، بما ينعكس إيجاباً على الأسعار ويخفف العبء عن المواطنين».
وأضاف «شمس الدين» بشأن الاشتراطات الصحية:
«أهم شروطنا هي التأكد من سلامة الأغنام وخلوها من الأمراض.. وتقوم الجهات المختصة بمتابعة الأسواق والرقابة عليها، وفي حال الاشتباه بأي حالة مرضية تُعرض فوراً على الطبيب البيطري المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية.. وننوه بأن هذه الإجراءات خاصة ببلدية أبو سليم فقط، إذ إن لكل بلدية صلاحياتها وإجراءاتها المستقلة، وقد تفرض بعض البلديات الأخرى رسوماً مقابل استغلال المواقع».
آلية التنظيم في طرابلس الكبرى
بحسب السياق المتبع في طرابلس خلال مواسم عيد الأضحى، فإن تنظيم الأسواق يكون غالباً من اختصاص البلديات بالتنسيق مع جهاز الحرس البلدي، وشركة الخدمات العامة، وقطاع الزراعة والثروة الحيوانية.
أبرز المواقع المعتمدة:
منطقة سوق الثلاثاء، نهاية طريق عرادة بسوق الجمعة، ومشروع أبو سليم (طريق الرابش).. حيث تعمل كل بلدية داخل نطاقها الإداري لتنظيم خدمات النظافة والترتيبات اللوجستية.. وأبرز الشروط والضوابط العامة: منع البيع العشوائي داخل الأحياء السكنية أو على الطرقات العامة الرئيسية. والمحافظة التامة على النظافة العامة وعدم رمي المخلفات. والالتزام بالشروط الصحية والبيئية، والسماح للفرق البيطرية بالكشف الدوري على الأضاحي داخل الأسواق.
ومن داخل جهاز الحرس البلدي بحي الأندلس
التقينا العقيد «عمران الشعلالي» المكلف برئاسة قسم التحقيق، والذي حدثنا عن دور الحرس البلدي قبل عيد الأضحى وقد استهل حديثه قائلاً: منطقة حي الأندلس توجد بها العديد من الفضاءات التي تعرض وتباع فيها الأضاحي؛ منها في منطقة حي الإسلامي، ومنطقة الدعوة الإسلامية، والسراج، وسوق الثلاثاء.. ولقد كلفنا دوريات تتابع هذه الساحات عند اقتراب عيد الأضحى المبارك.. وأضاف «الشعلالي»: وهناك أطباء بياطرة يقومون بجولة للكشف عن الأوبئة والأمراض المتعلقة بالأضاحي.. والدوريات التابعة للحرس البلدي تقوم بمرافقتهم حتى لا يتعرضوا للأذى أو للعرقلة في أثناء عملهم.. وأوضح «الشعلالي»: دورنا تنظيمي والساحات تعتبر لفترات مؤقته موسمية، وليست ثابته.
وأكد «الشعلالي»: هذه الفضاءات العامة تستغل من قبل التجار مربي الأغنام بدون أي رسوم، وبدون إيرادات.. وتقع هذه الفضاءات داخل التجمعات السكانية بالمناطق ونحن لا نتحكم في أسعار الأغنام.
وبخصوص التجهيزات لهذه المساحات أشار «الشعلالي» موضحاً: هذه الساحات متجولة لا نستطيع توفير كل ما يلزم للتجار من مياه، وصرف صحي، ودورات مياه، وخزانات.. لأننا في الأصل لا نعرف أن التاجر سوف يبيع في هذه الأماكن.. وإذ ما تابعنا الساحات نجد بعض المواقع بها 4 أو 5 مربي أغنام؛ فمن الصعب إقامة خدمات عامة لهم لأنها مواقع غير ثابته.. وبخصوص استغلال بعض المستأجرين للخيام؛ لتجار الأغنام وكذلك تعبئة خزانات المياه التي اشتكى منها التجار ومن ارتفاع أسعار إيجار الخيم من 200 إلى 300 دينار.. أما تعبئة المياه تصل 50 و60 دينار.. ولم يقدم لنا أحد من التجار أي بلاغ رسمي بالخصوص.. ولا نستطيع ان نقوم بأي إجراء إذ لم يتم التبليغ عنها، وليس من اختصاصنا أن نسأل عن إيجار الخيم أو أي شيء، ما دام التاجر راضي بالسعر، وقد تعاقد معه فلا نستطيع أن نكون طرف ثالث إلا بناء على بلاغ كمأموري ضبط.
بلدية أبوسليم: لم نفرض رسوم مالية
من جهته أوضح السيد (محمد فرحات) مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام ببلدية أبوسليم، بأن بلدية أبوسليم اعتمدت سوق موحد لبيع الأضاحي داخل نطاق البلدية، بالقرب من منطقة أربعة شوارع الرابش.. والهدف هو الحد من العشوائية، وتأمين السوق، وتوفير خدمات بيطرية، وتسهيل حركة المرور للمواطنين.. وأكد (فرحات) أن بلدية أبوسليم لم تفرض أي رسوم مالية على تجار بيع الأضاحي في هذا السوق.
مديرية أمن طرابلس: دورنا فقط تأمين الأسواق
وتواصلت صحيفة (فبراير) هاتفياً مع العميد (موسى غنية) رئيس مكتب العلاقات العامة بمديرية أمن طرابلس، الذي قال: دور مديرية أمن طرابلس فقط تأمين الأسواق المعتمدة رسمياً من قبل بلديات طرابلس الكبرى، لبيع الأضاحي، من خلال تكليف دوريات شرطة المرور، وشرطة النجدة، لتسهيل حركة المرور والسير في محيط هذه الأسواق، وبالقرب منها.
بلدية حي الأندلس: ليست لنا أي علاقة بفرض أي رسوم مالية
كما تواصلت صحيفة (فبراير) هاتفياً مع السيد (حاتم المشمر) عميد بلدية حي الأندلس، الذي قال: نحن في بلدية حي الأندلس، وفرنا فضاء في منطقة سوق الثلاثاء لبيع الأضاحي، ولم نفرض أي رسوم مالية على تجار بيع الأضاحي في سوق الثلاثاء، ولم يصدر عن بلدية حي الأندلس أي قرار جباية، ولم نصدر أي تعليمات تتعلق بفرض رسوم مالية بأي شكل من الأشكال في هذا الشأن، وليست لنا أي علاقة كبلدية حي الأندلس بتحصيل أي رسوم مالية من تجار الأضاحي.
مدير الإعلام في بلدية طرابلس تهرب من الإجابة.. ومدير الاتصال ينفي علاقة البلدية بأي رسوم
توجهنا بسؤال لـ «سفيان قشوط» مسؤول الإعلام ببلدية طرابلس المركز، مفاده هل بلدية طرابلس فرضت أي رسوم مالية على تجار بيع الأضاحي في سوق الثلاثاء.. وما دور بلدية طرابلس في هذ السوق؟ لم نتلقى أي إجابة من السيد «قشوط» الذي أختار عدم الرد على اتصالاتنا الهاتفية المتتالية.. ولكن من جهته أكد لنا السيد «منير أكريم» مدير مكتب الاتصال المحلي ببلدية طرابلس المركز، بنبرة واثقة، قائلاً: بلدية طرابلس ليست لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بفرض أي رسوم مالية على تجار بيع الأضاحي بسوق الثلاثاء.



