أزمات الدواء تتفاقم والصيدلي خارج غرفة القرار
د.خليل الهادي لاغا - نقيب صيادلة مصراته

بينما ينتظر الليبيون انفراجًا حقيقيًا لأزمة الدواء، يواجه المرضى نقصًا متكررًا في أصناف حيوية، وتتعالى المخاوف من الأدوية المغشوشة، وتعثر سلاسل الإمداد، جاء الخبر الرسمي عن اجتماع لمتابعة أداء جهاز الإمداد الطبي لوضع خطة لضمان استمرار توفير الأدوية .. الخبر يبعث على الأمل، لكن الصورة تطرح سؤالًا أكثر أهمية: إذا كانت الأزمة أزمة دواء، فلماذا يغيب الصيدلي عن قيادة ملف الدواء؟.
إدارة الدواء ليستْ مجرد شراء وتوريد، بل منظومة متكاملة تشمل التخطيط للاحتياجات، وإدارة المخزون، وضمان الجودة، واليقظة الدوائية، والرقابة على سلاسل الإمداد، وهي اختصاصات صيدلانية قبل أن تكون ملفات إدارية.ومع ذلك ما زالت أهم مواقع القرار الدوائي، من جهاز الإمداد الطبي إلى لجان العطاءات، تُدار بعيدًا عن أصحاب الاختصاص، رغم أن آلاف الصيادلة الليبيين يحملون التأهيل العلمي والخبرة المهنية لقيادة هذه المنظومة .. لسنا أمام قضية أشخاص، بل أمام قضية دولة تحترم التخصص. فالأمن الدوائي لا يتحقَّق بالاجتماعات وحدها، ولا بتغيير الخطط، بل بإسناد المسؤولية إلى من أُعد لها علميًا ومهنيًا .. إذا أردنا علاج أزمة الدواء، فعلينا أولًا أن نعالج أزمة إدارة الدواء، فاحترام الاختصاص هو بداية الطريق إلى أمن دوائي حقيقي.



