الرئيسية

‭ ‬أطفـالنــا‭ .. ‬حيـن‭ ‬تشيـــخ‭ ‬البـــراءة‭ ‬عــلى‭ ‬أعتاب‭ ‬البراويط انتهـاك‭ ‬صريـح‭ ‬ومخالفـة‭ ‬واضحـة‭  ‬للتشريعــات

وداد الجعفري

‭)‬خليها‭ ‬عليّ‭ ‬يا‭ ‬حاج‭ .. ‬نعاونك‭(‬‭ ‬أصواتهم‭ ‬تتداخل،‭ ‬وقلوبهم‭ ‬معلّقة‭ ‬بفرصة‭ ‬قد‭ ‬تمنحهم‭ ‬بضع‭ ‬دنانير‭. ‬بعض‭ ‬الزبائن‭ ‬يبتسم‭ ‬ثم‭ ‬يرفض،‭ ‬يحمل‭ ‬أغراضه‭ ‬بيده‭ ‬ويمضي‭. ‬لكن‭ ‬آخرين‭ ‬حين‭ ‬تقع‭ ‬أعينهم‭ ‬على‭ ‬طفل‭ ‬بالكاد‭ ‬يبلغ‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬تلين‭ ‬قلوبهم،‭ ‬فيتركون‭ ‬له‭ ‬‮«‬البرويطة‮»‬‭ ‬ويدخلون‭ ‬معه‭ ‬السوق‭. ‬وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬الرحلة‭..‬ويتنقل‭ ‬الطفل‭ ‬خلف‭ ‬الزبون‭ ‬من‭ ‬محل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬يحمل‭ ‬‮«‬البطاطا،‭ ‬الطماطم،‭ ‬البصل‮»‬‭ .. ‬قطعة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬حتى‭ ‬تمتلئ‭ ‬‮«‬البرويطة‮»‬،‭ ‬ويصبح‭ ‬دفعها‭ ‬مهمة‭ ‬شاقة‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬رجل‭ ‬بالغ‭. ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يشتكي‭.. ‬فقط‭ ‬يشدّ‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬ويدفع‭.‬

اعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس

‮«‬قصي‮»‬‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة،‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬هؤلاء‭. ‬اقتربنا‭ ‬منه‭ ‬كان‭ ‬يتصبب‭ ‬عرقًا‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬قال‭ ‬بهدوء‭: ‬‮«‬نبي‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬ونوفر‭ ‬فلوس‭ ‬باش‭ ‬نشري‭ ‬اللي‭ ‬نبيه‮»‬‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتحدث‭ ‬كطفل،‭ ‬بل‭ ‬كرجُلٍ‭ ‬صغير‭ ‬أنهكته‭ ‬الحياة‭ ‬مبكرًا‭. ‬يخبرنا‭ ‬أن‭ ‬يومي‭ ‬‮«‬الخميس‭ ‬والجمعة‮»‬‭ ‬هما‭ ‬الأفضل،‭ ‬قد‭ ‬يجني‭ ‬فيهما‭ ‬حتى‭ ‬100‭ ‬دينار،‭ ‬بينما‭ ‬باقي‭ ‬الأيام‭ ‬بالكاد‭ ‬يصل‭ ‬المبلغ‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬أو‭ ‬3‭ ‬دينارًا‭.. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬القليل؛‭ ‬يدفع‭ ‬3‭ ‬دنانير‭ ‬إيجار‭ ‬‮«‬للبرويطة‮»‬‭.‬

أحزان‭ ‬مروان‭ ‬

على‭ ‬بعد‭ ‬خطواتٍ‭ ‬كان‭ ‬‮«‬مروان‮»‬‭ ‬يقف‭ ‬صامتًا‭. ‬طفلٌ‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة،‭ ‬لكن‭ ‬ملامحه‭ ‬تحكي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عمره‭. ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬خرجتْ‭ ‬الكلمات‭ ‬مثقلة‭: ‬طردوني‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ .. ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬عنديش‭ ‬أوراق‭. ‬والده‭ ‬سُجِنَ،‭ ‬وأمه‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬أفراح‭. ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬يتحمل‭ ‬كلمات‭ ‬التنمر،‭ ‬ونظرات‭ ‬الرفض،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الضرب‭.)‬الكل‭ ‬يبي‭ ‬يخدم‭..‬وما‭ ‬فيش‭ ‬حد‭ ‬يخلّي‭ ‬لغيره‭ ‬فرصة‭(‬،‭ ‬قالها‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬للأرض‭. ‬ثم‭ ‬تحدثنا‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭.. ‬عمره‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬عامًا،‭ ‬لكنه‭ ‬صار‭ ‬مسؤولًا‭ ‬عن‭ ‬عائلة‭. ‬فقد‭ ‬والديه،‭ ‬ويعيش‭ ‬مع‭ ‬جدته‭. ‬يقول‭ : )‬نخدم‭ ‬باش‭ ‬نعاون‭ ‬إخوتي‭ .. ‬الحياة‭ ‬صعبة‭(‬،‭ ‬قالها‭ ‬ببساطة،‭ ‬وكأنها‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬شرحًا‭. ‬وبين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال،‭ ‬قصص‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تُروى‭ .. ‬بعضهم‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬المدرسة،‭ ‬والآخر‭ ‬لم‭ ‬يدخلها‭ ‬أصلًا،‭ ‬وآخرون‭ ‬دُفعوا‭ ‬للعمل‭.. ‬ويفترض‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والدولة‭ ‬تحميهم‭.‬

من‭ ‬أجل‭ ‬المال‭ ‬

عماد‭ ‬البركي‭ -‬أحد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ – ‬يراقب‭ ‬المشهد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬قال‭:‬‭ ‬فيه‭ ‬أطفال‭ ‬يخدموا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬علم‭ ‬أهلهم‭..‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يعلم‭ ‬أهله‭ ‬وكل‭ ‬همهم‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬لهم‭ ‬المال‭ ‬ويفتخرون‭ ‬بأن‭ ‬ابنهم‭ ‬بعمل‭ ‬ويحكي‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬أطفال‭ ‬يتعلمون‭ ‬كلماتٍ‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بأعمارهم،‭ ‬وسلوكيات‭ ‬لم‭ ‬يختاروها،‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬الشارع‭ ‬صار‭ ‬مدرستهم‭. ‬

وفي‭ ‬عمق‭ ‬السوق‭ .. ‬مكان‭ ‬ضيق،‭ ‬مظلم،‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الكراج‮»‬،‭ ‬تُخزن‭ ‬فيه‭ ‬البراويط‭ ‬يدخله‭ ‬الأطفالُ‭ ‬يوميًا،‭ ‬رغم‭ ‬الخوف‭ ‬الذي‭ ‬يسكنه‭. ‬هناك‭ ‬تختفي‭ ‬ملامح‭ ‬الطفولة‭ ‬أكثر‭ .. ‬وتبدأ‭ ‬حكايات‭ ‬لا‭ ‬تُقال‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬اليوم،‭ ‬يغادر‭ ‬الزبائن‭ ‬السوق‭ ‬محمّلين‭ ‬بأكياسهم‭ .. ‬ويغادر‭ ‬الأطفال‭ ‬محمّلين‭ ‬بالتعب،‭ ‬والهموم‭ ‬لكن‭ ‬الفرقَ‭ ‬كبيرٌ‭.. ‬فالزبون‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬أما‭ ‬الطفل‭ .. ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬سرق‭ ‬منه‭ ‬طفولته‭.‬

قوانين‭ ‬وتشريعات‭ ‬

المحامية‭ ‬والناشطة‭ ‬الحقوقية‭ ‬جميلة‭ ‬بن‭ ‬عتيق‭ ‬قالتْ‭ :‬‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬إحصائية‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬يشهد‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بسبب‭ ‬هشاشه‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وضعف‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬للأسر،‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬ونزوح‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ .. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭ ‬لعمله،‭ ‬واضطراره‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬أطفاله‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬وإرسالهم‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ .. ‬ومصطلح‭ ‬الطفل‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأشخاص‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة،‭ ‬والقاعدة‭ ‬العامة‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬رقم‭ )‬12‭(‬لسنة‭ ‬2010‭ ‬بشأن‭ ‬علاقات‭ ‬العمل‭ ‬ولائحته‭ ‬التنفيذية‭ ‬حدَّدتْ‭ ‬سن‭ )‬18‭( ‬كشرط‭ ‬لمزاولة‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬العمل‭ ‬وفقًا‭ ‬لنص‭ ‬المادة‭ )‬27‭( ‬والتي‭ ‬تنص‭: )‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لمن‭ ‬تقل‭ ‬سنه‭ ‬عن‭ ‬ثمانية‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬مزاولة‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬العمل‭( ‬والاستثناء‭ .. ‬جاء‭ ‬في‭ ‬حالتين‭ ‬وفقًا‭ ‬للفقرة‭ ‬الثانية‭ ‬للمادة‭ ‬27‭ / ‬2‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يجوز‭ ‬السماح‭ ‬للحدث‭ ‬بالعمل‭ ‬متى‭ ‬أكمل‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة،‭ ‬وأن‭ ‬تراعى‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬صحة‭ ‬الحدث‭ ‬وسلامته‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬أخلاقه،‭ ‬كما‭ ‬يتوجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تشغيله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يتلقى‭ ‬تعليمًا‭ ‬أو‭ ‬تدريبًا‭ ‬مهنيًا‭. ‬

وتؤكد‭ ‬‮«‬بن‭ ‬عتيق‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يخضع‭ ‬أيضًا‭ ‬لمعايير‭ ‬متشدّدة،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬اتفاقية‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لسن‭ ‬الاستخدام‭ ‬رقم‭ )‬138‭( ‬لسنة‭ ‬1973‭ ‬نقرأ‭ ‬في‭ ‬مادتها‭ ‬الأولى‭ )‬تتعهد‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عضو،‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬نافذة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬باتباع‭ ‬سياسة‭ ‬وطنية‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬فعلیً‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬ورفع‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لسن‭ ‬الاستخدام،‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬النمو‭ ‬البدني،‭ ‬والذهني‭ ‬للأحداث‭(.‬

وتضيف‭ ‬جميلة‭: ‬الفقرة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ذاتها‭ ‬تشير‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لسن‭ ‬الاستخدام‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬إتمام‭ ‬الدراسة‭ ‬الإلزامية‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬وألا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬الثامني‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬ذات‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخطرة‭.‬

وواصلت‭ ‬‮«‬بن‭ ‬عتيق‮»‬‭:‬‭ ‬أيضًا‭ ‬الاتفاقية‭ ‬رقم‭ ‬182لسنة‭ ‬1999‭ ‬بشأن‭ ‬حظر‭ ‬أسوأ‭ ‬أشكال‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال،‭ ‬والتي‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بمنظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬187‭ ‬دولة،‭ ‬وهي‭ ‬مكملة‭ ‬لاتفاقية‭ )‬138‭(‬لسنة‭ ‬1973‭. ‬

وتشدَّد‭ ‬‮«‬بن‭ ‬عتيق‮»‬‭:‬‭ ‬إن‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل،‭ ‬تتطلب‭ ‬تكاتف‭ ‬جميع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬من‭ ‬مؤسسات،‭ ‬وهيئات‭ ‬لمعالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬عمل‭ ‬الأطفال‭ .. ‬وقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬العالمي‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬عذرٌ،‭ ‬أو‭ ‬مبرّر‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬وتأمل‭ ‬بأن‭ ‬يحظى‭ ‬الأطفال‭ ‬بالرعاية‭ ‬والاهتمام‭ ‬وأن‭ ‬تنتهي‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬عيشهم‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعة‭. ‬

الحلقة‭ ‬الأضعف

المستشار‭ ‬النفسي‭ ‬صالح‭ ‬محمد‭ ‬الولوال‭: ‬الطفل‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف؛‭ ‬فهو‭ ‬سريع‭ ‬التأثر‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السلبية‭ ‬أو‭ ‬الإيجابية،‭ ‬وخاصة‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الخضرة‭ ‬أو‭ ‬المولات،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬الولوال‮»‬‭:‬‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬الطفل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬لكي‭ ‬يساعد‭ ‬أهله،‭ ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬ايجابية‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬مصروف‭ ‬البيت‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الأب‭ ‬متوفيًا،‭ ‬وفى‭ ‬ظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬أخرى‭ ‬وهناك‭ ‬تأثير‭ ‬آخر‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬اشتغاله‭ ‬مع‭ ‬أناس‭ ‬يكبرونه‭ ‬سنًا‭ ‬يقومون‭ ‬باستغلاله‭ ‬وممكن‭ ‬أن‭ ‬يتعلم‭ ‬منهم‭ ‬‮«‬التدخين،‭ ‬والمخدرات‮»‬،‭ ‬وممكن‭ ‬أن‭ ‬يتعرض‭ ‬للتحرش‭ ‬وهذه‭ ‬الأشياء‭ ‬تؤثر‭ ‬عليه،‭ ‬لهذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬بالطفل‭ ‬ونوفر‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬وسُبل‭ ‬العيش،‭ ‬حتى‭ ‬وأن‭ ‬اشتغل‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬محل‭ ‬معروف‭ ‬وثقة‭ ‬ويكون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتابعه‭.‬

وشدَّد‭ ‬‮«‬الولوال‮»‬‭ ‬قائلاً‭:‬‭ ‬ضروري‭ ‬أن‭ ‬نوفر‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬حماية‭ ‬نفسية،‭ ‬أم‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭..‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬الزبائن‭ ‬للسوق‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتحدثوا‭ ‬معهم‭ ‬ليعرفوا‭ ‬ظروفهم‭ ‬ومحاولة‭ ‬مساعدتهم‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لهم؛‭ ‬فأحيانا‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يشتغل‭ ‬فيها‭ ‬الطفل‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬له‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬مهمة‭ ‬جدًا‭ ‬هناك‭ ‬أطفال‭ ‬تعلموا‭ ‬التدخين،‭ ‬والمخدرات‭ .. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬سوف‭ ‬تحدث‭ ‬له‭ ‬عديد‭ ‬الاضطرابات‭ ‬أحيانًا‭ ‬يبدأ‭ ‬يفكر‭ ‬تفكيرًا‭ ‬غير‭ ‬جيد‭ ‬ولا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬سنه‭.. ‬فهناك‭ ‬طفولة‭ ‬مبكرة،‭ ‬ومتوسطة،‭ ‬ومتأخرة‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المراهقة‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬محتاجين‭ ‬لها‭ ‬ونحن‭ ‬بدورنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نوفر‭ ‬لهم‭ ‬بيئة‭ ‬آمنه‭..‬فهناك‭ ‬طفل‭ ‬قال‭ ‬لأبيه‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أذهب‭ ‬لحضور‭ ‬مباراة‭ ‬ودخل‭ ‬مقهى‭ ‬وجلس‭ ‬دخن‭ ‬أرقيله‭ ‬وهذا‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الرابع‭ ‬ابتدائي‭..‬فمتابعة‭ ‬الأهل‭ ‬مهمة‭ ‬جدًا‭ ‬لتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬والأمان‭ ‬ولا‭ ‬نضعه‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬الحياة‭ ‬وبعدها‭ ‬ينحرف‭ ‬ونقول‭: )‬يا‭ ‬ريت‭ ‬اللي‭ ‬صار‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬صار‭(.‬

قضية‭ ‬نفسية‭ ‬

وترى‭ ‬المرشدة‭ ‬النفسية‭ ‬بمدرسة‭ ‬التقدم‭ ‬النموذجية‭ ‬آمال‭ ‬الصيد‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يتركون‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬ويعملون‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬لا‭ ‬تُعد‭ ‬مشكلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة‭ ‬تمس‭ ‬تكوين‭ ‬الطفل‭ ‬الداخلي‭.‬

وأشارتْ‭ ‬‮«‬الصيد‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يُحرم‭ ‬من‭ ‬بيئته‭ ‬التعليمية‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ويتحمّل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬تفوق‭ ‬عمره،‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬إلى‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق،‭ ‬والخوف‭ ‬المستمر،‭ ‬نتيجة‭ ‬احتكاكه‭ ‬المباشر‭ ‬بالشارع‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬ومواقف‭ ‬قاسية‭ .. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬بـ‭ ‬فقدان‭ ‬الأمان‭ ‬النفسي‭ ‬لأنه‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭.‬

وبيّنتُ‭ ‬‮«‬الصيد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأبعاد‭ ‬النفسية‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬هو‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬والشعور‭ ‬بالنقص؛‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأطفال‭ ‬الآخرين،‭ ‬والانطواء،‭ ‬أو‭ ‬العدوانية،‭ ‬والحرمان‭ ‬العاطفي‭ ‬واضطراب‭ ‬الهوية‭ ‬المستقبلية‭..‬كذلك‭ ‬الإحساس‭ ‬المبكر‭ ‬بثقل‭ ‬الحياة‭.‬

كما‭ ‬أكدتْ‭ ‬‮«‬الصيد‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تشوه‭ ‬نظرته‭ ‬للحياة‭ ‬والمجتمع؛‭ ‬حيث‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬الطفولة‭ ‬ليستْ‭ ‬حقًا‭ ‬له،‭ ‬وأن‭ ‬المسؤولية‭ ‬والحرمان‭ ‬هما‭ ‬واقعه‭ ‬الطبيعي‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬فقد‭ ‬أوضحتُ‭ ‬‮«‬الصيد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭..‬كذلك‭ ‬احتواء‭ ‬الأسرة‭ ‬وتحسين‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭.‬

ومن‭ ‬جهتها‭ ‬قالت‭ ‬الأختصاصية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مبروكة‭ ‬النفاتي‭:‬‭ ‬إنَّ‭ ‬محدودية‭ ‬الدخل‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬الليبية،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬المعيل‭ ‬‮«‬رب‭ ‬الاسرة‮»‬‭ ‬أنتجتْ‭ ‬ظاهرة؛‭ ‬أصبحنا‭ ‬نراها‭ ‬ونعتاد‭ ‬على‭ ‬رؤيتها‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬الأماكن‭ ‬سواء‭ ‬المنتزهات‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬الأسواق،‭ ‬أو‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬أو‭ ‬المصائف‭ ‬البحرية‭ ‬وهي‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الزهور‭ ‬يبيعون‭ ‬على‭ ‬‮«‬البراويط‮»‬‭.‬

وواصلت‭ ‬‮«‬النفاتي‮»‬‭:‬‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المسكوت‭ ‬عنها‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬تقنين‭ ‬يدعو‭ ‬لمزاولة‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬وصارمة،‭ ‬قد‭ ‬يجعلنا‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬أمام‭ ‬منعطف‭ ‬خطير‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الأميين‭ ‬تعرضتْ‭ ‬طفولتهم‭ ‬لأخطار‭ ‬جسيمة،‭ ‬منها‭ ‬الأمية،‭ ‬والتدخين،‭ ‬والإدمان‭.. ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التحرش‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكر‭ ‬وما‭ ‬يتبعه‭ ‬من‭ ‬الانحراف‭ ‬السلوكي،‭ ‬وهذا‭ ‬ينتج‭ ‬جيًلا‭ ‬محطمًا‭ ‬يشعر‭ ‬بالإذلال‭ ‬المجتمعي‭ ‬له‭.. ‬ما‭ ‬ينمي‭ ‬لديه‭ ‬سلوكًا‭ ‬عدوانيًا‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭.. ‬إننا‭ ‬أمام‭ ‬ظاهرة‭ ‬يستوجب‭ ‬أن‭ ‬يوليها‭ ‬المجتمع‭ ‬والمختصون‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالدراسة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬تزايدها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لنا‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أنها‭ ‬عماد‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭.‬

ضروري‭ ‬من‭ ‬تدخل‭ ‬قانوني‭ ‬ومجتمعي‭ ‬صارم‭ ‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أوضح‭ ‬المستشار‭ ‬المرتجع‭ ‬المانقة‭ ‬قائلًا‭:‬‭ ‬ظاهرة‭ ‬تشغيل‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬السن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي؛‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صريحًا‭ ‬للحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬كفلتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬مخالفة‭ ‬واضحة‭ ‬للتشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬التعليم‭.  ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يتميز‭ ‬به‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التكافل‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬آثار‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التعرض‭ ‬والابتزاز،‭ ‬والانحراف،‭ ‬والتشرد،‭ ‬وترك‭ ‬الدراسة‭ ‬مما‭ ‬يستجوب‭ ‬تدخلاً‭ ‬قانونيًا‭ ‬ومجتمعيًا‭ ‬صارمًا‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هذ‭ ‬الظاهرة‭. ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬المانقة‮»‬‭:‬‭ ‬ليبيا‭ ‬ليستْ‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬حتى‭ ‬يعجز‭ ‬دورها‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬أطفالها،‭ ‬فهي‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬لتوفير‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لكل‭ ‬مواطنيها‭. ‬ومع‭ ‬ذاك‭ ‬نشاهد‭ ‬وجود‭ ‬ظواهر‭ ‬مقلقة‭ ‬تمس‭ ‬فئة‭ ‬الأطفال،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إنفاق‭ ‬واسع‭ ‬يوميًا‭ ‬دون‭ ‬انعكاس‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭..‬ولهذا‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تفعيل‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬أماكن‭ ‬العمل،‭ ‬ودعم‭ ‬الأسر‭ ‬الفقيرة‭ ‬لمنع‭ ‬دفع‭ ‬الأطفال‭ ‬للعمل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعليم‭ ‬الإجباري،‭ ‬وتطبيق‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المخالفين‭. 

نشر‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بخطورة‭ ‬تشغيل‭ ‬الاطفال‭ ‬

وخلص‭ ‬‮«‬المانقة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الحكومة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدولة،‭ ‬والمجتمع،‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬وضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬أمن‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬وإذا‭ ‬استمرتْ‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬جذرية،‭ ‬فإنّ‭ ‬ذلك‭ ‬يُنذر‭ ‬بمستقبل‭ ‬غير‭ ‬أمن‭ ‬للشعب‭ ‬الليبي؛‭ ‬حيث‭ ‬يؤدى‭ ‬غياب‭ ‬التعليم‭ ‬وانتشار‭ ‬التشرد‭ ‬إلى‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى