لا أحد يختلف على أهمية إسعاد الأطفال أو دعم المواهب الناشئة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يحتاج الطفل الليبي إلى ثلاثة أيام من المهرجانات والديكورات والبهرجة الإعلامية، أم إلى برامج مستدامة تمتد طوال العام؟
لقد عاش الطفل سنوات من الحروب والأزمات والضغوط النفسية والاجتماعية، وهو بحاجة إلى مراكز تأهيل ودعم نفسي، وإلى نوادٍ صيفية ومرافق ثقافية ورياضية متاحة للجميع، لا إلى فعاليات موسمية تنتهي بانتهاء الصور والتغطيات الإعلامية.
إن العدالة الاجتماعية تقتضي أن تُوجَّه الميزانيات نحو مشاريع تترك أثرًا حقيقيًا ودائمًا في حياة الأطفال، من خلال إنشاء نوادٍ صفية ومراكز للترفيه والتعليم في كل بلدية، برسوم رمزية أو بشكل مجاني، حتى يستفيد منها أطفال المدن والقرى على حد سواء.
المشكلة ليست في إقامة المهرجان، بل في غياب الرؤية التي تحول الإنفاق من حدث عابر إلى مشروع تنموي مستدام. فالطفل الليبي لا يحتاج إلى احتفال مؤقت بقدر ما يحتاج إلى استثمار حقيقي في مستقبله، يضمن له بيئة آمنة للتعلم والإبداع والنمو. عندها فقط يمكن أن نقول إننا نخدم الطفولة ونبني الوطن.


