
كيف تحولت طفرة الحجز الإلكتروني للدولار الكاش إلى طوابير ورقابة أمنية بفروع المصارف؟ في الوقت الذي استبشر فيه المواطنون خيراً بإطلاق منظومة حجز العملة الأجنبية للأغراض الشخصية «بقيمة 2000 دولار» نقدا من المصرف ولأول مرة بعد غيابه عن المصارف منذ حوالي 15 عاما، والتي عكست في بدايتها قفزة رقمية مميزة لقطاع المصارف من حيث سلاسة التقديم والتعامل عن بُعد، تصطدم هذه التجربة الرقمية بواقع مرير داخل فروع المصارف التجارية، لينتهي مطاف التطور التكنولوجي عند الجملة الشهيرة: «المنظومة واقفة».
المواطن بين عالمين: افتراضي سلس وواقعي معقد
تبدأ الرحلة الإلكترونية للمواطن بنقاط إيجابية مشجعة؛ إذ تتيح المنصة تقديم الطلب وتحديد شركة الصرافة وفرع الاستلام بكل سهولة. وفي غضون أيام، يتلقى المتقدم رسالة نصية تدعوه لتأكيد خياراته والتوجه «فوراً» إلى الفرع المحدد لاستلام قيمته.
ولكن، بمجرد الانتقال من الشاشة الإلكترونية إلى أرض الواقع، تتلاشى مظاهر التحول الرقمي؛ حيث يفاجأ المواطنون بغياب تام للقوائم الإلكترونية الجاهزة بأسماء المحجوز لهم داخل الفروع، ما يضطر الموظفين إلى الاستعلام اليدوي «حالة بحالة»، الأمر الذي يؤدي إلى ضغط خانق على الخوادم وتوقفها المستمر عن العمل.
مشاهد من داخل الفروع: عجز تنظيمي وأرقام فلكية
ورصدت جولات ميدانية لجوء بعض فروع المصارف إلى جهات أمنية لا علاقة لها بالعمل المصرفي لتنظيم طوابير المواطنين وتسجيل أرقام انتظار بشرية تجاوزت الرقم «114» في بعض الفروع، في مشهد يعكس غياب آليات الجدولة الزمنية للمواعيد من قبل المنظومة المركزية.
ويرى خبراء تقنيون ومصرفيون أن الأزمة تكمن في «الرقمنة الجزئية»، حيث تم تطوير واجهة التقديم للمواطن دون إتمام الربط البرمجي الكامل بين منظومة مصرف ليبيا المركزي والأنظمة الداخلية للمصارف التجارية، مما جعل المحطة الأخيرة للخدمة تعود إلى العمل المربع الأول: العشوائية، والورقة والقلم، والانتظار لساعات دون جدوى.



